آية رقم 65 - سورة الحِجر - تفسير القرآن الكريم
فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ
القول في تفسير قوله تعالى: فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون
تفسير الميسّر
قالوا: لا تَخَفْ، فإنَّا جئنا بالعذاب الذي كان يشك فيه قومك ولا يُصَدِّقون، وجئناك بالحق من عند الله، وإنا لصادقون، فاخرج مِن بينهم ومعك أهلك المؤمنون، بعد مرور جزء من الليل، وسر أنت وراءهم؛ لئلا يتخلف منهم أحد فيناله العذاب، واحذروا أن يلتفت منكم أحد، وأسرعوا إلى حيث أمركم الله؛ لتكونوا في مكان أمين.
تفسير السعدي
{ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ } أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحد عن مسراك، { وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ } أي: بادروا وأسرعوا، { وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ } كأن معهم دليلا يدلهم إلى أين يتوجهون
تفسير الوسيط
لذا كانت هذه التأكيدات من الملائكة له في أسمى درجات البلاغة، حتى يزول خوفه، ويزداد اطمئنانه إليهم، قبل أن يخبروه بما أمرهم الله- تعالى- بإخباره به، وهو قوله- تعالى- فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ، وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ.
قال القرطبي: قوله فَأَسْرِ.. قرئ فاسر وقرئ فأسر، بوصل الهمزة وقطعها لغتان فصيحتان. قال- تعالى- وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ.. وقال: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ... وقيل: فأسر تقال لمن سار من أول الليل.. وسرى لمن سار في آخره، ولا يقال في النهار إلا سار» .
وقوله بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ.. أى: بجزء من الليل. والمراد به الجزء الأخير منه.
أى: قال الملائكة للوط- عليه السلام- بعد أن أزالوا خوفه منه: يا لوط إنا نأمرك- بإذن الله تعالى- أن تخرج من هذه المدينة التي تسكنها مع قومك وأن يخرج معك أتباعك المؤمنون، وليكن خروجكم في الجزء الأخير من الليل.
وقوله وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ أى: وكن وراءهم لتطلع عليهم وعلى أحوالهم.
قال الإمام ابن كثير: يذكر الله- تعالى- عن الملا.... المزيد
تفسير البغوي
( فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ) أي : سر خلفهم ( ولا يلتفت منكم أحد ) حتى لا يرتاعوا من العذاب إذا نزل بقومهم .
وقيل : جعل الله ذلك علامة لمن ينجو من آل لوط .
( وامضوا حيث تؤمرون ) قال ابن عباس : يعني الشام . وقال مقاتل : يعني زغر وقيل : الأردن .
تفسير القرطبي
فأسر بأهلك بقطع من الليل فأسر بأهلك قرئ " فاسر " بوصل الألف وقطعها ; لغتان فصيحتان . قال الله - تعالى - : والليل إذا يسر وقال : سبحان الذي أسرى وقال النابغة : فجمع بين اللغتين :
أسرت عليه من الجوزاء سارية تزجي الشمال عليه جامد البرد
وقال آخر :
حي النضيرة ربة الخدر أسرت إليك ولم تكن تسري
وقد قيل : فأسر بالقطع إذا سار من أول الليل ، وسرى إذا سار من آخره ; ولا يقال في النهار إلا سار . وقال لبيد :
إذا المرء أسرى ليلة ظن أنه قضى عملا والمرء ما عاش عامل
وقال عبد الله بن رواحة :
عند الصباح يحمد القوم السرى وتنجلي عنهم غيابات الكرى
بقطع من الليل قال ابن عباس : ( بطائفة من الليل ) . الضحاك : ببقية من الليل . وقيل : بظلمة من الليل . وقيل : بعد هدء من الليل . وقيل : هزيع من الليل . وكلها متقاربة ; وقيل إنه نصف الليل ; مأخوذ من قطعه نصفين ; ومنه قول الشاعر :
ونائحة تنوح بقطع ليل على رجل بقارعة الصعيد
فإن قيل : السرى لا يكون إلا بالليل ، فما معنى بقطع من الليل ؟ فالجواب : أنه لو لم يقل : بقطع من الليل جاز أن يكون أوله .<.... المزيد
تفسير ابن كثير
يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي جانب من الليل ، وأن يكون لوط - عليه السلام - يمشي وراءهم ، ليكون أحفظ لهم .
وهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي في الغزاة بما كان يكون ساقة ، يزجي الضعيف ، ويحمل المنقطع
وقوله : ( ولا يلتفت منكم أحد ) أي : إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم ، وذروهم فيما حل بهم من العذاب والنكال ، ( وامضوا حيث تؤمرون ) كأنه كان معهم من يهديهم السبيل .
تفسير الطبري
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) قال: بعض الليل ( وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ ) : أدبار أهله.