آية رقم 64 - سورة طه - تفسير القرآن الكريم

فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ



القول في تفسير قوله تعالى: فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى

تفسير الميسّر

فتجاذب السحرة أمرهم بينهم وتحادثوا سرًا، قالوا: إن موسى وهارون ساحران يريدان أن يخرجاكم من بلادكم بسحرهما، ويذهبا بطريقة السحر العظيمة التي أنتم عليها، فأحكموا كيدكم، واعزموا عليه من غير اختلاف بينكم، ثم ائتوا صفًا واحدًا، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة؛ لتَبْهَروا الأبصار، وتغلبوا سحر موسى وأخيه، وقد ظفر بحاجته اليوم مَن علا على صاحبه، فغلبه وقهره.



تفسير السعدي

{ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ } أي: أظهروه دفعة واحدة متظاهرين متساعدين فيه، متناصرين، متفقا رأيكم وكلمتكم، { ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا } ليكون أمكن لعملكم، وأهيب لكم في القلوب، ولئلا يترك بعضكم بعض مقدوره من العمل، واعلموا أن من أفلح اليوم ونجح وغلب غيره، فإنه المفلح الفائز، فهذا يوم له ما بعده من الأيام

فلله درهم ما أصلبهم في باطلهم، وأشدهم فيه، حيث أتوا بكل سبب، ووسيلة وممكن، ومكيدة يكيدون بها الحق، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ويظهر الحق على الباطل



تفسير الوسيط

والفاء في قوله- تعالى-: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ... فصيحة، أى: إذا كان الأمر كذلك من أن موسى وهارون قد حضرا ليخرجاكم من أرضكم بسحرهما.. فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أى: فأحكموا سحركم واعزموا عليه ولا تجعلوه متفرقا.

يقال: أجمع فلان رأيه وأزمعه، إذا عزم عليه وأحكمه واستعد لتنفيذه وقوله ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا أى: ثم ائتوا جميعا مصطفين، حتى يكون أمركم أكثر هيبة في النفوس، وأعظم وقعا على القلوب، وأدعى إلى الترابط والثبات وقوله وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى تذييل مؤكد لما قبله.

أى: وقد أفلح وفاز بالمطلوب في يوم النزال من طلب العلو، وسعى من أجله، واستطاع أن يتغلب على خصمه، لأننا إذا تغلبنا على موسى كانت لنا الجوائز العظمى، وإذا تغلب علينا خسرنا خسارة ليس هناك ما هو أشد منها..... المزيد



تفسير البغوي

( فأجمعوا كيدكم ) قرأ أبو عمرو : " فاجمعوا " بوصل الألف وفتح الميم ، من الجمع ، أي لا تدعوا شيئا من كيدكم إلا جئتم به ، بدليل قوله : " فجمع كيده " ، وقرأ الآخرون بقطع الألف وكسر الميم . فقد قيل : معناه الجمع أيضا ، تقول العرب : أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد .

والصحيح أن معناه العزم والإحكام ، أي : اعزموا كلكم على كيده مجتمعين له ، ولا تختلفوا فيختل أمركم .

( ثم ائتوا صفا ) أي جميعا ، قاله مقاتل والكلبي ، وقال قوم : أي : مصطفين مجتمعين ليكون أشد لهيبتكم ، وقال أبو عبيدة : الصف المجمع ، ويسمى المصلى صفا . معناه : ثم ائتوا المكان الموعود .

( وقد أفلح اليوم من استعلى ) أي : فاز من غلب ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فأجمعوا كيدكم الإجماع الإحكام والعزم على الشيء . تقول : أجمعت الخروج وعلى الخروج أي عزمت . وقراءة كل الأمصار فأجمعوا إلا أبا عمرو فإنه قرأ ( فاجمعوا ) بالوصل وفتح الميم . واحتج بقوله : فجمع كيده ثم أتى . قال النحاس وفيما حكي لي عن محمد بن يزيد أنه قال : يجب على أبي عمرو أن يقرأ بخلاف قراءته هذه ، وهي القراءة التي عليها أكثر الناس . قال : لأنه احتج ب ( جمع ) وقوله - عز وجل - : فجمع كيده قد ثبت هذا فيبعد أن يكون بعده ( فاجمعوا ) ويقرب أن يكون بعده فأجمعوا أي اعزموا وجدوا ؛ ولما تقدم ذلك وجب أن يكون هذا بخلاف معناه يقال : أمر مجمع ومجمع عليه . قال النحاس : ويصحح قراءة أبي عمرو ( فاجمعوا ) أي اجمعوا كل كيد لكم وكل حيلة فضموه مع أخيه . وقاله أبو إسحاق . الثعلبي : القراءة بقطع الألف وكسر الميم لها وجهان : أحدهما : بمعنى الجمع ، تقول : أجمعت الشيء جمعته بمعنى واحد ، وفي الصحاح : وأجمعت الشيء جعلته جميعا ؛ قال أبو ذؤيب يصف حمرا :

فكأنها بالجزع بين نبايع وأولات ذي العرجاء نهب مجمع

أي مجموع . والثاني : أنه بمعنى العزم والإحكام ؛ قال الشاعر :

يا ليت شعري والم.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله ( فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ) أي اجتمعوا كلكم صفا واحدا ، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة ، لتبهروا الأبصار ، وتغلبوا هذا وأخاه ، ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) أي : منا ومنه ، أما نحن فقد وعدنا هذا الملك العطاء الجزيل ، وأما هو فينال الرياسة العظيمة .



تفسير الطبري

وقد اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار ( إنَّ هَذَانِ) بتشديد إن وبالألف في هذان، وقالوا: قرأنا ذلك كذلك، وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: " إن " خفيفة في معنى ثقيلة، وهي لغة لقوم يرفعون بها، ويدخلون اللام ليفرقوا بينها وبين التي تكون في معنى ما، وقال بعض نحويي الكوفة: ذلك على وجهين: أحدهما على لغة بني الحارث بن كعب ومن جاورهم، يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف، وقد أنشدني رجل من الأسد عن بعض بني الحارث بن كعب:

فـأطْرَقَ إطْـرَاقَ الشُّـجاعِ وَلَـوْ رَأى

مَســاغا لِنابــاه الشُّـجاعُ لصَممـا (3)

قال: وحكى عنه أيضا: هذا خط يدا أخي أعرفه، قال: وذلك وإن كان قليلا أقيس، لأن العرب قالوا: مسلمون، فجعلوا الواو تابعة للضمة، لأنها لا تعرب، ثم قالوا: رأيت المسلمين، فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم، قالوا: فلما رأوا الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، وثبت مفتوحا، تركوا الألف تتبعه، فقالوا: رجلان في كلّ حال. قال: وقد اجتمعت العرب على إثبات الألف في كلا الرجلين، في الرفع والنصب والخفض، وهما اثنان، إلا ب.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام