آية رقم 102 - سورة الإسرَاء - تفسير القرآن الكريم

قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا


سورة: الإسرَاء الأية : ( 102 ) - الجزء : ( 15 ) - الصفحة: ( 292 )

القول في تفسير قوله تعالى: قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يافرعون مثبورا

تفسير الميسّر

فردَّ عليه موسى: لقد تيقَّنتَ -يا فرعون- أنه ما أنزل تلك المعجزات التسع الشاهدة على صدق نبوتي إلا رب السموات والأرض؛ لتكون دلالات يَستدِل بها أولو البصائر على وحدانية الله تعالى في ربوبيته وألوهيته، وإني لعلى يقين أنك -يا فرعون- هالك ملعون مغلوب.



تفسير السعدي

فـ { قَالَ } له موسى { لَقَدْ عَلِمْتَ } يا فرعون { مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ } الآيات { إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ } منه لعباده، فليس قولك هذا بالحقيقة، وإنما قلت ذلك ترويجًا على قومك، واستخفافًا لهم.

{ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا } أي: ممقوتًا، ملقى في العذاب، لك الويل والذم واللعنة.



تفسير الوسيط

وعند ما يحكى القرآن الكريم ما رد به موسى على فرعون فيقول: قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ.

أى: قال موسى لفرعون ردا على كذبه وافترائه: لقد علمت يا فرعون أنه ما أوجد هذه الآيات التسع إلا الله- تعالى- خالق السموات والأرض، وقد أوجدها- سبحانه- بصورة واضحة جلية، حتى لكأتها البصائر في كشفها للحقائق وتجليتها.

فقوله بَصائِرَ حال من هؤُلاءِ أى: أنزل هذه الآيات حال كونها بينات واضحات تدلك على صدقى.

وفي هذا الرد توبيخ لفرعون على تجاهله الحقائق، حيث كان يعلم علم اليقين أن موسى- عليه السلام- ليس مسحورا ولا ساحرا، وأن الآيات التي جاء بها إنما هي من عند الله- تعالى-، كما قال- سبحانه-: مخاطبا موسى: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ. فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً، قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ. وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ..... المزيد

<


تفسير البغوي

( قال ) موسى ( لقد علمت ) قرأ العامة بفتح التاء خطابا لفرعون وقرأ الكسائي بضم التاء ويروى ذلك عن علي وقال : لم يعلم الخبيث أن موسى على الحق ولو علم لآمن ولكن موسى هو الذي علم قال ابن عباس : علمه فرعون ولكنه عاند قال الله تعالى : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " ( النمل - 14 ) .

وهذه القراءة وهي نصب التاء أصح في المعنى وعليه أكثر القراء لأن موسى لا يحتج عليه بعلم نفسه ولا يثبت عن علي رفع التاء لأنه روي عن رجل من مراد عن علي وذلك أن الرجل مجهول ولم يتمسك بها أحد من القراء غير الكسائي .

( ما أنزل هؤلاء ) هذه الآيات التسع ( إلا رب السماوات والأرض بصائر ) جمع بصيرة أي يبصر بها .

( وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ) قال ابن عباس : ملعونا . وقال مجاهد : هالكا وقال قتادة : مهلكا . وقال الفراء : أي مصروفا ممنوعا عن الخير . يقال : ما ثبرك عن هذا الأمر أي ما منعك وصرفك عنه ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يافرعون مثبورا

قوله تعالى : قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء يعني الآيات التسع . وأنزل بمعنى أوجد .

إلا رب السماوات والأرض بصائر أي دلالات يستدل بها على قدرته ووحدانيته . وقراءة العامة علمت بفتح التاء ، خطابا لفرعون . وقرأ الكسائي بضم التاء ، وهي قراءة علي - رضي الله عنه - ; وقال : والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي يعلم ، فبلغت ابن عباس فقال : إنها " لقد علمت " ، واحتج بقوله - تعالى - : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا . ونسب فرعون إلى العناد . وقال أبو عبيد : والمأخوذ به عندنا فتح التاء ، وهو الأصح للمعنى الذي احتج به ابن عباس ; ولأن موسى لا يحتج بقوله : علمت أنا ، وهو الرسول الداعي ، ولو كان مع هذا كله تصح به القراءة عن علي لكانت حجة ، ولكن لا تثبت عنه ، إنما هي عن كلثوم المرادي وهو مجهول لا يعرف ، ولا نعلم أحدا قرأ بها غير الكسائي . وقيل : إنما أضاف موسى إلى فرعون العلم بهذه المعجزات ; لأن فرعون قد علم مقدار ما يتهيأ للسحرة فعله ، وأن مثل ما فعل موسى لا يتهيأ لساحر ، وأنه لا يقدر عل.... المزيد



تفسير ابن كثير

( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر ) أي : حججا وأدلة على صدق ما جئتك به ( وإني لأظنك يافرعون مثبورا ) أي : هالكا ؛ قاله مجاهد وقتادة . وقال ابن عباس ملعونا . وقال : أيضا هو والضحاك : ( مثبورا ) أي : مغلوبا . والهالك - كما قال مجاهد - يشمل هذا كله ، قال عبد الله بن الزبعرى :

إذ أجاري الشيطان في سنن الغ ي ومن مال ميله مثبور

[ بمعنى هالك ] .

وقرأ بعضهم برفع التاء من قوله : " علمت " وروي ذلك عن علي بن أبي طالب . ولكن قراءة الجمهور بفتح التاء على الخطاب لفرعون ، كما قال تعالى : ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) [ النمل : 13 ، 14 ] .

فهذا كله مما يدل على أن المراد بالتسع الآيات إنما هي ما تقدم ذكره من العصا ، واليد ، والسنين ، ونقص من الثمرات ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم . التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه ، وخوارق ودلائل على صدق موسى ووجود الفاعل المختار الذي أرسله . وليس المراد منها كما ورد في هذا الحديث ، فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على .... المزيد



تفسير الطبري

اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( لَقَدْ عَلِمْتَ ) فقرأ عامة قرّاء الأمصار ذلك ( لَقَدْ عَلِمْتَ ) بفتح التاء، على وجه الخطاب من موسى لفرعون ، ورُوي عن عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه في ذلك، أنه قرأ " لَقَدْ عَلِمْتُ" بضمّ التاء، على وجه الخبر من موسى عن نفسه ، ومن قرأ ذلك على هذه القراءة، فإنه ينبغي أن يكون على مذهبه تأويل قوله إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا إني لأظنك قد سُحِرت، فترى أنك تتكلم بصواب وليس بصواب ، وهذا وجه من التأويل ، غير أن القراءة التي عليها قرّاء الأمصار خلافها، وغير جائز عندنا خلاف الحجة فيما جاءت به من القراءة مجمعة عليه.

وبعد، فإن الله تعالى ذكره قد أخبر عن فرعون وقومه أنهم جحدوا ما جاءهم به موسى من الآيات التسع ، مع علمهم بأنها من عند الله بقوله وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ * فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فأخبر .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام