آية رقم 69 - سورة طه - تفسير القرآن الكريم

وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ


سورة: طه الأية : ( 69 ) - الجزء : ( 16 ) - الصفحة: ( 316 )

القول في تفسير قوله تعالى: وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى

تفسير الميسّر

وألق عصاك التي في يمينك تبتلع حبالهم وعصيهم، فما عملوه أمامك ما هو إلا مكر ساحرٍ وتخييل سِحْرٍ، ولا يظفر الساحر بسحره أين كان.



تفسير السعدي

{ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ } أي: عصاك { تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } أي: كيدهم ومكرهم، ليس بمثمر لهم ولا ناجح، فإنه من كيد السحرة، الذين يموهون على الناس، ويلبسون الباطل، ويخيلون أنهم على الحق، فألقى موسى عصاه، فتلقفت ما صنعوا كله وأكلته، والناس ينظرون لذلك الصنيع، فعلم السحرة علما يقينا أن هذا ليس بسحر، وأنه من الله، فبادروا للإيمان.



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا.. زيادة في تشجيعه وتثبيته.

وتلقف من اللقف بمعنى الأخذ للشيء بسرعة وخفة. يقال: لقف فلان يلقفه لقفا ولقفانا، إذا تناوله بسرعة وحذق باليد أو الفم.

وفي هذه الكلمات ثلاث قراءات سبعية، أحدها: «تلقّف» بتاء مفتوحة مخففة، بعدها لام مفتوحة، ثم قاف مشددة وفاء ساكنة، وأصل الفعل تتلقف، فحذفت إحداهما تخفيفا، وهو مجزوم في جواب الأمر وهو أَلْقِ.

وثانيها: تَلْقَفْ كالقراءة السابقة مع ضم الفاء، على أن الفعل خبر لمبتدأ محذوف.

أى: وألق ما في يمينك فهي تلقف ما صنعوا.

وثالثها: تَلْقَفْ بفتح التاء وسكون اللام وفتح القاف المخففة وجزم الفعل كالقراءة الأولى.

والمراد بما في يمينه عصاه، كما جاء ذلك صريحا في آيات أخرى منها قوله- تعالى-:

فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ.

وعبر عنها بقوله: ما فِي يَمِينِكَ على سبيل التهويل من شأنها، أو لتذكيره بما شاهده منها بعد أن قال الله- تعالى- له قبل ذلك وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى.. قالَ أَلْقِها يا مُوسى، فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ.... المزيد



تفسير البغوي

( وألق ما في يمينك ) يعني العصا ، ( تلقف ) تلتقم وتبتلع ، ( ما صنعوا ) قرأ ابن عامر " تلقف " برفع الفاء هاهنا ، وقرأ الآخرون بالجزم على جواب الأمر ، ( إنما صنعوا ) إن الذي صنعوا ، ( كيد ساحر ) أي : حيلة " سحر " ، هكذا قرأ حمزة والكسائي : بكسر السين بلا ألف ، وقرأ الآخرون : " ساحر " لأن إضافة الكيد إلى الفاعل أولى من إضافته إلى الفعل ، وإن كان ذلك لا يمتنع في العربية ، ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) من الأرض ، قال ابن عباس : لا يسعد حيث كان . وقيل : معناه حيث احتال .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ولم يقل وألق عصاك ، فجائز أن يكون تصغيرا لها ؛ أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم ، وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي في يمينك ، فإنه بقدرة الله يتلقفها على وحدته وكثرتها ، وصغره وعظمها . وجائز أن يكون تعظيما لها أي لا تحفل بهذه الأجرام الكثيرة الكبيرة فإن في يمينك شيئا أعظم منها كلها ، وهذه على كثرتها أقل شيء وأنزره عندها ؛ فألقه يتلقفها بإذن الله ويمحقها . و ( تلقف ) بالجزم جواب الأمر ؛ كأنه قال : إن تلقه تتلقف ؛ أي تأخذ وتبتلع . وقرأ السلمي وحفص تلقف ساكنة اللام من لقف يلقف لقفا . وقرأ ابن ذكوان وأبو حيوة الشامي ويحيى بن الحارث ( تلقف ) بحذف التاء ورفع الفاء ، على معنى فإنها تتلقف . والخطاب لموسى . وقيل : للعصا . واللقف الأخذ بسرعة ، يقال : لقفت الشيء ( بالكسر ) ألقفه لقفا ، وتلقفته أيضا أي تناولته بسرعة . عن يعقوب : يقال رجل لقف ثقف أي خفيف حاذق . واللقف ( بالتحريك ) سقوط الحائط . ولقد لقف الحوض لقفا أي تهور من أسفله واتسع . وتلقف وتلقم وتلهم بمعنى . لقمت اللقمة ( بالكسر ) لقما ، وتلقمتها إذا ابتلعتها في مهلة وكذلك لهمه ( بالكسر ) إذا اب.... المزيد



تفسير ابن كثير

ولهذا قال تعالى : ( إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ) .

وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن موسى الشيباني حدثنا حماد بن خالد ، حدثنا ابن معاذ - أحسبه الصائغ - عن الحسن ، عن جندب بن عبد الله البجلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أخذتم - يعني الساحر - فاقتلوه " ثم قرأ : ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) قال : " لا يؤمن به حيث وجد .

وقد روى أصله الترمذي موقوفا ومرفوعا .

فلما عاين السحرة ذلك وشاهدوه ، ولهم خبرة بفنون السحر وطرقه ووجوهه ، علموا علم اليقين أن هذا الذي فعله موسى ليس من قبيل السحر والحيل ، وأنه حق لا مرية فيه ، ولا يقدر على هذا إلا الذي يقول للشيء كن فيكون ، فعند ذلك وقعوا سجدا لله وقالوا : ( آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ) [ الشعراء : 47 ، 48 ] .

ولهذا قال ابن عباس ، وعبيد بن عمير : كانوا أول النهار سحرة ، وفي آخر النهار شهداء بررة .

قال محمد بن كعب : كانوا ثمانين ألفا ، وقال القاسم بن أبي بزة : كانوا سبعين ألفا .

وقال السدي : بضعة وثلاثين ألفا .

وقال الثوري : عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي ثمامة : كا.... المزيد



تفسير الطبري

( وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ) يقول: وألق عصاك تبتلع حبالهم وعصيهم التي سحروها حتى خيل إليك أنها تسعى.

وقوله ( إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ) اختلفت القرّاء في قراءة قوله، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة ( إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ) برفع كيد وبالألف في ساحر بمعنى: إن الذي صنعه هؤلاء السحرة كيد من ساحر. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة ( إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ) برفع الكيد وبغير الألف في السحر بمعنى إن الذي صنعوه كيد سحر.

والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، وذلك أن الكيد هو المكر والخدعة، فالساحر مكره وخدعته من سحر يسحر، ومكر السحر وخدعته: تخيله إلى المسحور، على خلاف ما هو به في حقيقته، فالساحر كائد بالسحر، والسحر كائد بالتخييل، فإلى أيهما أضفت الكيد فهو صواب، وقد ذُكر عن بعضهم أنه قرأ ( كَيْدَ سِحْرٍ) بنصب كيد ، ومن قرأ ذلك كذلك، جعل إنما حرفا واحدا وأعمل صنعوا في كيد.

قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها لإجماع الحجة من القرّاء على خلافها.

وقوله ( وَلا يُفْلِحُ السَّاح.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام