آية رقم 33 - سورة الحج - تفسير القرآن الكريم
لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ
القول في تفسير قوله تعالى: لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق
تفسير الميسّر
لكم في هذه الهدايا منافع تنتفعون بها من الصوف واللبن والركوب، وغير ذلك مما لا يضرها إلى وقت ذبحها عند البيت العتيق، وهو الحرم كله.
تفسير السعدي
{ لَكُمْ فِيهَا } أي: [في] الهدايا { مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } هذا في الهدايا المسوقة، من البدن ونحوها، ينتفع بها أربابها، بالركوب، والحلب ونحو ذلك، مما لا يضرها { إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } مقدر، موقت وهو ذبحها إذا وصلت مَحِلُّهَا وهو الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أي: الحرم كله " منى " وغيرها، فإذا ذبحت، أكلوا منها وأهدوا، وأطعموا البائس الفقير.
تفسير الوسيط
وقوله- سبحانه-: لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ بيان لبعض مظاهر نعم الله- تعالى- عليهم في هذه الأنعام.
أى: لكم- أيها المؤمنون- في تلك الأنعام التي تقدمونها قربة لله- تعالى- «منافع» تصل إليكم عن طريق ركوبها ولبنها ونسلها.. وهذه المنافع موقوتة إلى وقت معين، هو وقت ذبحها أو وقت تعيبنها وتسميتها هديا، أما بعد ذلك فاتركوا الانتفاع بها للفقراء والمحتاجين، فهذا أكثر ثوابا لكم عند الله- تعالى-.
وقوله- سبحانه- ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ بيان لمكان ذبحها.
والمحل مأخوذ من حل الشيء يحل- بالكسر- حلولا إذا وجب أو انتهى أجله. والمراد به في الآية مكان الحلول، أى: المكان الذي ينتهى فيه أجل تلك الأنعام، أو المكان الذي يجب ذبحها فيه.
والمعنى: لكم في تلك الانعام منافع إلى أجل مسمى ثم المكان الذي تذبح فيه منته إلى البيت العتيق. ومتصل به.
والمقصود بهذا المحل الحرم كله، لأن البيت ليس مكانا للذبح.
وبعضهم يرى أن المراد بالمحل في قوله: ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ: تحلل الحجاج من إحرامهم بع.... المزيد
تفسير البغوي
( لكم فيها ) أي : في البدن قبل تسميتها للهدي ، ( منافع ) في درها ونسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ظهورها ، ( إلى أجل مسمى ) وهو أن يسميها ويوجبها هديا ، فإذا فعل ذلك لم يكن له شيء من منافعها ، هذا قول مجاهد ، وقول قتادة والضحاك ، ورواه مقسم عن ابن عباس .
وقيل : معناه لكم في الهدايا منافع بعد إيجابها وتسميتها هديا بأن تركبوها وتشربوا ألبانها عند الحاجة " إلى أجل مسمى " ، يعني : إلى أن تنحروها ، وهو قول عطاء بن أبي رباح .
واختلف أهل العلم في ركوب الهدي .
فقال قوم : يجوز له ركوبها والحمل عليها غير مضر بها ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، لما أخبر أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال له : " اركبها ، فقال يا رسول الله إنها بدنة ، فقال : اركبها ويلك ، في الثانية أو الثالثة " ، وكذلك قال له : " اشرب لبنها بعدما فضل عن ري ولدها " .
وقال أصحاب الرأي : لا يركبها .
وقال قوم : لا يركبها إلا أن ي.... المزيد
تفسير القرطبي
قوله تعالى : لكم فيها منافع يعني البدن من الركوب ، والدر ، والنسل ، والصوف ، وغير ذلك ، إذا لم يبعثها ربها هديا ، فإذا بعثها فهو الأصل المسمى ؛ قال ابن عباس . فإذا صارت بدنا هديا فالمنافع فيها أيضا ركوبها عند الحاجة ، وشرب لبنها بعد ري فصيلها .
وفي الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة فقال : اركبها فقال : إنها بدنة . فقال : ( اركبها ) قال : إنها بدنة . قال : ( اركبها ويلك ) في الثانية ، أو الثالثة ) . وروي عن جابر بن عبد الله وسئل عن ركوب الهدي فقال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا . والأجل المسمى على هذا القول نحرها ؛ قاله عطاء بن أبي رباح .
ذهب بعض العلماء إلى وجوب ركوب البدنة لقوله - عليه الصلاة والسلام - : اركبها . وممن أخذ بظاهره أحمد ، وإسحاق ، وأهل الظاهر . وروى ابن نافع ، عن مالك : لا بأس بركوب البدنة ركوبا غير فادح . والمشهور أنه لا يركبها إلا إن اضطر إليها لحديث جابر فإنه مقيد ، والمقيد يقضي على المطلق . وبنحو ذلك قال الشافعي ، وأبو حنيفة . ثم إذا ركبها عند الحاجة نزل ؛.... المزيد
تفسير ابن كثير
قوله : ( لكم فيها منافع ) أي : لكم في البدن منافع ، من لبنها ، وصوفها وأوبارها وأشعارها ، وركوبها .
( إلى أجل مسمى ) : قال مقسم ، عن ابن عباس [ في قوله ] : ( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ) قال : ما لم يسم بدنا .
وقال مجاهد في قوله : ( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ) ، قال : الركوب واللبن والولد ، فإذا سميت بدنة أو هديا ، ذهب ذلك كله . وكذا قال عطاء ، والضحاك ، وقتادة ، [ ومقاتل ] وعطاء الخراساني ، وغيرهم .
وقال آخرون : بل له أن ينتفع بها وإن كانت هديا ، إذا احتاج إلى ذلك ، كما ثبت في الصحيحين عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة ، قال : " اركبها " . قال : إنها بدنة . قال : " اركبها ، ويحك " ، في الثانية أو الثالثة .
وفي رواية لمسلم ، عن جابر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها " .
وقال شعبة ، عن زهير بن أبي ثابت الأعمى ، عن المغيرة بن حذف ، عن علي; أنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها ، فقال : لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها ، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها .
وقوله : ( ثم محلها إل.... المزيد
تفسير الطبري
اختلف أهل التأويل في معنى المنافع التي ذكر الله في هذه الآية وأخبر عباده أنها إلى أجل مسمى, على نحو اختلافهم في معنى الشعائر التي ذكرها جل ثناؤه في قوله: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ فقال الذين قالوا عنى بالشعائر البدن. معنى ذلك: لكم أيها الناس في البدن منافع. ثم اختلف أيضا الذين قالوا هذه المقالة في الحال التي لهم فيها منافع, وفي الأجل الذي قال عزّ ذكره: ( إلى أجَل مُسَمَّى ) فقال بعضهم: الحال التي أخبر الله جلّ ثناؤه أن لهم فيها منافع, هي الحال التي لم يوجبها صاحبها ولم يسمها بدنة ولم يقلدها. قالوا: ومنافعها فى هذه الحال: شرب ألبانها, وركوب طهورها, وما يرزقهم الله من نتاجها وأولادها. قالوا: والأجل المسمى الذي أخبر جلّ ثناؤه أن ذلك لعباده المؤمنين منها إليه, هو إلى إيجابهم إياها, فإذا أوجبوها بطل ذلك ولم يكن لهم من ذلك شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب, قال: ثنا يحيى بن عيسى, عن ابن أبي ليلى, عن الحكم, عن مقسم, عن ابن عباس في: ( لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إلى أجَلٍ مُسَمَّى ) قال: ما لم يسمّ بدنا.
حدثنا عبد الحميد بن بيان,.... المزيد