آية رقم 46 - سورة طه - تفسير القرآن الكريم
قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ
القول في تفسير قوله تعالى: قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى
تفسير الميسّر
قال الله لموسى وهارون: لا تخافا من فرعون؛ فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما، فاذهبا إليه وقولا له: إننا رسولان إليك من ربك أن أطلق بني إسرائيل، ولا تكلِّفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قد أتيناك بدلالة معجزة من ربك تدل على صدقنا في دعوتنا، والسلامة من عذاب الله تعالى لمن اتبع هداه. إن ربك قد أوحى إلينا أن عذابه على مَن كذَّب وأعرض عن دعوته وشريعته.
تفسير السعدي
{ قَالَ لَا تَخَافَا } أن يفرط عليكما { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } أي: أنتما بحفظي ورعايتي، أسمع أقوالكما، وأرى جميع أحوالكما، فلا تخافا منه، فزال الخوف عنهما، واطمأنت قلوبهما بوعد ربهما.
تفسير الوسيط
وهنا يجيبهما الخالق- جل وعلا- بما يثبت فؤداهما، ويزيل خوفهما فقال: لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى.
أى: قال الله- تعالى- لهما لا تخافا من بطش فرعون، إننى معكما بقوتي وقدرتي ورعايتى، وإننى أسمع كلامكما وكلامه، وأرى فعلكما وفعله. لا يخفى على شيء من حالكما وحاله، فاطمئنا أننى معكما بحفظي ونصرى وتأييدى، وأن هذا الطاغية ناصيته بيدي، ولا يستطيع أن يتحرك أو يتنفس إلا بإذنى ...
تفسير البغوي
( قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ) قال ابن عباس : أسمع دعاءكما فأجيبه ، وأرى ما يراد بكما فأمنعه ، لست بغافل عنكما ، فلا تهتما .
تفسير القرطبي
قوله تعالى : قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فيه مسألتان :
الأولى : قال العلماء : لما لحقهما ما يلحق البشر من الخوف على أنفسهما عرفهما الله سبحانه أن فرعون لا يصل إليهما ولا قومه . وهذه الآية ترد على من قال : إنه لا يخاف ؛ والخوف من الأعداء سنة الله في أنبيائه وأوليائه مع معرفتهم به وثقتهم . ولقد أحسن البصري رحمه الله حين قال للمخبر عن عامر بن عبد الله - أنه نزل مع أصحابه في طريق الشام على ماء ، فحال الأسد بينهم وبين الماء ، فجاء عامر إلى الماء فأخذ منه حاجته ، فقيل له : فقد خاطرت بنفسك . فقال : لأن تختلف الأسنة في جوفي أحب إلي من أن يعلم الله أني أخاف شيئا سواه - قد خاف من كان خيرا من عامر ؛ موسى - صلى الله عليه وسلم - حين قال له : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين وقال : فأصبح في المدينة خائفا يترقب وقال حين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم : فأوجس في نفسه خيفة موسى . قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى .
قلت : ومنه حفر النبي - صلى الله عليه وسلم - الخندق حول المدينة تحصينا للمسلمين وأموالهم ، مع كونه من التوكل و.... المزيد
تفسير ابن كثير
( قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ) أي : لا تخافا منه ، فإنني معكما أسمع كلامكما وكلامه ، وأرى مكانكما ومكانه ، لا يخفى علي من أمركم شيء ، واعلما أن ناصيته بيدي ، فلا يتكلم ولا يتنفس ولا يبطش إلا بإذني وبعد أمري ، وأنا معكما بحفظي ونصري وتأييدي .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : لما بعث الله عز وجل موسى إلى فرعون قال : رب ، أي شيء أقول ؟ قال : قل : هيا شراهيا . قال الأعمش : فسر ذلك : الحي قبل كل شيء ، والحي بعد كل شيء .
إسناد جيد ، وشيء غريب ..... المزيد
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)
يقول الله تعالى ذكره: قال الله لموسى وهارون (لا تخافا) فرعون ( إِنَّنِي مَعَكُمَا ) أعينكما عليه، وأبصركما(أسمَعُ) ما يجري بينكما وبينه، فأفهمكما ما تحاورانه به (وأرَى) ما تفعلان ويفعل، لا يخفى عليّ من ذلك شيء .