آية رقم 1 - سورة الحِجر - تفسير القرآن الكريم
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ
القول في تفسير قوله تعالى: الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين
تفسير الميسّر
(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
تفسير السعدي
يقول تعالى معظما لكتابه مادحا له { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ } أي: الآيات الدالة على أحسن المعاني وأفضل المطالب، { وَقُرْآنٍ مُبِينٍ } للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدله على المقصود، وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه، والتسليم لحكمه وتلقيه بالقبول والفرح والسرور.
تفسير الوسيط
تعريف بسورة الحجر
1- سورة الحجر، هي السورة الرابعة عشرة في ترتيب المصحف، أما ترتيبها في النزول فقد ذكر الزركشي والسيوطي أنها نزلت بعد سورة يوسف ..
وعدد آياتها تسع وتسعون آية.
2- وسميت بسورة الحجر، لورود هذا اللفظ فيها دون أن يرد في غيرها وأصحاب الحجر هم قوم صالح- عليه السلام-، إذ كانوا ينزلون الحجر- بكسر الحاء وسكون الجيم- وهو المكان المحجور، أى الممنوع أن يسكنه أحد غيرهم لاختصاصهم به.
ويجوز أن يكون لفظ الحجر، مأخوذ من الحجارة، لأن قوم صالح- عليه السلام- كانوا ينحتون بيوتهم من أحجار الجبال وصخورها، ويبنون بناء محكما جميلا.
قال- تعالى- حكاية عما قاله نبيهم صالح لهم- وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ومساكنهم ما زالت آثارها باقية، وتعرف الآن بمدائن صالح، وهي في طريق القادم من المدينة المنورة إلى بلاد الشام أو العكس، وتقع ما بين خيبر وتبوك ...
وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على ديارهم وهو ذاهب إلى غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة ...
3- وسورة الحجر كلها مكية.
قال الشوكانى: وهي مكية بالاتفاق. وأخرج النحاس في ناسخه، واب.... المزيد
تفسير البغوي
مكية
( الر ) قيل : معناه : أنا الله أرى ( تلك آيات الكتاب ) أي : هذه آيات الكتاب ( وقرآن ) أي : وآيات قرآن ( مبين ) أي : بين الحلال من الحرام والحق من الباطل . فإن قيل : لم ذكر الكتاب ثم قال ( وقرآن مبين ) وكلاهما واحد ؟
قلنا : قد قيل كل واحد يفيد فائدة أخرى ، فإن الكتاب : ما يكتب ، والقرآن : ما يجمع بعضه إلى بعض .
وقيل : المراد بالكتاب : التوراة والإنجيل ، وبالقرآن هذا الكتاب .
تفسير القرطبي
الر
سورة الحجر : مكية إلا آية 87 فمدنية وآياتها 99 نزلت بعد يوسف قال النحاس : قرئ على أبي جعفر أحمد بن شعيب بن علي بن الحسين بن حريث قال : أخبرنا علي بن الحسن عن أبيه عن يزيد أن عكرمة حدثه عن ابن عباس : الر , حم ونون حروف الرحمن مفرقة ; فحدثت به الأعمش فقال : عندك أشباه هذا ولا تخبرني به ؟ .
وعن ابن عباس أيضا قال : " الر " أنا الله أرى .
قال النحاس : ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول ; لأن سيبويه قد حكى مثله عن العرب وأنشد : بالخير خيرات وإن شرا فا ولا أريد الشر إلا أن تا وقال الحسن وعكرمة : " الر " قسم .
وقال سعيد عن قتادة : " الر " اسم السورة ; قال : وكذلك كل هجاء في القرآن .
وقال مجاهد : هي فواتح السور .
وقال محمد بن يزيد : هي تنبيه , وكذا حروف التهجي .
وقرئ " الر " من غير إمالة .
وقرئ بالإمالة لئلا تشبه ما ولا من الحروف .الْكِتَابِ
قيل فيه : إنه اسم لجنس الكتب المتقدمة من التوراة والإنجيل , ثم قرنهما بالكتاب المبين .
وقيل : الكتاب هو القرآن , جمع له بين الاسمين ..... المزيد
تفسير ابن كثير
قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردوا علمها إلى الله ولم يفسرها حكاه القرطبي في تفسـره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم واختاره أبو حاتم بن حبان.
ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور.
قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره وعليه إطباق الأكثر ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "الم" السجدة و "هل أتى على الإنسان" وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: الم وحم والمص وص.
فواتح افتتح الله بها القرآن وكذا قال غيره عن مجاهد وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه أنه قال الم اسم من أسماء القرآن وهكذا وقال قتادة وزيد بن أسلم ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبدالرحمن بن زيد بن أسلم أنه اسم من أسماء السور فإن كل سورة يطلق عليها اسم الق.... المزيد
تفسير الطبري
أما قوله جلّ ثناؤه : وتقدّست أسماؤه ( الر ) ، فقد تقدم بيانها فيما مضى قبل . وأما قوله : ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ) فإنه يعني: هذه الآيات، آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل ( وقُرآنٍ ) يقول: وآيات قرآن ( مُبِينٍ ) يقول: يُبِين من تأمله وتدبَّره رشدَه وهداه.
كما:حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ) قال: تبين والله هداه ورشده وخيره.
حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن مجاهد ( الر ) فواتح يفتتح بها كلامه ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ) قال: التوراة والإنجيل.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قوله ( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ) قال: الكتُب التي كانت قبل القرآن..... المزيد