آية رقم 20 - سورة الكَهف - تفسير القرآن الكريم

إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا


سورة: الكَهف الأية : ( 20 ) - الجزء : ( 15 ) - الصفحة: ( 295 )

القول في تفسير قوله تعالى: إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا

تفسير الميسّر

إن قومكم إن يطَّلعوا عليكم يرجموكم بالحجارة، فيقتلوكم، أو يردوكم إلى دينهم، فتصيروا كفارًا، ولن تفوزوا بمطلبكم مِن دخول الجنة -إن فعلتم ذلك- أبدًا.



تفسير السعدي

ومنها: الحث على التحرز، والاستخفاء، والبعد عن مواقع الفتن في الدين، واستعمال الكتمان في ذلك على الإنسان وعلى إخوانه في الدين.

ومنها: شدة رغبة هؤلاء الفتية في الدين، وفرارهم من كل فتنة، في دينهم وتركهم أوطانهم في الله.

ومنها: ذكر ما اشتمل عليه الشر من المضار والمفاسد، الداعية لبغضه، وتركه، وأن هذه الطريقة، هي طريقة المؤمنين المتقدمين، والمتأخرين لقولهم: { وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا }



تفسير الوسيط

وقوله: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً تعليل للأمر والنهى السابقين.

أى: قولوا لمن تختارونه لشراء طعامكم من المدينة: عليه أن يتخير أزكى الطعام، وعليه كذلك أن لا يخبر أحدا بأمركم من أهل المدينة، لأنهم إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ أى: يطلعوا عليكم. أو يظفروا بكم.

وأصل معنى ظهر. أى: صار على ظهر الأرض. ولما كان ما عليها مشاهدا متمكنا منه، استعمل تارة في الاطلاع، وتارة في الظفر والغلبة، وعدى بعلى.

يَرْجُمُوكُمْ أى إن يعرفوا مكانكم، يرجموكم بالحجارة حتى تموتوا أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ الباطلة التي نجاكم الله- تعالى- منها.

وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً أى: وإن عدتم إليها بعد إذ نجاكم الله- تعالى- منها وعصمكم من اتباعها، فلن تفلحوا إذا أبدا، لا في الدنيا ولا في الآخرة.

وهكذا نجد هاتين الآيتين تصوران لنا بأسلوب مؤثر بليغ حال الفتية وهم يتناجون فيها بينهم، بعد أن استيقظوا من رقادهم الطويل.

ونراهم في تناجيهم- بعد أن تركوا الحديث عن المدة التي لبثوها في نومهم- نراهم ح.... المزيد



تفسير البغوي

( إنهم إن يظهروا عليكم ) أي : يعلموا بمكانكم ( يرجموكم ) قال ابن جريج : يشتمونكم ويؤذونكم بالقول وقيل : يقتلوكم وقيل : كان من عاداتهم القتل بالحجارة وهو أخبث القتل وقيل : يضربوكم ( أو يعيدوكم في ملتهم ) أي إلى الكفر ( ولن تفلحوا إذا أبدا ) إن عدتم إليه .



تفسير القرطبي

إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا قال الزجاج : معناه بالحجارة ، وهو أخبث القتل . وقيل : يرموكم بالسب والشتم ; والأول أصح ، لأنه كان عازما على قتلهم كما تقدم في قصصهم . والرجم فيما سلف هي كانت على ما ذكر قبله [ عقوبة ] مخالفة دين الناس إذ هي أشفى لجملة أهل ذلك الدين من حيث إنهم يشتركون فيها .

في هذه البعثة بالورق دليل على الوكالة وصحتها . وقد وكل علي بن أبي طالب أخاه عقيلا عند عثمان - رضي الله عنه - ; ولا خلاف فيها في الجملة . والوكالة معروفة في الجاهلية والإسلام ; ألا ترى إلى عبد الرحمن بن عوف كيف وكل أمية بن خلف بأهله وحاشيته بمكة ; أي يحفظهم ، وأمية مشرك ، والتزم عبد الرحمن لأمية من حفظ حاشيته بالمدينة مثل ذلك مجازاة لصنعه . روى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف قال : كاتبت أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة ; فلما ذكرت الرحمن ; قال : لا أعرف الرحمن كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية ، فكاتبته عبد عمرو . . . وذكر الحديث . قال الأصمعي : صاغية الرجل الذين يميلون إليه ويأتونه ; وهو مأخوذ من صغا يصغو ويصغى إذا مال ،.... المزيد



تفسير ابن كثير

أي : إن علموا بمكانكم ، ( يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ) يعنون أصحاب دقيانوس ، يخافون منهم أن يطلعوا على مكانهم ، فلا يزالون يعذبونهم بأنواع العذاب إلى أن يعيدوهم في ملتهم التي هم عليها أو يموتوا ، وإن واتوهم على العود في الدين فلا فلاح لكم في الدنيا ولا في الآخرة ؛ ولهذا قال ) ولن تفلحوا إذا أبدا ) .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله : ( إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ ) يعنون بذلك: دقينوس وأصحابه، قالوا: إن دقينوس وأصحابه إن يظهروا عليكم، فيعلموا مكانكم، يرجموكم شتما بالقول.

كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: ( إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ ) قال: يشتموكم بالقول، يؤذوكم.

وقوله: ( أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ) يقول: أو يردّوكم في دينهم، فتصيروا كفارا بعبادة الأوثان

( وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا ) يقول:ولن تدركوا الفلاح، وهو البقاء الدائم والخلود في الجنان، إذن: أي إن أنتم عُدْتم في ملتهم أبدا: أيام حياتكم.

------------------------

الهوامش:

(6) في عدد هذه الأسماء ، وضبطها ، اختلاف كثير بين ناقليها . وهي في المخطوطة رقم 100 تفسير ، غير منقوطة.

(7) في الأصل المخطوط رقم 100 تفسير: " وما أشبه بكم إلا الحراد " ولعله تحريف عن الحواريين.

(8) العبارة من أول قوله : فأمر بعيش من خلر ونشيل ...إلى هنا : ساقطة من هذا الخبر في عرائس المجالس للثعلبي المفسر ص 427 : والخلر : حب.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام