آية رقم 93 - سورة الإسرَاء - تفسير القرآن الكريم

أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا


سورة: الإسرَاء الأية : ( 93 ) - الجزء : ( 15 ) - الصفحة: ( 291 )

القول في تفسير قوله تعالى: أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا

تفسير الميسّر

أو يكون لك بيت من ذهب، أو تصعد في درج إلى السماء، ولن نصدِّقك في صعودك حتى تعود، ومعك كتاب من الله منشور نقرأ فيه أنك رسول الله حقا. قل -أيها الرسول- متعجبًا مِن تعنُّت هؤلاء الكفار: سبحان ربي!! هل أنا إلا عبد من عباده مبلِّغ رسالته؟ فكيف أقدر على فعل ما تطلبون؟



تفسير السعدي

تفسير الآيتين 93 و 94 :ـ

{ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ } أي: مزخرف بالذهب وغيره { أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ } رقيًا حسيًا، { و } ومع هذا فـ { وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ }

ولما كانت هذه تعنتات وتعجيزات؛ وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمنة لرد الحق وسوء الأدب مع الله، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يأتي بالآيات، أمره الله أن ينزهه فقال: { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي } عما تقولون علوًا كبيرًا، وسبحانه أن تكون أحكامه وآياته تابعة لأهوائهم الفاسدة، وآرائهم الضالة. { هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا } ليس بيده شيء من الأمر.

وهذا السبب الذي منع أكثر الناس من الإيمان، حيث كانت الرسل التي ترسل إليهم من جنسهم بشرًا.

وهذا من رحمته بهم، أن أرسل إليهم بشرًا منهم، فإنهم لا يطيقون التلقي من الملائكة..... المزيد



تفسير الوسيط

ثم حكى- سبحانه- بقية مطالبهم التي لا يقرها عقل سليم فقال: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ.

أى: من ذهب، والزخرف يطلق في الأصل على الزينة، وأطلق هنا على الذهب لأن الذهب أثمن ما يتزين به في العادة.

أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أى: تصعد إليها. يقال: رقى فلان في السلم يرقى رقيا ورقيا أى صعد، وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ وصعودك إليها مع مشاهدتنا لذلك حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا منها كِتاباً نَقْرَؤُهُ ونفهم ما فيه، أى: يكون هذا الكتاب بلغتنا التي نفهمها وبأسلوب مخاطباتنا، وفيه ما يدل دلالة قاطعة على أنك رسول من عند الله- تعالى-، وما يدعونا إلى الإيمان بك.

ثم ختم- سبحانه- هذه الآيات، بأن أمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يرد عليهم بما يخرس ألسنتهم، فقال: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا.

أى: قل- أيها الرسول الكريم- على سبيل التعجب من سوء تفكير هؤلاء الجاحدين:

يا سبحان الله هل أنا إلا بشر كسائر البشر، ورسول كسائر الرسل، وليس من شأن من كان كذلك أن يأتى بتلك المطالب المتعنتة التي طلبتموها، وإنما من شأنه أن يبلغ ما أمره الله بتبليغه من.... المزيد



تفسير البغوي

( أو يكون لك بيت من زخرف ) أي : من ذهب وأصله الزينة ( أو ترقى ) تصعد ( في السماء ) هذا قول عبد الله بن أبي أمية ( ولن نؤمن لرقيك ) لصعودك ( حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) أمرنا فيه باتباعك ( قل سبحان ربي ) وقرأ ابن كثير وابن عامر " قال " يعني محمدا وقرأ الآخرون على الأمر أي : قل يا محمد ( هل كنت إلا بشرا رسولا ) أمره بتنزيهه وتمجيده على معنى أنه لو أراد أن ينزل ما طلبوا لفعل ولكن الله لا ينزل الآيات على ما يقترحه البشر وما أنا إلا بشر وليس ما سألتم في طوق البشر .



تفسير القرطبي

أو يكون لك بيت من زخرف أي من ذهب ; عن ابن عباس وغيره . وأصله الزينة . والمزخرف المزين . وزخارف الماء طرائقه . وقال مجاهد : كنت لا أدري ما الزخرف حتى رأيته في قراءة ابن مسعود " بيت من ذهب " أي نحن لا ننقاد لك مع هذا الفقر الذي نرى .

أو ترقى في السماء أي تصعد ; يقال : رقيت في السلم أرقى رقيا ورقيا إذا صعدت . وارتقيت مثله .

ولن نؤمن لرقيك أي من أجل رقيك ، وهو مصدر ; نحو مضى يمضي مضيا ، وهوى يهوي هويا ، كذلك رقي يرقى رقيا .

حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه أي كتابا من الله - تعالى - إلى كل رجل منا ; كما قال - تعالى - : بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة .

قل سبحان ربي وقرأ أهل مكة والشام " قال سبحان ربي " يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ; أي قال ذلك تنزيها لله - عز وجل - عن أن يعجز عن شيء وعن أن يعترض عليه في فعل . وقيل : هذا كله تعجب عن فرط كفرهم واقتراحاتهم . الباقون قل على الأمر ; أي قل لهم يا محمد

هل كنت إلا بشرا رسولا أي ما أنا إلا بشرا رسولا أتبع ما يوحى إلي من ربي ، ويفعل الله ما يشاء من هذه الأشياء التي ليست في قدرة البشر ، فهل سمعتم أحدا من البشر .... المزيد



تفسير ابن كثير

( أو يكون لك بيت من زخرف ) قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : هو الذهب . وكذلك هو في قراءة ابن مسعود : " أو يكون لك بيت من ذهب " ، ( أو ترقى في السماء ) أي : تصعد في سلم ونحن ننظر إليك ( ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) قال مجاهد : أي مكتوب فيه إلى كل واحد واحد صحيفة : هذا كتاب من الله لفلان بن فلان ، تصبح موضوعة عند رأسه .

وقوله : ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) أي : سبحانه وتعالى وتقدس أن يتقدم أحد بين يديه في أمر من أمور سلطانه وملكوته ، بل هو الفعال لما يشاء ، إن شاء أجابكم إلى ما سألتم ، وإن شاء لم يجبكم ، وما أنا إلا رسول إليكم أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم ، وقد فعلت ذلك ، وأمركم فيما سألتم إلى الله عز وجل .

قال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا علي بن إسحاق ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عرض ربي عز وجل ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، فقلت : لا يا رب ، ولكن أشبع يوما ، وأجوع يوما - أو نحو ذلك - فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك " .المزيد



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره مخبرا عن المشركين الذين ذكرنا أمرهم في هذه الآيات: أو يكون لك يا محمد بيت من ذهب ، وهو الزخرف.

كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي ، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ) يقول: بيت من ذهب.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( مِنْ زُخْرُفٍ ) قال: من ذهب.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ) والزخرف هنا: الذهب.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ) قال: من ذهب.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن رجل، عن الحكم قال: قال مجاهد: كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيناه في قراءة ابن مسعود: " أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ".

حدثنا مح.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام