آية رقم 5 - سورة الكَهف - تفسير القرآن الكريم

مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا


سورة: الكَهف الأية : ( 5 ) - الجزء : ( 15 ) - الصفحة: ( 294 )

القول في تفسير قوله تعالى: ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا

تفسير الميسّر

ليس عند هؤلاء المشركين شيء من العلم على ما يَدَّعونه لله من اتخاذ الولد، كما لم يكن عند أسلافهم الذين قلَّدوهم، عَظُمت هذه المقالة الشنيعة التي تخرج من أفواههم، ما يقولون إلا قولا كاذبًا.



تفسير السعدي

لا علم منهم، ولا علم من آبائهم الذين قلدوهم واتبعوهم، بل إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } أي: عظمت شناعتها واشتدت عقوبتها، وأي شناعة أعظم من وصفه بالاتخاذ للولد الذي يقتضي نقصه، ومشاركة غيره له في خصائص الربوبية والإلهية، والكذب عليه؟" { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } ولهذا قال هنا: { إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا } أي: كذبا محضا ما فيه من الصدق شيء، وتأمل كيف أبطل هذا القول بالتدريج، والانتقال من شيء إلى أبطل منه، فأخبر أولا: أنه { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ } والقول على الله بلا علم، لا شك في منعه وبطلانه، ثم أخبر ثانيا، أنه قول قبيح شنيع فقال: { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } ثم ذكر ثالثا مرتبته من القبح، وهو: الكذب المنافي للصدق..... المزيد



تفسير الوسيط

وقوله- تعالى-: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ توبيخ لهم على تفوههم بكلام يدل على إيغالهم في الجهل والبهتان.

أى: ما نسبوه إلى الله- تعالى- من الولد، ليس لهم بهذه النسبة علم، وكذلك ليس لآبائهم بهذه النسبة علم، لأن ذلك مستحيل له- تعالى-، كما قال- عز وجل-:

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ، وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ. بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .

و «من» في قوله: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ مزيدة لتأكيد النفي، والجملة مستأنفة،و «لهم» خبر مقدم، و «من علم» مبتدأ مؤخر، وقوله وَلا لِآبائِهِمْ معطوف على الخبر.

أى: ما لهم بذلك شيء من العلم أصلا، وكذلك الحال بالنسبة لآبائهم، فالجملة الكريمة تنفى ما زعموه نفيا يشملهم ويشمل الذين سبقوهم وقالوا قولهم.

قال الكرخي: فإن قيل: اتخاذ الولد محال في نفسه، فكيف قال: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ؟ فالجواب أن انتفاء العلم بالشيء ق.... المزيد



تفسير البغوي

( ما لهم به من علم ولا لآبائهم ) أي : قالوه عن جهل لا عن علم ( كبرت ) أي : عظمت ( كلمة ) نصب على التمييز يقال تقديره : كبرت الكلمة كلمة وقيل : من كلمة فحذف " من " فانتصب ( تخرج من أفواههم ) أي : تظهر من أفواههم ( إن يقولون ) ما يقولون ( إلا كذبا )



تفسير القرطبي

ما لهم به من علم " من " صلة ، أي ما لهم بذلك القول علم ; لأنهم مقلدة قالوه بغير دليل .

ولا لآبائهم أي أسلافهم .

كبرت كلمة كلمة نصب على البيان ; أي كبرت تلك الكلمة كلمة . وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق كلمة بالرفع ; أي عظمت كلمة ; يعني قولهم اتخذ الله ولدا . وعلى هذه القراءة فلا حاجة إلى إضمار . يقال : كبر الشيء إذا عظم . وكبر الرجل إذا أسن .

تخرج من أفواههم في موضع الصفة .

إن يقولون إلا كذبا أي ما يقولون إلا كذبا .



تفسير ابن كثير

( ما لهم به من علم ) أي : بهذا القول الذي افتروه وائتفكوه من علم ) ولا لآبائهم ) أي : أسلافهم .

( كبرت كلمة ) : نصب على التمييز ، تقديره : كبرت كلمتهم هذه كلمة .

وقيل : على التعجب ، تقديره : أعظم بكلمتهم كلمة ، كما تقول : أكرم بزيد رجلا ؛ قاله بعض البصريين . وقرأ ذلك بعض قراء مكة : " كبرت كلمة " كما يقال : عظم قولك ، وكبر شأنك .

والمعنى على قراءة الجمهور أظهر ؛ فإن هذا تبشيع لمقالتهم واستعظام لإفكهم ؛ ولهذا قال : ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) أي : ليس لها مستند سوى قولهم ، ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم ؛ ولهذا قال : ( إن يقولون إلا كذبا ) .

وقد ذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه السورة الكريمة ، فقال : حدثني شيخ من أهل مصر قدم علينا منذ بضع وأربعين سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : بعثت قريش النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، إلى أحبار يهود بالمدينة ، فقالوا لهم : سلوهم عن محمد ، وصفوا لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ؛ فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء . فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألوا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا (5)

وقوله : ( مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ) يقول: ما لقائلي هذا القول، يعني قولهم (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)(بِهِ ) : يعني بالله من علم، والهاء في قوله (بِهِ) من ذكر الله, وإنما معنى الكلام: ما لهؤلاء القائلين هذا القول بالله إنه لا يجوز أن يكون له ولد من علم، فلجهلهم بالله وعظمته قالوا ذلك.

وقوله (ولا لآبائِهمْ) يقول: ولا لأسلافهم الذين مضوا قبلهم على مثل الذي هم عليه اليوم، كان لهم بالله وبعظمته علم، وقوله: ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ) اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدنيين والكوفيين والبصريين: (كَبُرَتْ كَلِمَةً) بنصب كلمةً بمعنى: كبُرت كلمتهم التي قالوها كلمةً على التفسير، كما يقال: نعم رجلا عمرو، ونعم الرجل رجلا قام، ونعم رجلا قام، وكان بعض نحوييّ أهل البصرة يقول: نُصبت كلمة لأنها في معنى: أكْبِر بها كلمة ، كما قال جل ثناؤه وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا وقال: هي في النصب مثل قول الشاعر:.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام