آية رقم 18 - سورة طه - تفسير القرآن الكريم
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ
القول في تفسير قوله تعالى: قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى
تفسير الميسّر
قال موسى: هي عصاي أعتمد عليها في المشي، وأهزُّ بها الشجر؛ لترعى غنمي ما يتساقط من ورقه، ولي فيها منافع أخرى.
تفسير السعدي
{ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي } ذكر فيها هاتين المنفعتين، منفعة لجنس الآدمي، وهو أنه يعتمد عليها في قيامه ومشيه، فيحصل فيها معونة. ومنفعة للبهائم، وهو أنه كان يرعى الغنم، فإذا رعاها في شجر الخبط ونحوه، هش بها، أي: ضرب الشجر، ليتساقط ورقه، فيرعاه الغنم.
هذا الخلق الحسن من موسى عليه السلام، الذي من آثاره، حسن رعاية الحيوان البهيم، والإحسان إليه دل على عناية من الله له واصطفاء، وتخصيص تقتضيه رحمة الله وحكمته.{ وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ } أي: مقاصد { أُخْرَى } غير هذين الأمرين. ومن أدب موسى عليه السلام، أن الله لما سأله عما في يمينه، وكان السؤال محتملا عن السؤال عن عينها، أو منفعتها أجابه بعينها، ومنفعتها.... المزيد
تفسير الوسيط
والمعنى: وأى شيء بيدك اليمنى يا موسى؟ فأجاب موسى بقوله- كما حكى القرآن عنه قالَ هِيَ عَصايَ أى: الشيء الذي بيميني هو عصاي.. ونسبها إلى نفسه لزيادة التحقق والتثبت من أنها خاصة به وكائنة بيده اليمنى.
ثم بين وظيفتها فقال: أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها أى: أعتمد عليها لتساعدنى في حال السير وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي أى: وأضرب بها الشجر اليابس ليسقط، ورقة فترعاه أغنامى.
يقال هش فلان الشجرة بالعصا- من باب رد- فهو يهشها هشا، إذا ضربها بعصاه أو بما يشبهها ليتساقط ورقها. ومفعول أهش محذوف. أى: وأهش بها الشجر والورق.
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى والمآرب: جمع مأربة- بتثليث الراء- بمعنى حاجة. تقول:
لا أرب لي في هذا الشيء، أى: لا حاجة لي فيه.
أى: ولي في هذه العصا حاجات أخرى، ومنافع غير التي ذكرتها.
وقد كان يكفى موسى- عليه السلام- في الجواب أن يقول: هي عصاي، ولكنه أضاف إلى ذلك أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي.. لأن المقام يستدعى البسط والإطالة في الكلام، إذ هو مقام حديث العبد مع خالقه، والحبيب مع حبيبه.
وأجمل في قوله: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى إما حياء من الله- تعا.... المزيد
تفسير البغوي
( قال هي عصاي ) قيل : وكانت لها شعبتان ، وفي أسفلها سنان ، ولها محجن . قال مقاتل : اسمها نبعة .
( أتوكأ عليها ) أعتمد عليها إذا مشيت وإذا أعييت وعند الوثبة ، ( وأهش بها على غنمي ) أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم .
وقرأ عكرمة " وأهس " بالسين غير المعجمة ، أي : أزجر بها الغنم ، و " الهس " : زجر الغنم .
( ولي فيها مآرب أخرى ) حاجات ومنافع أخرى ، جمع " مأربة " بفتح الراء وضمها ، ولم يقل : " أخر " لرءوس الآي . وأراد بالمآرب : ما يستعمل فيه العصا في السفر ، وكان يحمل بها الزاد ، ويشد بها الحبل فيستقي الماء من البئر ، ويقتل بها الحيات ، ويحارب بها السباع ، ويستظل بها إذا قعد وغير ذلك .
وروي عن ابن عباس : أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه ، فجعلت تماشيه وتحدثه ، وكان يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل يومه ، ويركزها فيخرج الماء ، فإذا رفعها ذهب الماء ، وإذا اشتهى ثمرة ركزها فتغصنت غصن الشجرة وأورقت وأثمرت ، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كالدلو حتى يستقي ، وكانت تضيء بالليل بمنزلة السراج ، وإذا ظهر له عدو كانت تحارب و.... المزيد
تفسير القرطبي
الثالثة : قوله تعالى : أتوكأ عليها أي أتحامل عليها في المشي والوقوف ؛ ومنه الاتكاء . وأهش بها ( وأهش ) أيضا ؛ ذكره النحاس . وهي قراءة النخعي ، أي أخبط بها الورق ، أي أضرب أغصان الشجر ليسقط ورقها ، فيسهل على غنمي تناوله فتأكله . قال الراجز :
أهش بالعصا على أغنامي من ناعم الأراك والبشام
يقال : هش على غنمه يهش بضم الهاء في المستقبل . وهش إلى الرجل يهش بالفتح وكذلك هش للمعروف يهش وهششت أنا : وفي حديث عمر : هششت يوما فقبلت وأنا صائم . قال شمر : أي فرحت واشتهيت . قال : ويجوز هاش بمعنى هش . قال الراعي :
فكبر للرؤيا وهاش فؤاده وبشر نفسا كان قبل يلومها
أي طرب . والأصل في الكلمة الرخاوة . يقال رجل هش وزوج هش . وقرأ عكرمة ( وأهس ) بالسين غير معجمة ؛ قيل : هما لغتان بمعنى واحد . وقيل : معناهما مختلف ؛ فالهش بالإعجام خبط الشجر ؛ والهس بغير إعجام زجر الغنم ؛ ذكره الماوردي ؛ وكذلك ذكر الزمخشري . وعن عكرمة : ( وأهس ) بالسين أي أنحى عليها زاجرا لها والهس زجر الغنم .
الرابعة : قوله تعالى : ولي فيها مآرب أخرى أي حوائج . واحدها مأربة ومأربة ومأربة . وقال : أخرى على صيغ.... المزيد
تفسير ابن كثير
( قال هي عصاي أتوكأ عليها ) أي : أعتمد عليها في حال المشي ( وأهش بها على غنمي ) أي : أهز بها الشجرة ليسقط ورقها ، لترعاه غنمي .
قال عبد الرحمن بن القاسم : عن الإمام مالك : والهش : أن يضع الرجل المحجن في الغصن ، ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره ، ولا يكسر العود ، فهذا الهش ، ولا يخبط . وكذا قال ميمون بن مهران أيضا .
وقوله : ( ولي فيها مآرب أخرى ) أي : مصالح ومنافع وحاجات أخر غير ذلك . وقد تكلف بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب التي أبهمت ، فقيل : كانت تضيء له بالليل ، وتحرس له الغنم إذا نام ، ويغرسها فتصير شجرة تظله ، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة .
والظاهر أنها لم تكن كذلك ، ولو كانت كذلك لما استنكر موسى صيرورتها ثعبانا ، فما كان يفر منها هاربا ، ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية وكذا قول بعضهم : إنها كانت لآدم ، عليه السلام . وقول الآخر : إنها هي الدابة التي تخرج قبل يوم القيامة . وروي عن ابن عباس أنه قال : كان اسمها ماشا . والله أعلم بالصواب ..... المزيد
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18)
يقول تعالى ذكره مخبرا عن موسى: قال موسى مجيبا لربه ( هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ) يقول: أضرب بها الشجر اليابس فيسقط ورقها وترعاه غنمي، يقال منه: هشّ فلان الشجر يهشّ هشا: إذا اختبط ورق أغصانها فسقط ورقها، كما قال الراجز:
أهُشُّ بالْعصَـــا عــلى أغْنــامِي
مِـــنْ نـــاعِمِ الأرَاكِ والبَشــامِ (12)
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ( وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ) قال: أخبط بها الشجر.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ) قال: أخبط.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ) قال: كان نبيّ الله موسى صلى الله عليه وسلم يهشّ على غنمه ورق الشجر.
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، ق.... المزيد