آية رقم 48 - سورة الحج - تفسير القرآن الكريم

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ


سورة: الحج الأية : ( 48 ) - الجزء : ( 17 ) - الصفحة: ( 338 )

القول في تفسير قوله تعالى: وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير

تفسير الميسّر

وكثير من القرى كانت ظالمة بإصرار أهلها على الكفر، فأمهلتهم ولم أعاجلهم بالعقوبة فاغتروا، ثم أخَذْتُهم بعذابي في الدنيا، وإليَّ مرجعهم بعد هلاكهم، فأعذبهم بما يستحقون.



تفسير السعدي

{ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا } أي: أمهلتها مدة طويلة { وَهِيَ ظَالِمَةٌ } أي: مع ظلمهم، فلم يكن مبادرتهم بالظلم، موجبا لمبادرتنا بالعقوبة، { ثُمَّ أَخَذْتُهَا } بالعذاب { وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ } أي: مع عذابها في الدنيا، سترجع إلى الله، فيعذبها بذنوبها، فليحذر هؤلاء الظالمون من حلول عقاب الله، ولا يغتروا بالإمهال.



تفسير الوسيط

ثم أكد- سبحانه- أن إملاءه للظالمين، سيعقبه العذاب الأليم، فقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ.

أى: وكثير من القرى الظالمة أمهلت عقوبة أهلها إلى أجل مسمى، ثم أخذتها بعد ذلك أخذا شديدا، جعلهم في قراهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها، وسيرجعون إلينا فيجدون عذابا أشد وأبقى، إذ أن مصيرهم إلىّ لا إلى غيرى.



تفسير البغوي

( وكأين من قرية أمليت لها ) أي أمهلتها ، ( وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ) .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير

قوله تعالى : وكأين من قرية أمليت لها أي أمهلتها مع عتوها . ثم أخذتها أي بالعذاب . وإلي المصير .



تفسير ابن كثير

( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير )

قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثني عبدة بن سليمان ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم ، خمسمائة عام " .

ورواه الترمذي والنسائي ، من حديث الثوري ، عن محمد بن عمرو ، به . وقال الترمذي : حسن صحيح . وقد رواه ابن جرير ، عن أبي هريرة موقوفا ، فقال :

حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، حدثنا سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن سمير بن نهار قال : قال أبو هريرة : يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم . قلت : وما نصف يوم؟ قال : أوما تقرأ القرآن؟ . قلت : بلى . قال : ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) .

وقال أبو داود في آخر كتاب الملاحم من سننه : حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، عن شريح بن عبيد ، عن سعد بن أبي وقاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إني لأرجو ألا تعجز أمتي عند ربها ، أن يؤخرهم نصف يوم " . قيل لسعد : وما نصف يوم؟ قال : خمسمائة سنة .

وقال اب.... المزيد



تفسير الطبري

وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة

القول في تأويل قوله تعالى : { وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة } يقول تعالى ذكره : { وكأين من قرية أمليت لها } يقول : أمهلتهم وأخرت عذابهم , وهم بالله مشركون ولأمره مخالفون - وذلك كان ظلمهم الذي وصفهم الله به جل ثناؤه - فلم أعجل بعذابهم .ثم أخذتها

يقول : ثم أخذتها بالعذاب , فعذبتها في الدنيا بإحلال عقوبتنا بهم .وإلي المصير

يقول : وإلي مصيرهم أيضا بعد هلاكهم , فيلقون من العذاب حينئذ ما لا انقطاع له ; يقول تعالى ذكره : فكذلك حال مستعجليك بالعذاب من مشركي قومك , وإن أمليت لهم إلى آجالهم التي أجلتها لهم , فإني آخذهم بالعذاب فقاتلهم بالسيف ثم إلي مصيرهم بعد ذلك فموجعهم إذن عقوبة على ما قدموا من آثامهم ..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام