آية رقم 2 - سورة التَّكاثُر - تفسير القرآن الكريم

حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ


سورة: التَّكاثُر الأية : ( 2 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 600 )

تفسير الميسّر

واستمر اشتغالكم بذلك إلى أن صرتم إلى المقابر، ودُفنتم فيها.



تفسير السعدي

فاستمرت غفلتكم ولهوتكم [وتشاغلكم] { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } فانكشف لكم حينئذ الغطاء، ولكن بعد ما تعذر عليكم استئنافه.

ودل قوله: { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } أن البرزخ دار مقصود منها النفوذ إلى الدار الباقية ، أن الله سماهم زائرين، ولم يسمهم مقيمين.



تفسير الوسيط

حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ أى: بقيتم على هذه الحال، حتى أتاكم الموت، ودفنتم في قبوركم، وانصرف عنكم أحب الناس إليكم، وبقيتم وحدكم.

والخطاب عام لكل عاقل، ويدخل فيه المشركون والفاسقون، الذين آثروا الدنيا على الآخرة دخولا أوليا.

فالمراد بزيارة المقابر: انتهاء الآجال، والدفن في القبور بعد الموت. وعبر- سبحانه- عن ذلك بالزيارة. لأن الميت يأتى الى القبر كالزائر له، ثم بعد ذلك يخرج منه يوم البعث والنشور، للحساب والجزاء، فوجوده في القبر إنما هو وجود مؤقت بوقت يعلمه الله- تعالى-.

وقد روى أن أعرابيا عند ما سمع هذه الآية قال: بعثوا ورب الكعبة، فقيل له كيف ذلك؟

فقال: لأن الزائر لا بد أن يرتحل.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التهالك على حطام الدنيا، في أحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن الشّخّير قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

«ألهاكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» ..... المزيد



تفسير البغوي

( حتى زرتم المقابر ) حتى [ متم ] ودفنتم في المقابر .

قال قتادة : نزلت في اليهود ، قالوا : نحن أكثر من بني فلان ، وبنو فلان أكثر من بني فلان ، شغلهم ذلك حتى ماتوا ضلالا .

وقال مقاتل والكلبي : نزلت في حيين من قريش ; بني عبد مناف بن قصي ، وبني سهم بن عمرو ، كان بينهم تفاخر ، [ فتعاد ] السادة والأشراف أيهم أكثر عددا ؟ فقال بنو عبد مناف : نحن أكثر سيدا وأعز عزيزا وأعظم نفرا وأكثر عددا ، وقال بنو سهم مثل ذلك ، فكثرهم بنو عبد مناف ، ثم قالوا : نعد موتانا ، حتى زاروا القبور فعدوهم ، فقالوا : هذا قبر فلان وهذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات لأنهم كانوا في الجاهلية أكثر عددا ، فأنزل الله هذه الآية .

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري ، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي ، حدثنا عبد الرحيم بن منيب ، حدثنا النضر بن شميل ، عن قتادة عن مطرف بن عبد الله الشخير ، عن أبيه قال : انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ هذه الآية : " ألهاكم التكاثر " ، قال : " يقول ابن آدم : مالي مالي ، وهل لك من مالك ، إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت.... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : حتى زرتم المقابر

أي حتى أتاكم الموت ، فصرتم في المقابر زوارا ، ترجعون منها كرجوع الزائر إلى منزله من جنة أو نار . يقال لمن مات : قد زار قبره . وقيل : أي ألهاكم التكاثر حتى عددتم الأموات ، على ما تقدم . وقيل : هذا وعيد . أي اشتغلتم بمفاخرة الدنيا ، حتى تزوروا القبور ، فتروا ما ينزل بكم من عذاب الله - عز وجل - .

قوله تعالى : المقابر جمع مقبرة ومقبرة ( بفتح الباء وضمها ) . والقبور : جمع القبر قال :

أرى أهل القصور إذا أميتوا بنوا فوق المقابر بالصخور

أبوا إلا مباهاة وفخرا على الفقراء حتى في القبور

وقد جاء في الشعر ( المقبر ) قال :

لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد

وهو المقبري والمقبري : لأبي سعيد المقبري ; وكان يسكن المقابر . وقبرت الميت أقبره وأقبره قبرا ، أي دفنته . وأقبرته أي أمرت بأن يقبر . وقد مضى في سورة ( عبس ) القول فيه . والحمد لله .

لم يأت في التنزيل ذكر المقابر إلا في هذه السورة . وزيارتها من أعظم الدواء للقلب القاسي ; لأنها تذكر الموت والآخرة . وذلك يحمل على قصر الأمل ، والزهد في الدنيا ، وتر.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقال قتادة : ( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ) كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان ونحن أعد من بني فلان ، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم ، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم .

والصحيح أن المراد بقوله : ( زرتم المقابر ) أي : صرتم إليها ودفنتم فيها ، كما جاء في الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأعراب يعوده ، فقال : " لا بأس ، طهور إن شاء الله " . فقال : قلت : طهور ؟! بل هي حمى تفور ، على شيخ كبير ، تزيره القبور ! قال : " فنعم إذا " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، أخبرنا حكام بن سلم الرازي ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن الحجاج ، عن المنهال ، عن زر بن حبيش عن علي قال : ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت : ( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر )

ورواه الترمذي ، عن أبي كريب ، عن حكام بن سلم [ به ] وقال : غريب .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا سلمة بن داود العرضي ، حدثنا أبو المليح الرقي ، عن ميمون بن مهران قال : كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز ، فقرأ : ( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ) فلبث ه.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ) يعني: حتى صرتم إلى المقابر فدفنتم فيها؛ وفي هذا دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله تعالى ذكره، أخبر عن هؤلاء القوم الذين ألهاهم التكاثر، أنهم سيعلمون ما يلقون إذا هم زاروا القبور وعيدا منه لهم وتهدّدا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن حجاج، عن المنهال، عن زِرّ، عن عليّ، قال: كنا نشكّ في عذاب القبر، حتى نـزلت هذه الآية: ( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ) ... إلى: ( كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) في عذاب القبر.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زِرّ، عن عليّ، قال: نـزلت ( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ) في عذاب القبر.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن الحجاج، عن المنهال بن عمرو، عن زِرّ، عن عليّ، قال: ما زلنا نشكّ في عذاب القبر، حتى نـزلت: ( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ) ..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام