آية رقم 12 - سورة طه - تفسير القرآن الكريم

إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى


سورة: طه الأية : ( 12 ) - الجزء : ( 16 ) - الصفحة: ( 312 )

القول في تفسير قوله تعالى: إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى

تفسير الميسّر

فلما أتى موسى تلك النار ناداه الله: يا موسى، إني أنا ربك فاخلع نعليك، إنك الآن بوادي "طوى" الذي باركته، وذلك استعدادًا لمناجاة ربه.



تفسير السعدي

{ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى } أخبره أنه ربه، وأمره أن يستعد ويتهيأ لمناجاته، ويهتم لذلك، ويلقي نعليه، لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم، ولو لم يكن من تقديسه، إلا أن الله اختاره لمناجاته كليمه موسى لكفى، وقد قال كثير من المفسرين: " إن الله أمره أن يلقي نعليه، لأنهما من جلد حمار " فالله أعلم بذلك.



تفسير الوسيط

أى: فلما أتى موسى- عليه السلام- إلى النار، واقترب منها.. نُودِيَ من قبل الله- عز وجل- يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ الذي خلقك فسواك فعدلك.. فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ تعظيما لأمرنا. وتأدبا في حضرتنا.

وقوله إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً تعليل للأمر بخلع النعل، أى: أزل نعليك من رجليك لأنك الآن موجود بالوادي الْمُقَدَّسِ أى: المطهر المبارك، المسمى طوى: فهو عطف بيان من الوادي.



تفسير البغوي

( إني أنا ربك ) قرأ أبو جعفر ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، " أني " بفتح الألف ، على معنى : نودي بأني . وقرأ الآخرون بكسر الألف ، أي : نودي ، فقيل : إني أنا ربك .

قال وهب نودي من الشجرة ، فقيل : يا موسى ، فأجاب سريعا لا يدري من دعاه ، فقال : إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت؟ قال : أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك ، وأقرب إليك من نفسك ، فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله ، فأيقن به .

قوله عز وجل : ( فاخلع نعليك ) وكان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود مرفوعا في قوله : ( فاخلع نعليك ) قال : كانتا من جلد حمار ميت . ويروى : غير مدبوغ .

وقال عكرمة ومجاهد : أمر بخلع النعلين ليباشر بقدمه تراب الأرض المقدسة ، فيناله بركتها لأنها قدست مرتين ، فخلعهما موسى وألقاهما من وراء الوادي .

( إنك بالوادي المقدس ) أي : المطهر ، ( طوى ) وطوى اسم الوادي ، وقرأ أهل الكوفة والشام : " طوى " بالتنوين هاهنا وفي سورة النازعات ، وقرأ الآخرون بلا تنوين لأنه معدول عن " طاو " فلما كان معدولا عن وجهه كان مصروفا عن إعرابه ، مثل عمر ، وزفر ، وقال الضحاك : " طوى " : واد مستدير عميق مثل الطوي في استدارته ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى فيه خمس مسائل :

الأولى : قوله تعالى : فاخلع نعليك روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف وسراويل صوف ، وكانت نعلاه من جلد حمار ميت ) قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج منكر الحديث ، وحميد بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة ؛ والكمة القلنسوة الصغيرة . وقرأ العامة ( إني ) بالكسر ؛ أي نودي فقيل له يا موسى إني ، واختاره أبو عبيد . وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن محيصن وحميد ( أني ) بفتح الألف بإعمال النداء . واختلف العلماء في السبب الذي من أجله أمر بخلع النعلين . والخلع النزع . والنعل ما جعلته وقاية لقدميك من الأرض . فقيل : أمر بطرح النعلين ؛ لأنها نجسة إذ هي من جلد غير مذكى ؛ قاله كعب وعكرمة وقتادة . وقيل : أمر بذلك لينال بركة الوادي المقدس ، وتمس قدماه تربة الوادي ؛ قاله علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والحسن وابن جريج . وقيل أمر بخلع النعلين للخشوع والتواضع عند مناجاة الله تعالى . وكذلك فعل السلف حين طافوا بالبيت . وقيل : إعظاما .... المزيد



تفسير ابن كثير

وقال هاهنا ( إني أنا ربك ) أي : الذي يكلمك ويخاطبك ، ( فاخلع نعليك ) قال علي بن أبي طالب ، وأبو ذر ، وأبو أيوب ، وغير واحد من السلف : كانتا من جلد حمار غير ذكي .

وقيل : إنما أمره بخلع نعليه تعظيما للبقعة .

قال سعيد بن جبير : كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة .

وقيل : ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافيا غير منتعل . وقيل غير ذلك ، والله أعلم .

وقوله : ( طوى ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : هو اسم للوادي .

وكذا قال غير واحد ، فعلى هذا يكون عطف بيان .

وقيل : عبارة عن الأمر بالوطء بقدميه .

وقيل : لأنه قدس مرتين ، وطوى له البركة ، وكررت ، والأول أصح ، كقوله ( إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ) [ النازعات : 16 ] ..... المزيد



تفسير الطبري

واختلفت القراء في قراءة قوله ( إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ) فقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة والبصرة ( نُودِيَ يا مُوسَى أنّي ) بفتح الألف من " أني"، فأنّ على قراءتهم في موضع رفع بقوله: نودي، فإن معناه: كان عندهم نودي هذا القول، وقرأه بعض عامة قرّاء المدينة والكوفة بالكسر: نودي يا موسى إني، على الابتداء، وأن معنى ذلك قيل: يا موسى إني.

قال أبو جعفر: والكسر أولى القراءتين عندنا بالصواب، وذلك أن النداء قد حال بينه وبين العمل في أن قوله " يا موسى "، وحظ قوله " نودي" أن يعمل في أن لو كانت قبل قوله " يا موسى "، وذلك أن يقال: نودي أن يا موسى إني أنا ربك، ولا حظ لها في " إن " التي بعد موسى.

وأما قوله ( إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) فإنه يقول: إنك بالوادي المطهر المبارك.

كما حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) يقول: المبارك.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد، قوله ( إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) قال: قُدِّس بُورك مرّتين.

حدثني يونس، قا.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام