آية رقم 20 - سورة الإسرَاء - تفسير القرآن الكريم

كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا


سورة: الإسرَاء الأية : ( 20 ) - الجزء : ( 15 ) - الصفحة: ( 284 )

القول في تفسير قوله تعالى: كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا

تفسير الميسّر

كل فريق من العاملين للدنيا الفانية، والعاملين للآخرة الباقية نزيده مِن رزقنا، فنرزق المؤمنين والكافرين في الدنيا؛ فإن الرزق مِن عطاء ربك تفضلا منه، وما كان عطاء ربك ممنوعا من أحد مؤمنًا كان أم كافرًا.



تفسير السعدي

ومع هذا فلا يفوتهم نصيبهم من الدنيا فكلا يمده الله منها لأنه عطاؤه وإحسانه.

{ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا } أي: ممنوعا من أحد بل جميع الخلق راتعون بفضله وإحسانه.



تفسير الوسيط

ثم ساق- سبحانه- بعد ذلك ما يدل على كمال قدرته، وسعة عطائه فقال: كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ، وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ولفظ «كلا» هنا مفعول به للفعل نمد، والتنوين عوض عن المضاف إليه. أى: نمد كل واحد من الفريقين.

وقوله نُمِدُّ من الإمداد بمعنى الزيادة. يقال: أمد القائد الجيش بالجند، إذا زاده وقواه.

والمراد باسم الإشارة الأول «هؤلاء» : المؤثرون للعاجلة، والمراد بالثاني الراغبون في ثواب الآخرة.

والمعنى: كلا من الفريقين نمده من فضلنا وإحساننا فنعطى ما نريد إعطاءه لمن يريد العاجلة ولمن يريد الآجلة دون أن ينقص مما عندنا شيء، ودون أن يخرج عن مشيئتنا شيء.

وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ أيها الرسول الكريم مَحْظُوراً أى: ممنوعا لا عن المؤمن ولا عن الكافر، ولا في الدنيا ولا في الآخرة.

من الحظر بمعنى المنع يقال: حظره يحظره- من باب قتل- فهو محظور، أى: ممنوع..... المزيد



تفسير البغوي

( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء ( أي : نمد كلا الفريقين من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة ( من عطاء ربك ( أي : يرزقهما جميعا ثم يختلف بهما الحال في المآل ( وما كان عطاء ربك ( رزق ربك ( محظورا ( ممنوعا عن عباده فالمراد من العطاء : العطاء في الدنيا وإلا فلا حظ للكفار في الآخرة .



تفسير القرطبي

قوله : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا

قوله تعالى : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك أعلم أنه يرزق المؤمنين والكافرين .

وما كان عطاء ربك محظورا أي محبوسا ممنوعا ; من حظر يحظر حظرا وحظارا .



تفسير ابن كثير

يقول تعالى : ( كلا ) أي كل واحد من الفريقين الذين أرادوا الدنيا والذين أرادوا الآخرة نمدهم فيما هم فيه ( من عطاء ربك ) أي هو المتصرف الحاكم الذي لا يجور فيعطي كلا ما يستحقه من الشقاوة والسعادة ولا راد لحكمه ولا مانع لما أعطى ولا مغير لما أراد ولهذا قال : ( وما كان عطاء ربك محظورا ) أي ممنوعا ، أي لا يمنعه أحد ولا يرده راد

قال قتادة ( وما كان عطاء ربك محظورا ) أي منقوصا

وقال الحسن وابن جريج وابن زيد ممنوعا



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: يمدّ ربك يا محمد كلا الفريقين من مريدي العاجلة، ومريدي الآخرة، الساعي لها سعيها وهو مؤمن في هذه الدنيا من عطائه، فيرزقهما جميعا من رزقه إلى بلوغهما الأمد، واستيفائهما الأجل ما كتب لهما، ثم تختلف بهما الأحوال بعد الممات، وتفترق بهما بعد الورود المصادر، ففريق مريدي العاجلة إلى جهنم مصدَرهم، وفريق مريدي الآخرة إلى الجنة مآبهم ( وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ) يقول: وما كان عطاء ربك الذي يؤتيه من يشاء من خلقه في الدنيا ممنوعا عمن بسطه عليه لا يقدر أحد من خلقه منعه من ذلك، وقد آتاه الله إياه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر بن معاذ، قال : ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ) : أي منقوصا، وإن الله عزّ وجلَّ قسم الدنيا بين البرّ والفّاجِر، والآخرة خصوصا عند ربك للمتقين.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ) قال: منقوصا.

حدثنا محمد.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام