آية رقم 69 - سورة الإسرَاء - تفسير القرآن الكريم

أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا


سورة: الإسرَاء الأية : ( 69 ) - الجزء : ( 15 ) - الصفحة: ( 289 )

القول في تفسير قوله تعالى: أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا

تفسير الميسّر

أم أمنتم -أيها الناس- ربكم، وقد كفرتم به أن يعيدكم في البحر مرة أخرى، فيرسل عليكم ريحًا شديدة، تكسِّر كل ما أتت عليه، فيغرقكم بسبب كفركم، ثم لا تجدوا لكم علينا أي تبعة ومطالبة؛ فإن الله لم يظلمكم مثقال ذرة؟



تفسير السعدي

وإن ظننتم ذلك فأنتم آمنون من { أَنْ يُعِيدَكُمْ } في البحر { تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ } أي: ريحا شديدة جدا تقصف ما أتت عليه.

{ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا } أي: تبعة ومطالبة فإن الله لم يظلمكم مثقال ذرة.



تفسير الوسيط

ثم ساق- سبحانه- مثالا آخر للدلالة على شمول قدرته، فقال- تعالى-:

أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى، فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ، فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً.

وأَمْ هنا يجوز أن تكون متصلة بمعنى: أى الأمرين حاصل. ويجوز أن تكون منقطعة بمعنى: بل.

والقاصف من الريح: هو الريح العاتية الشديدة التي تقصف وتحطم كل ما مرت به من أشجار وغيرها. يقال: قصف فلان الشيء، إذا كسره.

والتبيع: فعيل بمعنى فاعل، وهو المطالب غيره بحق سواء أكان هذا الحق دينا أم ثأرا أم غيرهما، مع مداومته على هذا الطلب.

والمعنى: بل أأمنتم- أيها الناس- أَنْ يُعِيدَكُمْ الله- تعالى- فِيهِ أى: في البحر، لسبب من الأسباب التي تحملكم على العودة إليه مرة أخرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ- سبحانه- وأنتم في البحر قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ العاتية الشديدة التي تحطم سفنكم فَيُغْرِقَكُمْ بسبب كفركم وجحودكم لنعمه، ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً أى:

إننا من السهل علينا أن نفعل معكم ذلك وأكثر منه، ثم لا تجدوا لكم أحد.... المزيد



تفسير البغوي

( أم أمنتم أن يعيدكم فيه ( يعني في البحر ( تارة ( مرة ( أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح ( قال ابن عباس : أي : عاصفا وهي الريح الشديدة .

وقال أبو عبيدة : هي الريح التي تقصف كل شيء أي تدقه وتحطمه .

وقال القتيبي : هي التي تقصف الشجر أي تكسره .

( فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ( ناصرا ولا ثائرا و " تبيع " بمعنى تابع أي تابعا مطالبا بالثأر . وقيل : من يتبعنا بالإنكار .

قرأ ابن كثير وأبو عمرو " أن نخسف ونرسل ونعيدكم فنرسل فنغرقكم " بالنون فيهن لقوله " علينا " وقرأ الآخرون بالياء لقوله " " إلا إياه " وقرأ أبو جعفر ويعقوب : " فتغرقكم " بالتاء يعني الريح ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا

قوله تعالى : أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى يعني في البحر .

فيرسل عليكم قاصفا من الريح القاصف : الريح الشديدة التي تكسر بشدة ; من قصف الشيء يقصفه ; أي كسره بشدة . والقصف : الكسر ; يقال : قصفت الريح السفينة . وريح قاصف : شديدة . ورعد قاصف : شديد الصوت . يقال : قصف الرعد وغيره قصيفا . والقصيف : هشيم الشجر . والتقصف التكسر . والقصف أيضا : اللهو واللعب ; يقال : إنها مولدة .

فيغرقكم بما كفرتم أي بكفركم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " نخسف بكم " " أو نرسل عليكم " " أن نعيدكم " " فنرسل عليكم " " فنغرقكم بالنون في الخمسة على التعظيم ، لقوله : علينا ، الباقون بالياء ; لقوله في الآية قبل : إياه . وقرأ أبو جعفر وشيبة ورويس ومجاهد " فتغرقكم " بالتاء نعتا للريح . وعن الحسن وقتادة " فيغرقكم " بالياء مع التشديد في الراء . وقرأ أبو جعفر " الرياح " هنا وفي كل القرآن . وقيل : إن القاصف المهلكة في البر ، والعاصف المغرقة في البحر ; حكاه الماوردي .

ثم لا تجدوا ل.... المزيد



تفسير ابن كثير

يقول تعالى ( أم أمنتم ) أيها المعرضون عنا بعدما اعترفوا بتوحيدنا في البحر وخرجوا إلى البر ( أن يعيدكم ) في البحر مرة ثانية ( فيرسل عليكم قاصفا من الريح ) أي يقصف الصواري ويغرق المراكب

قال ابن عباس وغيره : القاصف ريح البحار التي تكسر المراكب وتغرقها .

وقوله ( فيغرقكم بما كفرتم ) أي بسبب كفركم وإعراضكم عن الله تعالى

وقوله : ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) قال ابن عباس نصيرا

وقال مجاهد نصيرا ثائرا ، أي يأخذ بثأركم بعدكم

وقال قتادة ولا نخاف أحدا يتبعنا بشيء من ذلك



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: أم أمنتم أيها القوم من ربكم ، وقد كفرتم به بعد إنعامه عليكم، النعمة التي قد علمتم أن يعيدكم في البحر تارة أخرى: يقول: مرّة أخرى، والهاء التي في قوله " فيه " من ذكر البحر.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى ) : أي في البحر مرّة أخرى ( فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ ) وهي التي تقصف ما مرّت به فتحطمه وتدقه، من قولهم: قصف فلان ظهر فلان: إذا كسره ( فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ) يقول: فيغرقكم الله بهذه الريح القاصف بما كفرتم، يقول: بكفركم به ( ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا ) يقول: ثم لا تجدوا لكم علينا تابعا يتبعنا بما فعلنا بكم، ولا ثائرا يثأرنا بإهلاكنا إياكم، وقيل: تبيعا في موضع التابع، كما قيل: عليم في موضع عالم. والعرب تقول لكل طالب بدم أو دين أو غيره: تبيع. ومنه قول الشاعر:

عَــدَوْا وَعَــدَتْ غـزلانهم فَكأنَّهَـا

ضَــوَامنُ غُــرمٍ لَــزّهُنَّ تَبِيــعُ (3)

وبنحو الذي قلنا في القاصف والتبيع، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام