آية رقم 65 - سورة الكَهف - تفسير القرآن الكريم
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا
القول في تفسير قوله تعالى: فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما
تفسير الميسّر
فوجدا هناك عبدًا صالحًا من عبادنا هو الخَضِر عليه السلام -وهو نبي من أنبياء الله توفاه الله-، آتيناه رحمة من عندنا، وعَلَّمْناه مِن لدنَّا علمًا عظيمًا.
تفسير السعدي
تفسير الآيتين 64 و 65 :ـ
{ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ْ} أي: نطلب { فَارْتَدَّا ْ} أي: رجعا { عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ْ} أي رجعا يقصان أثرهما إلى المكان الذي نسيا فيه الحوت فلما وصلا إليه، وجدا عبدا من عبادنا، وهو الخضر، وكان عبدا صالحا، لا نبيا على الصحيح.
آتيناه [رحمة من عندنا أي: أعطاه الله رحمة خاصة بها زاد علمه وحسن عمله { وَعَلَّمْنَاهُ ْ}] { مِنْ لَدُنَّا ْ} [أي: من عندنا] عِلْمًا، وكان قد أعطي من العلم ما لم يعط موسى، وإن كان موسى عليه السلام أعلم منه بأكثر الأشياء، وخصوصا في العلوم الإيمانية، والأصولية، لأنه من أولي العزم من المرسلين، الذين فضلهم الله على سائر الخلق، بالعلم، والعمل، وغير ذلك، فلما اجتمع به موسى قال له على وجه الأدب والمشاورة، والإخبار عن مطلبه..... المزيد
تفسير الوسيط
ثم حكى القرآن ما تم لهما بعد أن عادا إلى مكانهما الأول فقال: فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً.
أى: وبعد أن عادا إلى مكان الصخرة عند مجمع البحرين مرة أخرى وجدا «عبدا من عبادنا» الصالحين. والتنكير في «عبدا» للتفخيم، والإضافة في «عبادنا» للتشريف والتكريم.
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا أى: هذا العبد الصالح منحناه وأعطيناه رحمة عظيمة من عندنا وحدنا لا من عند غيرنا: واختصصناه بها دون غيره.
وهذه الرحمة تشمل النعم التي أنعم الله- تعالى- بها عليه- كنعمة الهداية والطاعة وغيرهما.
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً أى: وعلمناه من عندنا لا من عند غيرنا علما خاصا، لا يتيسر إلا لمن نريد تيسيره ومنحه له.
والمراد بهذا العبد: الخضر- عليه السلام- كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة.
ومن العلماء من يرى أنه كان نبيا، ومنهم من يرى أنه كان عبدا صالحا اختصه الله بلون معين من العلم اللدني.
أخرج البخاري وغيره عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما سمى الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا .... المزيد
تفسير البغوي
( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة ) أي نعمة ( من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) أي : علم الباطن إلهاما ولم يكن الخضر نبيا عند أكثر أهل العلم .
تفسير القرطبي
قوله تعالى : فوجدا عبدا من عبادنا العبد هو الخضر - عليه السلام - في قول الجمهور ، وبمقتضى الأحاديث الثابتة . وخالف من لا يعتد بقوله ، فقال : ليس صاحب موسى بالخضر بل هو عالم آخر وحكى أيضا هذا القول القشيري ، قال : وقال قوم هو عبد صالح ، والصحيح أنه كان الخضر ; بذلك ورد الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال مجاهد : سمي الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله ، وروى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - : إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء هذا حديث صحيح غريب . الفروة هنا وجه الأرض ; قاله الخطابي وغيره .
والخضر نبي عند الجمهور . وقيل : هو عبد صالح غير نبي ، والآية تشهد بنبوته لأن بواطن أفعاله لا تكون إلا بوحي . وأيضا فإن الإنسان لا يتعلم ولا يتبع إلا من فوقه ، وليس يجوز أن يكون فوق النبي من ليس نبي وقيل : كان ملكا أمر الله موسى أن يأخذ عنه مما حمله من علم الباطن . والأول الصحيح ; والله أعلم .
قوله تعالى : آتيناه رحمة من عندنا الرحمة في هذه الآية النبوة وقيل : النعمة .
وعلمناه من لدنا علما أي علم الغيب ، ابن عطية .... المزيد
تفسير ابن كثير
( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) وهذا هو الخضر ، عليه السلام ، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . بذلك قال البخاري :
حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو بن دينار ، أخبرني سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل . قال ابن عباس : كذب عدو الله ، حدثنا أبي بن كعب - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم ؟ قال : أنا . فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه ، فأوحى الله إليه : إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك . فقال موسى : يا رب ، وكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا ، تجعله بمكتل ، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم . فأخذ حوتا ، فجعله بمكتل ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون عليهما السلام ، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما ، واضطرب الحوت في المكتل ، فخرج منه ، فسقط في البحر واتخذ سبيله في البحر سربا ، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطاق . فلما استيقظ نسي صاحبه أن .... المزيد
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله : ( فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ) يقول: وهبنا له رحمة من عندنا( وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ) يقول: وعلمناه من عندنا أيضا علما.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ) : أي من عندنا علما. وكان سبب سفر موسى صلى الله عليه وسلم وفتاه، ولقائه هذا العالم الذي ذكره الله في هذا الموضع فيما ذكر ، أن موسى سئل: هل في الأرض ، أعلم منك؟ فقال: لا أو حدّثته نفسه بذلك، فكره ذلك له، فأراد الله تعريفه أن من عباده في الأرض من هو أعلم منه، وأنه لم يكن له أن يحتم على ما لا علم له به، ولكن كان ينبغي له أن يكل ذلك إلى عالمه.
وقال آخرون: بل كان سبب ذلك أنه سأل الله جلّ ثناؤه أن يدله على عالم يزداد من علمه إلى علم نفسه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا يعقوب، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس، قال ": سأل موسى ربه وقال: ربّ أيّ عبادك أحبّ إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني ، قال: فأيّ عبادك أقضي؟ قال: الذي يقضي بالحقّ ولا يتبع الهوى ، قال: أي ربّ أيّ عبادك أع.... المزيد