آية رقم 77 - سورة الحج - تفسير القرآن الكريم
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩
القول في تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون
تفسير الميسّر
يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم اركعوا واسجدوا في صلاتكم، واعبدوا ربكم وحده لا شريك له، وافعلوا الخير؛ لتفلحوا، وجاهدوا أنفسكم، وقوموا قيامًا تامًّا بأمر الله، وادعوا الخلق إلى سبيله، وجاهدوا بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم، مخلصين فيه النية لله عز وجل، مسلمين له قلوبكم وجوارحكم، هو اصطفاكم لحمل هذا الدين، وقد منَّ عليكم بأن جعل شريعتكم سمحة، ليس فيها تضييق ولا تشديد في تكاليفها وأحكامها، كما كان في بعض الأمم قبلكم، هذه الملة السمحة هي ملة أبيكم إبراهيم، وقد سَمَّاكم الله المسلمين مِن قبلُ في الكتب المنزلة السابقة، وفي هذا القرآن، وقد اختصَّكم بهذا الاختيار؛ ليكون خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم شاهدًا عليكم بأنه بلَّغكم رسالة ربه، وتكونوا شهداء على الأمم أن رسلهم قد بلَّغتهم بما أخبركم الله به في كتابه، فعليكم أن تعرفوا لهذه النعمة قدرها، فتشكروها، وتحافظوا على معالم دين الله بأداء الصلاة بأركانها وشروطها، وإخراج الزكاة المفروضة، وأن تلجؤوا إلى الله سبحانه وتعالى، وتتوكلوا عليه، فهو نِعْمَ المولى لمن تولاه، ونعم النصير لمن استنصره..... المزيد
تفسير السعدي
يأمر تعالى، عباده المؤمنين بالصلاة، وخص منها الركوع والسجود، لفضلهما وركنيتهما، وعبادته التي هي قرة العيون، وسلوة القلب المحزون، وأن ربوبيته وإحسانه على العباد، يقتضي منهم أن يخلصوا له العبادة، ويأمرهم بفعل الخير عموما.
وعلق تعالى الفلاح على هذه الأمور فقال: { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي: تفوزون بالمطلوب المرغوب، وتنجون من المكروه المرهوب، فلا طريق للفلاح سوى الإخلاص في عبادة الخالق، والسعي في نفع عبيده، فمن وفق لذلك، فله القدح المعلى، من السعادة والنجاح والفلاح.
تفسير الوسيط
والمراد بالركوع والسجود هنا: الصلاة، وعبر عنها بهما، لأنهما أهم أركانها، وناداهم- سبحانه- بصفة الإيمان، لحضهم على الامتثال لما أمروا به.
أى: يا من آمنتم بالله- تعالى- وبملائكته وبكتبه وبرسله وباليوم الآخر حافظوا على أداء الصلاة في مواقيتها بخشوع وإخلاص، لأن هذه الصلاة من شأنها أن تنهاكم عن الفحشاء والمنكر، وأن ترفع درجاتكم عند خالقكم.
وقوله- تعالى-: وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ أى: واعبدوا ربكم الذي تولاكم برعايته وتربيته في كل مراحل حياتكم، عبادة خالصة لوجهه الكريم.
وقوله: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ تعميم بعد التخصيص، إذ فعل الخير يشمل كل قول وعمل يرضى الله- تعالى-: كإنفاق المال في وجوه البر، وكصلة الرحم وكالإحسان إلى الجار وكغير ذلك من الأفعال التي حضت عليها تعاليم الإسلام.
وقوله- تعالى-: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تذييل قصد به التحريض على امتثال ما أمرهم الله- تعالى- به، والفلاح: الظفر بالمطلوب.
أى: أدوا الصلاة بخشوع ومواظبة، واعبدوا ربكم عبادة خالصة، وافعلوا الخير الذي يقربكم من خالقكم، لكي تنالوا رضاه وثوابه- عز وجل-.
فكلمة «لعل» للتعليل، ويصح أن تكون على م.... المزيد
تفسير البغوي
( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) أي : صلوا ، لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود ، ( واعبدوا ربكم ) وحده ، ( وافعلوا الخير ) قال ابن عباس صلة الرحم ومكارم الأخلاق ، ( لعلكم تفلحون ) لكي تسعدوا وتفوزوا بالجنة . واختلف أهل العلم في سجود التلاوة عند قراءة هذه الآية .
فذهب قوم إلى أنه يسجد عندها ، وهو قول عمر ، وعلي ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وبه قال ابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . واحتجوا بما أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي ، أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، أخبرنا أبو عيسى الترمذي ، أخبرنا قتيبة ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن مشرح بن هاعان ، عن عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول الله : فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال " نعم ، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما " .
وذهب قوم إلى أنه لا يسجد هاهنا ، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي .
وعدة سجود القرآن أربعة عشر عند أكثر أهل العلم ، منها ثلاث في المفصل .
وذهب قوم إلى أنه ليس في المفصل سجود . روي ذلك عن أبي بن كعب ، وابن عباس ، وبه قال مالك ..... المزيد
تفسير القرطبي
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا تقدم في أول السورة أنها فضلت بسجدتين ؛ وهذه السجدة الثانية لم يرها مالك ، وأبو حنيفة من العزائم ؛ لأنه قرن الركوع بالسجود ، وأن المراد بها الصلاة المفروضة ؛ وخص الركوع والسجود تشريفا للصلاة . وقد مضى القول في الركوع والسجود مبينا في ( البقرة ) والحمد لله وحده .
قوله تعالى : واعبدوا ربكم أي امتثلوا أمره . وافعلوا الخير ندب فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع .
تفسير ابن كثير
اختلف الأئمة ، رحمهم الله ، في هذه السجدة الثانية من سورة الحج : هل هي مشروع السجود فيها أم لا؟ على قولين . وقد قدمنا عند الأولى حديث عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فضلت سورة الحج بسجدتين ، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما " .
تفسير الطبري
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله (ارْكَعُوا) لله في صلاتكم (واسْجُدُوا) له فيها( وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ) يقول: وذلوا لربكم, واخضعوا له بالطاعة, الذي أمركم ربكم بفعله ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) يقول: لتفلحوا بذلك, فتدركوا به طَلباتكم عند ربكم.