آية رقم 7 - سورة المَاعُون - تفسير القرآن الكريم

وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ


سورة: المَاعُون الأية : ( 7 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 602 )

تفسير الميسّر

ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها، فلا هم أحسنوا عبادة ربهم، ولا هم أحسنوا إلى خلقه.



تفسير السعدي

{ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } أي: يمنعون إعطاء الشيء، الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية، أو الهبة، كالإناء، والدلو، والفأس، ونحو ذلك، مما جرت العادة ببذلها والسماحة به .

فهؤلاء -لشدة حرصهم- يمنعون الماعون، فكيف بما هو أكثر منه.

وفي هذه السورة، الحث على إكرام اليتيم، والمساكين، والتحضيض على ذلك، ومراعاة الصلاة، والمحافظة عليها، وعلى الإخلاص [فيها و] في جميع الأعمال.

والحث على [فعل المعروف و] بذل الأموال الخفيفة، كعارية الإناء والدلو والكتاب، ونحو ذلك، لأن الله ذم من لم يفعل ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين..... المزيد



تفسير الوسيط

أى: فهلاك شديد، وعذاب عظيم، لمن جمع هذه الصفات الثلاث، بعد تكذيبه بيوم الدين، وقسوته على اليتيم، وامتناعه عن إطعام المسكين.

وهذه الصفات الثلاث أولها: الترك للصلاة، وعدم المبالاة بها، والإخلال بشروطها وأركانها وسننها وآدابها.

وثانيها: أداؤها رياء وخداعا لا عن إخلاص وطاعة لله رب العالمين كما قال- تعالى-:

إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ، وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى. يُراؤُنَ النَّاسَ، وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا.

وثالثها: منع الماعون: أى منع الخير والمعروف والبر عن الناس. فالمراد بمنع الماعون:

منع كل فضل وخير عن سواهم. فلفظ «الماعون» أصله «معونة» والألف عوض من الهاء . والعون: هو مساعدة الغير على بلوغ حاجته ... فالمراد بالماعون: ما يستعان به على قضاء الحوائج، من إناء أو فأس، أو نار، أو ما يشبه ذلك.

ومنهم من يرى أن المراد بالماعون هنا: الزكاة، لأنه جرت عادة القرآن الكريم أن يذكر الزكاة بعد الصلاة.

قال الإمام ابن كثير: قوله: وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ أى: لا أحسنوا عبادة ربهم، ولا أحسنوا إلى خل.... المزيد



تفسير البغوي

( ويمنعون الماعون ) روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : هي الزكاة ، وهو قول ابن عمر والحسن وقتادة والضحاك .

وقال عبد الله بن مسعود : " الماعون " : الفأس والدلو والقدر وأشباه ذلك وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس .

قال مجاهد : " الماعون " [ العارية . وقال عكرمة ] أعلاها الزكاة المعروفة [ وأدناها عارية المتاع .

وقال محمد بن كعب والكلبي : " الماعون " : المعروف الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم .

قال قطرب : أصل الماعون من القلة ، تقول العرب : ما له : سعة ولا منعة ، أي شيء قليل فسمى الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا لأنه قليل من كثير .

وقيل : " الماعون " : ما لا يحل منعه مثل : الماء والملح والنار ] ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ويمنعون الماعون فيه اثنا عشر قولا :

الأول : أنه زكاة أموالهم . كذا روى الضحاك عن ابن عباس . وروي عن علي - رضي الله عنه - مثل ذلك ، وقاله مالك . والمراد به المنافق يمنعها . وقد روى أبو بكر بن عبد العزيز عن مالك قال : بلغني أن قول الله تعالى : فويل للمصلين الذين هم على صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون قال : إن المنافق إذا صلى صلى رياء ، وإن فاتته لم يندم عليها ، ويمنعون الماعون الزكاة التي فرض الله عليهم . قال زيد بن أسلم : لو خفيت لهم الصلاة كما خفيت لهم الزكاة ما صلوا .

القول الثاني : أن الماعون المال ، بلسان قريش ; قاله ابن شهاب وسعيد بن المسيب .

وقول ثالث : أنه اسم جامع لمنافع البيت كالفأس والقدر والنار وما أشبه ذلك ; قاله ابن مسعود ، وروي عن ابن عباس أيضا . قال الأعشى :

بأجود منه بماعونه إذا ما سماؤهم لم تغم

الرابع : ذكر الزجاج وأبو عبيد والمبرد أن الماعون في الجاهلية كل ما فيه منفعة ، حتى الفأس والقدر والدلو والقداحة ، وكل ما فيه منفعة من قليل وكثير ; وأنشدوا بيت الأعشى . قالوا : والماعون في الإسلام : الطاعة والزكاة ; وأنشدو.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( ويمنعون الماعون ) أي : لا أحسنوا عبادة ربهم ، ولا أحسنوا إلى خلقه حتى ولا بإعارة ما ينتفع به ويستعان به ، مع بقاء عينه ورجوعه إليهم . فهؤلاء لمنع الزكاة وأنواع القربات أولى وأولى . وقد قال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قال علي : الماعون : الزكاة . وكذا رواه السدي ، عن أبي صالح ، عن علي . وكذا روي من غير وجه عن ابن عمر . وبه يقول محمد بن الحنفية ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، وعطاء ، وعطية العوفي ، والزهري ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد .

وقال الحسن البصري : إن صلى راءى ، وإن فاتته لم يأس عليها ، ويمنع زكاة ماله وفي لفظ : صدقة ماله .

وقال زيد بن أسلم : هم المنافقون ظهرت الصلاة فصلوها ، وضمنت الزكاة فمنعوها .

وقال الأعمش وشعبة ، عن الحكم ، عن يحيى بن الجزار : أن أبا العبيدين سأل عبد الله بن مسعود عن الماعون ، فقال : هو ما يتعاوره الناس بينهم من الفأس والقدر ، [ والدلو ] .

[ وقال المسعودي ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي العبيدين : أنه سئل ابن مسعود عن الماعون ، فقال : هو ما يتعاطاه الناس بينهم ، من الفأس والقدر ] والدلو ، وأشباه ذلك .

وقال اب.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) يقول: ويمنعون الناس منافع ما عندهم, وأصل الماعون من كلّ شيء منفعته، يقال للماء الذي ينـزل من السحاب ماعون، ومنه قول أعشى بني ثعلبة:

بِــــأَجْوَدَ مِنْـــه بِمَاعُونِـــهِ

إذا مـــا سَــماؤُهُمُ لَــمْ تَغِــمْ (3)

وقال آخر يصف سحابا:

يَمُجُّ صّبيرُهُ المَاعُونَ صَبًا (4)

وقال عبيد الراعي:

قَــوْمٌ عَـلى الإسْـلامِ لَمَّـا يَمْنَعُـوا

مـــاعُونَهُمْ وَيُضَيِّعُــوا التَّهْلِيــلا (5)

يعني بالماعون: الطاعة والزكاة.

واختلف أهل التأويل في الذي عُنِيَ به من معاني الماعون في هذا الموضع, فقال بعضهم: عُنِيَ به الزكاة المفروضة.

*ذكر من قال ذلك:

حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قال: قال عليّ رضى الله عنه في قوله: ( وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) قال: الزكاة.

حدثني ابن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن عبد الله بن أبي نجيح, عن مجاهد, قال: قال عليّ رضى الله عنه: (المَاعُون) : الزكاة.

حدثنا ابن بشار, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا سفيان، وحدثنا ابن .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام