آية رقم 36 - سورة الكَهف - تفسير القرآن الكريم
وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا
القول في تفسير قوله تعالى: وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا
تفسير الميسّر
ودخل حديقته، وهو ظالم لنفسه بالكفر بالبعث، وشكه في قيام الساعة، فأعجبته ثمارها وقال: ما أعتقد أن تَهْلِك هذه الحديقة مدى الحياة، وما أعتقد أن القيامة واقعة، وإن فُرِضَ وقوعها -كما تزعم أيها المؤمن- ورُجعتُ إلى ربي لأجدنَّ عنده أفضل من هذه الحديقة مرجعًا ومردًا؛ لكرامتي ومنزلتي عنده.
تفسير السعدي
تفسير الآيات من 34 حتى 36 :ـ
أي: فقال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن، وهما يتحاوران، أي: يتراجعان بينهما في بعض الماجريات المعتادة، مفتخرا عليه: { أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا } فخر بكثرة ماله، وعزة أنصاره من عبيد، وخدم، وأقارب، وهذا جهل منه، وإلا فأي: افتخار بأمر خارجي ليس فيه فضيلة نفسية، ولا صفة معنوية، وإنما هو بمنزله فخر الصبي بالأماني، التي لا حقائق تحتها، ثم لم يكفه هذا الافتخار على صاحبه، حتى حكم، بجهله وظلمه، وظن لما دخل جنته، فـ { قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ } أي: تنقطع وتضمحل { هَذِهِ أَبَدًا } فاطمأن إلى هذه الدنيا، ورضى بها، وأنكر البعث، فقال: { وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي } على ضرب المثل { لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا } أي ليعطيني خيرا من هاتين الجنتين، وهذا لا يخلو من أمرين: إما أن يكون عالما بحقيقة الحال، فيكون كلامه هذا على وجه التهكم والاستهزاء فيكون زيادة كفر إلى كفره، وإما أن يكون هذا ظنه في الحقيقة، فيكون من أجهل الناس، وأبخسهم حظا من العقل، فأي: تلازم بين عطاء الدنيا وعطاء الآخرة، حتى يظن ب.... المزيد
تفسير الوسيط
ثم ختم هذا الكافر محاورته لصاحبه بقوله: وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً أى: كائنة ومتحققة. فهو قد أنكر البعث وما يترتب عليه من حساب بعد إنكاره لفناء جنته، ثم أكد كلامه بجملة قسمية فقال: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي أى: والله لئن رددت إلى ربي على سبيل الفرض والتقدير كما أخبرتنى يا صاحبي بأن هناك بعثا وحسابا لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها أى:
من هذه الجنة مُنْقَلَباً أى: مرجعا وعاقبة. اسم مكان من الانقلاب بمعنى الرجوع والانصراف عن الشيء إلى غيره.
وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً.
وقوله- سبحانه-: وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ.
والمتدبر لحال صاحب الجنتين يراه، - أولا- قد زعم أن مدار التفاضل هو الثروة والعشيرة، ويراه- ثانيا- قد بنى حياته على الغرور والبطر، واعتقاد الخلود لزينة الحياة الدنيا، ويراه- ثالثا- قد أنكر البعث والحساب، والثواب والعقاب.
ويراه- رابعا- قد توهم أن غناه في الدنيا سيكون معه مثله في الآخرة:
قال صاحب الكشاف: وأخبر عن نفسه .... المزيد
تفسير البغوي
فقال ( وما أظن الساعة قائمة ) كائنة ( ( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) قرأ أهل الحجاز والشام هكذا على التثنية يعني من الجنتين وكذلك هو في مصاحفهم وقرأ الآخرون ( منها ) أي : من الجنة التي دخلها ( منقلبا ) أي : مرجعا .
إن قيل : كيف قال : " ولئن رددت إلى ربي " وهو منكر البعث؟
قيل : معناه ولئن رددت إلى ربي - على ما تزعم أنت - يعطيني هنالك خيرا منها فإنه لم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلا ليعطيني في الآخرة أفضل منها .
تفسير القرطبي
وما أظن الساعة قائمة أي لا أحسب البعث كائنا .
ولئن رددت إلى ربي أي وإن كان بعث فكما أعطاني هذه النعم في الدنيا فسيعطيني أفضل منه لكرامتي عليه .
لأجدن خيرا منها منقلبا وإنما قال ذلك لما دعاه أخوه إلى الإيمان بالحشر والنشر . وفي مصاحف مكة والمدينة والشام " منهما " . وفي مصاحف أهل البصرة والكوفة منها على التوحيد ، والتثنية أولى ; لأن الضمير أقرب إلى الجنتين .
تفسير ابن كثير
ولهذا قال : ( وما أظن الساعة قائمة ) أي : كائنة ( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) أي : ولئن كان معاد ورجعة ومرد إلى الله ، ليكونن لي هناك أحسن من هذا لأني محظى عند ربي ، ولولا كرامتي عليه ما أعطاني هذا ، كما قال في الآية الأخرى : ( ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) [ فصلت : 50 ] ، وقال ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) [ مريم : 77 ] أي : في الدار الآخرة ، تألى على الله عز وجل ، وكان سبب نزولها في العاص بن وائل ، كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى ، وبه الثقة .
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله : ( وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ) كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد : شكّ، ثم قال: (وَلَئِنْ ) كان ذلك ثم ( رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ) ما أعطاني هذه إلا ولي عنده خير من ذلك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ) كفور لنعم ربه، مكذّب بلقائه : متمنّ على الله.