آية رقم 135 - سورة طه - تفسير القرآن الكريم
قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ
القول في تفسير قوله تعالى: قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى
تفسير الميسّر
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين بالله: كل منا ومنكم منتظر دوائر الزمان، ولمن يكون النصر والفلاح، فانتظروا، فستعلمون: مَن أهل الطريق المستقيم، ومَن المهتدي للحق منا ومنكم؟
تفسير السعدي
تفسير الآيات من 133 الى 135 :ـ
أي: قال المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم: هلا يأتينا بآية من ربه؟ يعنون آيات الاقتراح كقولهم: { وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا* أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا }
وهذا تعنت منهم وعناد وظلم، فإنهم، هم والرسول، بشر عبيد لله، فلا يليق منهم الاقتراح بحسب أهوائهم، وإنما الذي ينزلها ويختار منها ما يختار بحسب حكمته، هو الله.
ولأن قولهم: { لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ } يقتضي أنه لم يأتهم بآية على صدقه، ولا بينة على حقه، وهذا كذب وافتراء، فإنه أتى من المعجزات الباهرات، والآيات القاهرات، ما يحصل ببعضه المقصود، ولهذا قال: { أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ } إن كانوا صادقين في قولهم، وأنهم يطلبون الحق بدليله، { بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى } أي: هذا القرآن العظيم، المصدق لما في الصحف الأولى، من التوراة والإنجيل، وال.... المزيد
تفسير الوسيط
ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بهذه الآية التي أمر فيها رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يهددهم بسوء العاقبة، إذا ما استمروا في طغيانهم يعمهون، فقال- تعالى-: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى.
أى: قل- أيها الرسول الكريم- لهؤلاء الكافرين: كل واحد منا ومنكم متربص بالآخر، ومنتظر لما يؤول إليه أمر صاحبه.
وما دام الأمر كذلك فَتَرَبَّصُوا وانتظروا ما يؤول إليه حالنا وحالكم فَسَتَعْلَمُونَ بعد زمن قريب. مَنْ هم أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ أى: الطريق الواضح المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ومن هم الذين تجنبوا الضلالة، واهتدوا إلى ما يسعدهم في دينهم وفي دنياهم وفي آخرتهم.
وقريب من هذه الآية في المعنى قوله- تعالى-: سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ .
وقوله- سبحانه-: وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا .
وبعد فهذه سورة طه، وهذا تفسير تحليلي لها، وكما أنها قد افتتحت بنفي إرادة الشقاء للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقد اختتمت بهذه البشارة له صلّى الله عليه وسلّم .... المزيد
تفسير البغوي
( قل كل متربص ) منتظر دوائر الزمان ، وذلك أن المشركين قالوا نتربص بمحمد حوادث الدهر ، فإذا مات تخلصنا ، قال الله تعالى : ( فتربصوا ) فانتظروا ، ( فستعلمون ) إذا جاء أمر الله وقامت القيامة ، ( من أصحاب الصراط السوي ) المستقيم ، ( ومن اهتدى ) من الضلالة نحن أم أنتم؟ .
تفسير القرطبي
قل كل متربص فتربصوا أي قل لهم يا محمد كل متربص ؛ أي كل المؤمنين والكافرين منتظر دوائر الزمان ولمن يكون النصر . فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى يريد الدين المستقيم والهدى والمعنى فستعلمون بالنصر من اهتدى إلى دين الحق . وقيل : فستعلمون يوم القيامة من اهتدى إلى طريق الجنة . وفي هذا ضرب من الوعيد والتخويف والتهديد ختم به السورة . وقرئ ( فسوف تعلمون ) . قال أبو رافع : حفظته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ ذكره الزمخشري . و من في موضع رفع عند الزجاج . وقال الفراء يجوز أن يكون في موضع نصب مثل والله يعلم المفسد من المصلح . قال أبو إسحاق : هذا خطأ ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، و من هاهنا استفهام في موضع رفع بالابتداء ؛ والمعنى : فستعلمون أصحاب الصراط السوي نحن أم أنتم ؟ . قال النحاس والفراء يذهب إلى أن معنى من أصحاب الصراط السوي من لم يضل وإلى أن معنى ومن اهتدى من ضل ثم اهتدى . وقرأ يحيى بن يعمر وعاصم الجحدري ( فسيعلمون من أصحاب الصراط السوى ) بتشديد الواو بعدها ألف التأنيث على فعلى بغير همزة ؛ وتأنيث الصراط شاذ قليل ، قال الله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم فجاء مذكرا .... المزيد
تفسير ابن كثير
ثم قال تعالى ) قل ) أي : يا محمد لمن كذبك وخالفك واستمر على كفره وعناده ( كل متربص ) أي : منا ومنكم ( فتربصوا ) أي : فانتظروا ، ( فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ) أي : الطريق المستقيم ، ( ومن اهتدى ) إلى الحق وسبيل الرشاد ، وهذا كقوله تعالى ( وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) [ الفرقان : 42 ] ، ( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) [ القمر : 26 ] .
آخر تفسير سورة طه ، ولله الحمد والمنة .
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: كلكم أيها المشركون بالله متربص يقول: منتظر لمن يكون الفلاح، وإلى ما يئول أمري وأمركم متوقف ينتظر دوائر الزمان، فتربصوا يقول: فترقبوا وانتظروا، فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتدل الذي لا اعوجاج فيه إذا جاء أمر الله وقامت القيامة، أنحن أم أنتم؟ ومن اهتدى يقول: وستعلمون حينئذ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر عن قصده منا ومنكم ، وفي " مَن " من قوله ( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ ) ، والثانية من قوله (وَمَنِ اهْتَدَى) وجهان الرفع، وترك إعمال تعلمون فيهما، كما قال جلّ ثناؤه لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى والنصب على إعمال تعلمون فيهما، كما قال جلّ ثناؤه وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ..... المزيد