آية رقم 6 - سورة الإسرَاء - تفسير القرآن الكريم

ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا


سورة: الإسرَاء الأية : ( 6 ) - الجزء : ( 15 ) - الصفحة: ( 282 )

القول في تفسير قوله تعالى: ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا

تفسير الميسّر

ثم رَدَدْنا لكم -يا بني إسرائيل- الغلبة والظهور على أعدائكم الذين سُلِّطوا عليكم، وأكثرنا أرزاقكم وأولادكم، وقَوَّيناكم وجعلناكم أكثر عددًا من عدوكم؛ وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.



تفسير السعدي

{ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ } أي: على هؤلاء الذين سلطوا عليكم فأجليتموهم من دياركم. { وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } أي: أكثرنا أرزاقكم وكثرناكم وقويناكم عليهم، { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا } منهم وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.



تفسير الوسيط

ثم أشار- سبحانه- إلى الفائدة الثالثة من هذا الإخبار، وهي أن الأمم المغلوبة على أمرها. تستطيع أن تسترد مجدها، متى أصلحت من شأن أنفسها، ومتى استقامت على أمر الله- تعالى- فقال- سبحانه-: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ، وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ، وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً.

ففي هذه الآية الكريمة تذكير لبنى إسرائيل بجملة من نعم الله عليهم، بعد أن أصابهم ما أصابهم من أعدائهم.

أما النعمة الأولى فقد عبر عنها- سبحانه- بقوله: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ.

والكرّة: المرة من الشيء: وأصلها من الكرّ وهو الرجوع، مصدر كريكر- من باب قتل-، يقال: كرّ الفارس كرّا، إذا فر للجولان ثم عاد للقتال.

والمراد بالكرة هنا: الدولة والغلبة على سبيل المجاز.

أى: ثم أعدنا لكم- يا بنى إسرائيل- الدولة والغلبة على أعدائكم الذين قهروكم وأذلوكم، بعد أن أحسنتم العمل، ورجعتم إلى الله- تعالى- واتبعتم ما جاءكم به رسلكم.

والتعبير بثم لإفادة الفرق الشاسع بين ما كانوا فيه من ذل وهوان، وما أفاءه الله عليهم بعد ذلك من نصر وظفر.

قال أبو حيان: وجع.... المزيد



تفسير البغوي

( ثم رددنا لكم الكرة ( يعني : الرجعة والدولة ، ( عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ( عددا ، أي من ينفر معهم وعاد البلد أحسن مما كان .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا قوله تعالى : ثم رددنا لكم الكرة عليهم أي الدولة والرجعة ; وذلك لما تبتم وأطعتم . ثم قيل : ذلك بقتل داود جالوت أو بقتل غيره ، على الخلاف في من قتلهم .

وأمددناكم بأموال وبنين حتى عاد أمركم كما كان .

وجعلناكم أكثر نفيرا أي أكثر عددا ورجالا من عدوكم . والنفير من نفر مع الرجل من عشيرته ; يقال : نفير ونافر مثل قدير وقادر ويجوز أن يكون النفير جمع نفر كالكليب والمعيز والعبيد ; قال الشاعر :

فأكرم بقحطان من والد وحمير أكرم بقوم نفيرا

والمعنى : أنهم صاروا بعد هذه الوقعة الأولى أكثر انضماما وأصلح أحوالا ; جزاء من الله - تعالى - لهم على عودهم إلى الطاعة ..... المزيد



تفسير ابن كثير

ولهذا قال : ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا )

وعن سعيد بن جبير : أنه ملك الموصل سنجاريب وجنوده . وعنه أيضا ، وعن غيره : أنه بختنصر ملك بابل .

وقد ذكر ابن أبي حاتم له قصة عجيبة في كيفية ترقيه من حال إلى حال ، إلى أن ملك البلاد ، وأنه كان فقيرا مقعدا ضعيفا يستعطي الناس ويستطعمهم ، ثم آل به الحال إلى ما آل ، وأنه سار إلى بلاد بيت المقدس ، فقتل بها خلقا كثيرا من بني إسرائيل .

وقد روى ابن جرير في هذا المكان حديثا أسنده عن حذيفة مرفوعا مطولا وهو حديث موضوع لا محالة ، لا يستريب في ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث! والعجب كل العجب كيف راج عليه مع إمامته وجلالة قدره! وقد صرح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي ، رحمه الله ، بأنه موضوع مكذوب ، وكتب ذلك على حاشية الكتاب .

وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها ؛ لأن منها ما هو موضوع ، من وضع [ بعض ] زنادقتهم ، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحا ، ونحن في غنية عنها ، ولله الحمد . وفيما قص الله تعالى علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله ، ولم يحوجنا الل.... المزيد



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: ثم أدلناكم يا بني إسرائيل على هؤلاء القوم الذين وصفهم جلّ ثناؤه أنه يبعثهم عليهم، وكانت تلك الإدالة والكرّة لهم عليهم، فيما ذكر السديّ في خبره أن بني إسرائيل غزوهم، وأصابوا منهم، واستنقذوا ما في أيديهم منهم. وفي قول آخرين: إطلاق الملك الذي غزاهم ما في يديه من أسراهم، ورد ما كان أصاب من أموالهم عليهم من غير قتال، وفي قول ابن عباس الذي رواه عطية عنه هي إدالة الله إياهم من عدوّهم جالوت حتى قتلوه، وقد ذكرنا كلّ ذلك بأسانيده فيما مضى

( وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ) يقول: وزدنا فيما أعطيناكم من الأموال والبنين.

وقوله ( وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ) يقول: وصيرناكم أكثر عدَدَ نافرٍ منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله ( وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ) : أي عددا، وذلك في زمن داود.

حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ( وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ) يقول: عددا.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قالا قال ابن زيد، في .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام