آية رقم 7 - سورة الكَهف - تفسير القرآن الكريم

إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا


سورة: الكَهف الأية : ( 7 ) - الجزء : ( 15 ) - الصفحة: ( 294 )

القول في تفسير قوله تعالى: إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا

تفسير الميسّر

إنَّا جعلنا ما على وجه الأرض من المخلوقات جَمالا لها، ومنفعة لأهلها؛ لنختبرهم: أيُّهم أحسن عملا بطاعتنا، وأيهم أسوأ عملا بالمعاصي، ونجزي كلا بما يستحق.



تفسير السعدي

يخبر تعالى: أنه جعل جميع ما على وجه الأرض، من مآكل لذيذة، ومشارب، ومساكن طيبة، وأشجار، وأنهار، وزروع، وثمار، ومناظر بهيجة، ورياض أنيقة، وأصوات شجية، وصور مليحة، وذهب وفضة، وخيل وإبل ونحوها، الجميع جعله الله زينة لهذه الدار، فتنة واختبارا. { لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } أي: أخلصه وأصوبه، ومع ذلك سيجعل الله جميع هذه المذكورات، فانية مضمحلة، وزائلة منقضية.



تفسير الوسيط

وقوله- تعالى-: إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً تعليل للنهى المقصود من الترجي في قوله: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ ... وزيادة في تسليته صلى الله عليه وسلم عما أصابه من غم وحزن بسبب إصرار الكافرين على كفرهم.

أى: إنا بمقتضى حكمتنا- أيها الرسول الكريم- قد جعلنا ما على الأرض من حيوان ونبات وأنهار وبنيان.. زينة لها ولأهلها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أى: لنختبرهم عن طريق ما جعلنا زينة للأرض ولأهلها: أيهم أتبع لأمرنا ونهينا، وأسرع في الاستحابة لطاعتنا، وأبعد عن الاغترار بشهواتها ومتعها. وإنا- أيضا- بمقتضى حكمتنا، لجاعلون ما عليهم من هذه الزينة في الوقت الذي نريده لنهاية هذه الدنيا، «صعيدا» ، أى: ترابا «جرزا» أى: لا نبات فيه، يقال أرض جرز، أى: لا تنبت، أو كان بها نبات ثم زال.

ويقال: جرزت الأرض: إذا ذهب نباتها بسبب القحط، أو الجراد الذي أتى على نباتها قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ، فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ .... المزيد



تفسير البغوي

( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) فإن قيل : أي زينة في الحيات والعقارب والشياطين؟

قيل : فيها زينة على معنى أنها تدل على وحدانية الله تعالى .

وقال مجاهد : أراد به الرجال خاصة وهم زينة الأرض . وقيل : أراد بهم العلماء والصلحاء وقيل : الزينة بالنبات والأشجار والأنهار كما قال : " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت " ( يونس - 24 ) .

( لنبلوهم ) لنختبرهم ( أيهم أحسن عملا ) أي : أصلح عملا . وقيل : أيهم أترك للدنيا .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا قوله تعالى : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها فيه مسألتان :

الأولى : قوله - تعالى - : ما وزينة مفعولان . والزينة كل ما على وجه الأرض ; فهو عموم لأنه دال على بارئه . وقال ابن جبير عن ابن عباس :

أراد بالزينة الرجال ; قال مجاهد . وروى عكرمة عن ابن عباس أن الزينة الخلفاء والأمراء . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في قوله - تعالى - : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها قال العلماء : زينة الأرض . وقالت فرقة : أراد النعم والملابس والثمار والخضرة والمياه ، ونحو هذا مما فيه زينة ; ولم يدخل فيه الجبال الصم وكل ما لا زينة فيه كالحيات والعقارب . والقول بالعموم أولى ، وأن كل ما على الأرض فيه زينة من جهة خلقه وصنعه وإحكامه . والآية بسط في التسلية ; أي لا تهتم يا محمد للدنيا وأهلها فإنا إنما جعلنا ذلك امتحانا واختبارا لأهلها ; فمنهم من يتدبر ويؤمن ، ومنهم من يكفر ، ثم يوم القيامة بين أيديهم ; فلا يعظمن عليك كفرهم فإنا نجازيهم .

الثانية : معنى هذه الآية ينظر إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الدنيا خضرة .... المزيد



تفسير ابن كثير

ثم أخبر تعالى أنه جعل الدنيا دارا فانية مزينة بزينة زائلة . وإنما جعلها دار اختبار لا دار قرار ، فقال : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) .

قال قتادة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء "



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله : (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا) يقول عز ذكره: إنا جعلنا ما على الأرض زينة للأرض (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) يقول: لنختبر عبادنا أيهم أترك لها وأتبع لأمرنا ونهينا وأعمل فيها بطاعتنا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى " ح " ، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا) قال: ما عليها من شيء.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا) ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إنَّ الدُّنْيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفَكُمْ فِيها، فَناظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فاتَّقُوا الدُّنْيا، واتَّقُوا النِّساء ".

وأما قوله: (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) فإن أهل التأويل قالوا في تأويله .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام