آية رقم 45 - سورة الفُرقَان - تفسير القرآن الكريم

أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا


سورة: الفُرقَان الأية : ( 45 ) - الجزء : ( 19 ) - الصفحة: ( 364 )

القول في تفسير قوله تعالى: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا

تفسير الميسّر

ألم تر كيف مدَّ الله الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس؟ ولو شاء لجعله ثابتًا مستقرًا لا تزيله الشمس، ثم جعلنا الشمس علامة يُستَدَلُّ بأحوالها على أحواله، ثم تَقَلَّصَ الظل يسيرًا يسيرًا، فكلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصانه. وذلك من الأدلة على قدرة الله وعظمته، وأنه وحده المستحق للعبادة دون سواه.



تفسير السعدي

أي: ألم تشاهد ببصرك وبصيرتك كمال قدرة ربك وسعة رحمته، أنه مد على العباد الظل وذلك قبل طلوع الشمس { ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ } أي: على الظل { دَلِيلًا } فلولا وجود الشمس لما عرف الظل فإن الضد يعرف بضده.



تفسير الوسيط

قال القرطبي: قوله- تعالى-: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ... يجوز أن تكون هذه الرؤية من رؤية العين، ويجوز أن تكون من العلم.

قال الحسن وقتادة وغيرهما: مد الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وحكى أبو عبيدة عن رؤبة أنه قال: «كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل» .

والجملة الكريمة شروع في بعض دلائل قدرته- سبحانه- وواسع رحمته، إثر بيان جهالات المشركين، وغفلتهم عما في هذا الكون من آثار تدل على وحدانية الله- تعالى-.

والخطاب للرسول صلّى الله عليه وسلّم والاستفهام للتقرير.

والمعنى لقد رأيت- أيها الرسول الكريم- بعينيك، وتأملت بعقلك وبصيرتك، في صنع ربك الذي أحسن كل شيء خلقه، وكيف أنه- سبحانه- مد الظل، أى: بسطه وجعله واسعا متحركا مع حركة الأرض في مواجهة الشمس، وجعله مكانا يستظل فيه الناس من وهج الشمس وحرها، فيجدون عنده الراحة بعد التعب.. وهذا من عظيم رحمة ربك بعباده.

وقوله- تعالى-: وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً جملة معترضة لبيان مظهر من مظاهر قدرته- تعالى-. أى: «ولو شاء» - سبحانه- لجعل هذا الظل «ساكنا» أى: ثابتا.... المزيد



تفسير البغوي

قوله - عز وجل - : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) معناه ألم تر إلى مد ربك الظل ، وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، جعله ممدودا لأنه ظل لا شمس معه ، كما قال : " في ظل الجنة " ، " وظل ممدود " ( الواقعة - 30 ) إذ لم يكن معه شمس . ( ولو شاء لجعله ساكنا ) دائما ثابتا لا يزول ولا تذهبه الشمس . قال أبو عبيدة : " الظل " : ما نسخته الشمس ، وهو بالغداة ، و " الفيء " : ما نسخ الشمس ، وهو بعد الزوال ، سمي فيئا لأنه فاء من جانب المشرق إلى جانب المغرب ، ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) أي : على الظل . ومعنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس لما عرف الظل ، ولولا النور لما عرفت الظلمة ، والأشياء تعرف بأضدادها ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا

ألم تر إلى ربك كيف مد الظل يجوز أن تكون هذه الرؤية من رؤية العين ، ويجوز أن تكون من العلم . وقال الحسن وقتادة وغيرهما : مد الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . وقيل : هو من غيوبة الشمس إلى طلوعها . والأول أصح ; والدليل على ذلك أنه ليس من ساعة أطيب من تلك الساعة ; فإن فيها يجد المريض راحة والمسافر وكل ذي علة ، وفيها ترد نفوس الأموات والأرواح منهم إلى الأجساد ، وتطيب نفوس الأحياء فيها . وهذه الصفة مفقودة بعد المغرب . وقال أبو العالية : نهار الجنة هكذا ; وأشار إلى ساعة المصلين صلاة الفجر . أبو عبيدة : الظل بالغداة والفيء بالعشي ; لأنه يرجع بعد زوال الشمس ; سمي فيئا لأنه فاء من المشرق إلى جانب المغرب . قال الشاعر ، وهو حميد بن ثور يصف سرحة وكنى بها عن امرأة :

فلا الظل من برد الضحا تستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق

وقال ابن السكيت : الظل ما نسخته الشمس والفيء ما نسخ الشمس . وحكى أبو عبيدة عن رؤبة قال : كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل . ولو شا.... المزيد



تفسير ابن كثير

من هاهنا شرع تعالى في بيان الأدلة الدالة على وجوده ، وقدرته التامة على خلق الأشياء المختلفة والمتضادة ، فقال : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) ؟ قال ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو العالية ، وأبو مالك ، ومسروق ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، والضحاك ، والحسن البصري ، وقتادة ، والسدي ، وغيرهم : هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . ( ولو شاء لجعله ساكنا ) أي : دائما لا يزول ، كما قال تعالى : ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة ) ، ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة ) [ القصص : 71 - 72 ] .

وقوله : ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) أي : لولا أن الشمس تطلع عليه ، لما عرف ، فإن الضد لا يعرف إلا بضده .

وقال قتادة ، والسدي : دليلا يتلوه ويتبعه حتى يأتي عليه كله ..... المزيد



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: ( أَلَمْ تَرَ ) يا محمد ( كَيْفَ مَدَّ ) ربك ( الظِّلَّ ) وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ, قال: ثنا عبد الله, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) يقول: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) قال: مدّه ما بين صلاة الصبح إلى طلوع الشمس.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا يعقوب, عن جعفر, عن سعيد بن جُبير, في قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ) قال: الظلّ: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع, قال: ثنا أبو محصن, عن حصين, عن أبي مالك, قال: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) قال: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى؛ وحدثني ال.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام