آية رقم 4 - سورة الفِيل - تفسير القرآن الكريم

تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ


سورة: الفِيل الأية : ( 4 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 601 )

تفسير الميسّر

وبعث عليهم طيرًا في جماعات متتابعة، تقذفهم بحجارة من طين متحجِّر.



تفسير السعدي

تحمل حجارة محماة من سجيل، فرمتهم بها، وتتبعت قاصيهم ودانيهم، فخمدوا وهمدوا.



تفسير الوسيط

وجملة: «ترميهم بحجارة من سجيل» بيان لما فعلته تلك الطيور بإذن الله- تعالى-، وهي حال من قوله طَيْراً، والسجيل: الطين اليابس المتحجر ...

قال بعض العلماء: قوله: تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ أى: من طين متحجر محرق.

أو بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون في السجيل، وهو الديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار، كما أن السجيل هو الديوان الذي كتبت فيه أعمالهم. واشتقاقه من الإسجال بمعنى الإرسال.

وعن عكرمة: كانت ترميهم بحجارة معها كالحمّصة، فإذا أصاب أحدهم حجر منها، خرج به الجدري، وكان ذلك أول يوم رئي فيه الجدري بأرض العرب.

وقال ابن عباس: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده أى: احترق-، فكان ذلك أول الجدري. وقيل: إن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام.

وقال ابن جزى في تفسيره: إن الحجر كان يدخل من رأس أحدهم ويخرج من أسفله.

ووقع في سائرهم الجدري والأسقام، وانصرفوا وماتوا في الطريق متفرقين، وتمزق أبرهة قطعة قطعة .. ..... المزيد



تفسير البغوي

( ترميهم بحجارة من سجيل ) قال [ ابن عباس ] وابن مسعود : صاحت الطير ورمتهم بالحجارة ، فبعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر ، وإن وقع على رأسه خرج من دبره .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ترميهم بحجارة من سجيل

في الصحاح : حجارة من سجيل قالوا : حجارة من طين ، طبخت بنار جهنم ، مكتوب فيها أسماء القوم ; لقوله تعالى : لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة . وقال عبد الرحمن بن أبزى : من سجيل : من السماء ، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط . وقيل من الجحيم . وهي ( سجين ) ثم أبدلت اللام نونا ; كما قالوا في أصيلان أصيلال . قال ابن مقبل :

[ ورجلة يضربون البيض عن عرض ] ضربا تواصت به الأبطال سجينا

وإنما هو سجيلا . وقال الزجاج : من سجيل أي مما كتب عليهم أن يعذبوا به ; مشتق من السجل . وقد مضى القول في سجيل في ( هود ) مستوفى . قالعكرمة : كانت ترميهم بحجارة معها ، فإذا أصاب أحدهم حجر منها خرج به الجدري لم ير قبل ذلك اليوم . وكان الحجر كالحمصة وفوق العدسة . وقال ابن عباس : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده ، فكان ذلك أول الجدري . وقراءة العامة ترميهم بالتاء ، لتأنيث جماعة الطير . وقرأ الأعرج وطلحة ( يرميهم ) بالياء ; أي يرميهم الله ; دليله قوله تعالى : ولكن الله رمى ويجوز أن يكون راجعا إلى الطير ، لخلوها من علامات التأنيث ، ولأن تأنيثها غير حقيقي ..... المزيد



تفسير ابن كثير

مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه ، أمثال الحمص والعدس ، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك ، وليس كلهم أصابت . وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق ، ويسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق هذا . ونفيل على رأس الجبل مع قريش وعرب الحجاز ، ينظرون ماذا أنزل الله بأصحاب الفيل من النقمة ، وجعل نفيل يقول :

أين المفر ؟ والإله الطالب والأشرم المغلوب غير الغالب

قال ابن إسحاق : وقال نفيل في ذلك أيضا :

ألا حييت عنا يا ردينا نعمناكم مع الإصباح عينا

ردينة لو رأيت - ولا تريه لدى جنب المحصب - ما رأينا

إذا لعذرتني وحمدت أمري ولم تأسي على ما فات بينا

حمدت الله إذ أبصرت طيرا وخفت حجارة تلقى علينا

فكل القوم يسأل عن نفيل كأن علي للحبشان دينا !

وذكر الواقدي بأسانيده أنهم لما تعبئوا لدخول الحرم وهيئوا الفيل ، جعلوا لا يصرفونه إلى جهة من سائر الجهات إلا ذهب [ فيها ] فإذا وجهوه إلى الحرم ربض وصاح . وجعل أبرهة يحمل على سائس الفيل وينهره ويضربه ، ليقهر الفيل على دخول الحرم . وطال الفصل في ذلك . هذا وعبد المطلب وجماعة من أشرا.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ )

يقول تعالى ذكره: ترمي هذه الطير الأبابيل التي أرسلها الله على أصحاب الفيل, بحجارة من سجيل.

وقد بيَّنا معنى سجيل في موضع غير هذا, غير أنا نذكر بعض ما قيل من ذلك في هذا الموضع, من أقوال مَنْ لم نذكره في ذلك الموضع.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن السديّ, عن عكرمة, عن ابن عباس ( حِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) قال: طين في حجارة.

حدثني الحسين بن محمد الذارع, قال: ثنا يزيد بن زُرَيع, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, عن عكرمة, عن ابن عباس ( تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) قال: من طين.

حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن السدي, عن عكرمة, عن ابن عباس ( حِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) قال: سنك وكل.

حدثني الحسين بن محمد الذارع, قال: ثنا يزيد بن زريع, عن عمارة بن أبي حفصة, عن عكرمة, في قوله: ( تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) قال: من طين.

حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن شرقي, قال: سمعت عكرمة يقول: ( تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِن.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام