آية رقم 67 - سورة الإسرَاء - تفسير القرآن الكريم

وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا


سورة: الإسرَاء الأية : ( 67 ) - الجزء : ( 15 ) - الصفحة: ( 289 )

القول في تفسير قوله تعالى: وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا

تفسير الميسّر

وإذا أصابتكم شدة في البحر حتى أشرفتم على الغرق والهلاك، غاب عن عقولكم الذين تعبدونهم من الآلهة، وتذكَّرتم الله القدير وحده؛ ليغيثكم وينقذكم، فأخلصتم له في طلب العون والإغاثة، فأغاثكم ونجَّاكم، فلمَّا نجاكم إلى البر أعرضتم عن الإيمان والإخلاص والعمل الصالح، وهذا من جهل الإنسان وكفره. وكان الإنسان جحودًا لنعم الله عزَّ وجل.



تفسير السعدي

ومن رحمته الدالة على أنه وحده المعبود دون ما سواه أنهم إذا مسهم الضر في البحر فخافوا من الهلاك لتراكم الأمواج ضل عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرخاء من الأحياء والأموات، فكأنهم لم يكونوا يدعونهم في وقت من الأوقات لعلمهم أنهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضر وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات الذي تستغيث به في شدائدها جميع المخلوقات وأخلصوا له الدعاء والتضرع في هذه الحال.

فلما كشف الله عنهم الضر ونجاهم إلى البر ونسوا ما كانوا يدعون إليه من قبل وأشركوا به من لا ينفع ولا يضر ولا يعطي ولا يمنع وأعرضوا عن الإخلاص لربهم ومليكهم، وهذا من جهل الإنسان وكفره فإن الإنسان كفور للنعم، إلا من هدى الله فمن عليه بالعقل السليم واهتدى إلى الصراط المستقيم، فإنه يعلم أن الذي يكشف الشدائد وينجي من الأهوال هو الذي يستحق أن يفرد وتخلص له سائر الأعمال في الشدة والرخاء واليسر والعسر.

وأما من خذل ووكل إلى عقله الضعيف فإنه لم يلحظ وقت الشدة إلا مصلحته الحاضرة وإنجاءه في تلك الحال.

فلما حصلت له النجاة وزالت عنه المشقة ظن بجهله أنه قد أعجز الله ولم يخطر بقلبه شيء من العواقب الدنيوية فضلا عن أ.... المزيد



تفسير الوسيط

ثم انتقل- سبحانه- من الحديث عن مظاهر نعمه عليهم، في حال سوق السفن ودفعها بهم في البحر برفق وأناة، إلى بيان رعايته لهم في حال اضطرابها وتعرضها للغرق، بسبب هيجان البحر وارتفاع أمواجه، فقال- تعالى-: وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ....

والمس: اتصال أحد الشيئين بآخر على وجه الإحساس والإصابة، والمراد به هنا:

ما يعتريهم من خوف وفزع، وهم يرون سفينتهم توشك على الغرق.

والمراد بالضر هنا: اضطراب الفلك، وارتفاع الأمواج، واشتداد العواصف، وتعرضهم للموت من كل مكان.

المعنى: وإذا أحاطت بكم الأمواج من كل جانب وأنتم على ظهور سفنكم وأوشكتم على الغرق.. ذهب وغاب عن خواطركم وأذهانكم، كل معبود سوى الله- عز وجل- لكي ينقذكم مما أنتم فيه من بلاء، بل إياه وحده- سبحانه- تدعون ليكشف عنكم ما نزل بكم من سوء.

فالجملة الكريمة تصوير مؤثر بديع لبيان أن الإنسان عند الشدائد والمحن لا يتجه بدعائه وضراعته إلا إلى الله- تعالى- وحده.

قال القرطبي: ضَلَّ معناه تلف وفقد وهي عبارة عن تحقير لمن يدعى إلها من دون الله. والمعنى في هذه الآية: أن الكفار إ.... المزيد



تفسير البغوي

( وإذا مسكم الضر ( الشدة وخوف الغرق ( في البحر ضل ( أي : بطل وسقط ( من تدعون ( من الآلهة ( إلا إياه ( إلا الله فلم تجدوا مغيثا غيره وسواه ( فلما نجاكم ( أجاب دعاءكم وأنجاكم من هول البحر وأخرجكم ( إلى البر أعرضتم ( عن الإيمان والإخلاص والطاعة كفرا منكم لنعمه ( وكان الإنسان كفورا )



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا

قوله تعالى : وإذا مسكم الضر في البحر الضر لفظ يعم خوف الغرق والإمساك عن الجري . وأهوال حالاته اضطرابه وتموجه .

ضل من تدعون إلا إياه ضل معناه تلف وفقد ; وهي عبارة تحقير لمن يدعي إلها من دون الله . المعنى في هذه الآية : أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة ، وأن لها فضلا . وكل واحد منهم بالفطرة يعلم علما لا يقدر على مدافعته أن الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام ، فوقفهم الله من ذلك على حالة البحر حيث تنقطع الحيل .

فلما نجاكم إلى البر أعرضتم أي عن الإخلاص .

وكان الإنسان كفورا الإنسان هنا الكافر . وقيل : وطبع الإنسان كفورا للنعم إلا من عصمه الله ; فالإنسان لفظ الجنس ..... المزيد



تفسير ابن كثير

يخبر تعالى أنه إذا مس الناس ضر دعوه منيبين إليه مخلصين له الدين ولهذا قال : ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) أي ذهب عن قلوبكم كل ما تعبدون غير الله كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة فذهب هاربا فركب في البحر ليدخل الحبشة فجاءتهم ريح عاصف فقال القوم بعضهم لبعض إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعو الله وحده فقال عكرمة في نفسه والله لئن كان لا ينفع في البحر غيره فإنه لا ينفع في البر غيره اللهم لك علي عهد لئن أخرجتني منه لأذهبن فأضعن يدي في يديه ، فلأجدنه رءوفا رحيما فخرجوا من البحر فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه وأرضاه

وقوله : ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) أي نسيتم ما عرفتم من توحيده في البحر وأعرضتم عن دعائه وحده لا شريك له

( وكان الإنسان كفورا ) أي سجيته هذا ينسى النعم ويجحدها إلا من عصم الله.... المزيد



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: وإذا نالتكم الشدّة والجهد في البحر ضلّ من تدعون: يقول: فقدتّم من تدعون من دون الله من الأنداد والآلهة، وجار عن طريقكم فلم يغثكم، ولم تجدوا غير الله مغيثا يغيثكم دعوتموه، فلما دعوتموه وأغاثكم، وأجاب دعاءكم ونجاكم من هول ما كنتم فيه في البحر، أعرضتم عما دعاكم إليه ربكم من خلع الأنداد، والبراءة من الآلهة، وإفراده بالألوهة كفرا منكم بنعمته ( وَكَانَ الإنْسَانُ كَفُورًا ) يقول: وكان الإنسان ذا جحد لنعم ربه.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام