آية رقم 3 - سورة الإسرَاء - تفسير القرآن الكريم

ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا


سورة: الإسرَاء الأية : ( 3 ) - الجزء : ( 15 ) - الصفحة: ( 282 )

القول في تفسير قوله تعالى: ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا

تفسير الميسّر

يا سلالة الذين أنجيناهم وحَمَلْناهم مع نوح في السفينة لا تشركوا بالله في عبادته، وكونوا شاكرين لنعمه، مقتدين بنوح عليه السلام؛ إنه كان عبدًا شكورًا لله بقلبه ولسانه وجوارحه.



تفسير السعدي

{ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ } أي: يا ذرية من مننا عليهم وحملناهم مع نوح، { إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } ففيه التنويه بالثناء على نوح عليه السلام بقيامه بشكر الله واتصافه بذلك والحث لذريته أن يقتدوا به في شكره ويتابعوه عليه، وأن يتذكروا نعمة الله عليهم إذ أبقاهم واستخلفهم في الأرض وأغرق غيرهم.



تفسير الوسيط

وقوله: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ... منصوب على الاختصاص، أو على النداء والمقصود بهذه الجملة الكريمة إثارة عزائمهم نحو الإيمان والعمل الصالح، وتنبيههم إلى نعمه- سبحانه- عليهم، حيث جعلهم من ذرية أولئك الصالحين الذين آمنوا بنوح- عليه السلام- وحضهم على السير على منهاجهم في الإيمان والعمل الصالح، فإن شأن الأبناء أن يقتدوا بالآباء في التقوى والصلاح.

والمعنى: لا تتخذوا يا بنى إسرائيل معبودا غير الله- تعالى-، فأنتم أبناء أولئك القوم الصالحين، الذين آمنوا بنوح- عليه السلام- فأنجاهم الله- تعالى- مع نبيهم من الغرق.

قال الآلوسى: وفي التعبير بما ذكر إيماء إلى علة النهى من أوجه: أحدها تذكيرهم بالنعمة في إنجاء آبائهم. والثاني: تذكيرهم بضعفهم وحالهم المحوج إلى الحمل والثالث: أنهم أضعف منهم- أى من آبائهم- لأنهم متولدون عنهم وفي إيثار لفظ الذرية الواقعة على الأطفال والنساء في العرف الغالب مناسبة تامة لما ذكر.

وقوله: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً تذييل قصد به الثناء على نوح- عليه السلام- أى:

إن نوحا- عليه السلام- كان من عبادنا الشاكرين لنعمنا، المستعملين لها فيما خلقت.... المزيد



تفسير البغوي

( ذرية من حملنا ( قال مجاهد : هذا نداء يعني : يا ذرية من حملنا ، ( مع نوح ( في السفينة فأنجيناهم من الطوفان ، ( إنه كان عبدا شكورا ( كان نوح عليه السلام إذا أكل طعاما أو شرب شرابا أو لبس ثوبا قال : الحمد لله فسمي عبدا شكورا أي كثير الشكر .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا أي يا ذرية من حملنا ، على النداء ; قال مجاهد ورواه عنه ابن أبي نجيح . والمراد بالذرية كل من احتج عليه بالقرآن ، وهم جميع من على الأرض ; ذكره المهدوي . وقال الماوردي : يعني موسى وقومه من بني إسرائيل ، والمعنى يا ذرية من حملنا مع نوح لا تشركوا . وذكر نوحا ليذكرهم نعمة الإنجاء من الغرق على آبائهم . وروى سفيان عن حميد عن مجاهد أنه قرأ ( ذرية ) بفتح الذال وتشديد الراء والياء . وروى هذه القراءة عامر بن الواجد عن زيد بن ثابت . وروي عن زيد بن ثابت أيضا ذرية بكسر الذال وشد الراء . ثم بين أن نوحا كان عبدا شكورا يشكر الله على نعمه ولا يرى الخير إلا من عنده . قال قتادة : كان إذا لبس ثوبا قال : بسم الله ، فإذا نزعه قال : الحمد لله . كذا روى عنه معمر . وروى معمر عن منصور عن إبراهيم قال : شكره إذا أكل قال : بسم الله ، فإذا فرغ من الأكل قال : الحمد لله . قال سلمان الفارسي : لأنه كان يحمد الله على طعامه . وقال عمران بن سليم : إنما سمى نوحا عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل قال : الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء لأجاعني ، وإذا شرب قال : الحمد لله الذي سقاني.... المزيد



تفسير ابن كثير

ثم قال : ( ذرية من حملنا مع نوح ) تقديره : يا ذرية من حملنا مع نوح . فيه تهييج وتنبيه على المنة ، أي : يا سلالة من نجينا فحملنا مع نوح في السفينة ، تشبهوا بأبيكم ، ( إنه كان عبدا شكورا ) فاذكروا أنتم نعمتي عليكم بإرسالي إليكم محمدا صلى الله عليه وسلم . وقد ورد في الحديث وفي الأثر عن السلف : أن نوحا ، عليه السلام ، كان يحمد الله [ تعالى ] على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كله ؛ فلهذا سمي عبدا شكورا .

قال : الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن أبي حصين ، عن عبد الله بن سنان ، عن سعد بن مسعود الثقفي قال : إنما سمي نوح عبدا شكورا ؛ لأنه كان إذا أكل أو شرب حمد الله .

وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو أسامة ، حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها " .

وهكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من طريق أبي أسامة ، به .

وقال مالك ، عن زيد بن أسلم : كان يحمد الله على كل حال .

وقد ذكر البخاري ه.... المزيد



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ذرية من حملنا مع نوح. وعنى بالذرية: جميع من احتجّ عليه جلّ ثناؤه بهذا القرآن من أجناس الأمم، عربهم وعجمهم من بني إسرائيل وغيرهم، وذلك أنّ كلّ من على الأرض من بني آدم، فهم من ذرية من حمله الله مع نوح في السفينة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ) والناس كلهم ذرّية من أنجى الله في تلك السفينة، وذُكر لنا أنه ما نجا فيها يومئذ غير نوح وثلاثة بنين له، وامرأته وثلاث نسوة، وهم: سام، وحام، ويافث؛ فأما سام: فأبو العرب؛ وأما حام: فأبو الحبش (8) ؛ وأما يافث: فأبو الروم.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ) قال: بنوه ثلاثة ونساؤهم، ونوح وامرأته.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قالا ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال مجاهد: بنوه ونساؤهم ونوح، ولم تكن امرأته.

وقد بيَّنا ف.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام