آية رقم 214 - سورة الشعراء - تفسير القرآن الكريم

وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ


سورة: الشعراء الأية : ( 214 ) - الجزء : ( 19 ) - الصفحة: ( 376 )

تفسير الميسّر

وحذِّر - أيها الرسول - الأقرب فالأقرب مِن قومك، مِن عذابنا، أن ينزل بهم.



تفسير السعدي

ولما أمره بما فيه كمال نفسه, أمره بتكميل غيره فقال: ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ ).

الذين هم أقرب الناس إليك, وأحقهم بإحسانك الديني والدنيوي, وهذا لا ينافي أمره بإنذار جميع الناس، كما إذا أمر الإنسان بعموم الإحسان, ثم قيل له " أحسن إلى قرابتك "فيكون هذا خصوصا دالا على التأكيد, وزيادة الحق، فامتثل صلى الله عليه وسلم, هذا الأمر الإلهي, فدعا سائر بطون قريش, فعمم وخصص, وذكرهم ووعظهم, ولم يُبْق صلى الله عليه وسلم من مقدوره شيئا, من نصحهم, وهدايتهم, إلا فعله, فاهتدى من اهتدى, وأعرض من أعرض.



تفسير الوسيط

ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذر أقرب الناس إليه ، ليكونوا قدوة لغيرهم . وليعلموا أن قرابتهم للرسول صلى الله عليه وسلم لن تنجيهم من عذاب الله ، ما استمروا على شركهم ، فقال - تعالى - : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين ) .

والعشيرة : أهل الرجل الذين يتكثر بهم ، و ( الأقربين ) هم أصحاب القرابة القريبة كالآباء والأبناء والإخوة والأخوات ، والأعمام والعمات وما يشبه ذلك .

وقد ذكر المفسرون أحاديث متعددة ، فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ، منها : ما أخرجه الشيخان عن ابن عباس قال : لما أنزل الله - تعالى - هذه الآية : " أتى النبى صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه ثم نادى : يا صباحاه ، وهى كلمة يقوله المستغيث أو المنذر لقومه - فاجتمع الناس إليهن بين رجل يجئ إليه ، وبين رجل يبعث رسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بنى عبد المطلب ، يا بنى فهر ، يا بنى لؤى ، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح الجبل تريد أن تغير عليكم ، أكنتم مصدقى؟ قالوا : نعم . قال : " فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد " .

فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، أ.... المزيد



تفسير البغوي

( وأنذر عشيرتك الأقربين ) روى محمد بن إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، عن عبد الله بن عباس ، عن علي بن أبي طالب . قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " يا علي إن الله يأمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمت عليها جاءني جبريل ، فقال لي : يا محمد إلا تفعل ما تؤمر يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلغهم ما أمرت به " . قال علي رضي الله عنه : ففعلت ما أمرني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جذبة من اللحم ، فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال : " خ.... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين فيه مسألتان :

الأولى : قوله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين خص عشيرته الأقربين بالإنذار لتنحسم أطماع سائر عشيرته وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على الشرك . وعشيرته الأقربون قريش . وقيل : بنو عبد مناف . ووقع في صحيح مسلم : وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين . وظاهر هذا أنه كان قرآنا يتلى وأنه نسخ ; إذ لم يثبت نقله في المصحف ولا تواتر . ويلزم على ثبوته إشكال ; وهو أنه كان يلزم عليه ألا ينذر إلا من آمن من عشيرته ; فإن المؤمنين هم الذين يوصفون بالإخلاص في دين الإسلام وفي حب النبي صلى الله عليه وسلم لا المشركون ; لأنهم ليسوا على شيء من ذلك ، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته كلهم مؤمنهم وكافرهم ، وأنذر جميعهم ومن معهم ومن يأتي بعدهم صلى الله عليه وسلم ; فلم يثبت ذلك نقلا ولا معنى . وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال : يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار.... المزيد



تفسير ابن كثير

ثم قال تعالى آمرا لرسوله ، صلوات الله وسلامه عليه أن ينذر عشيرته الأقربين ، أي : الأدنين إليه ، وأنه لا يخلص أحدا منهم إلا إيمانه بربه عز وجل ، وأمره أن يلين جانبه لمن اتبعه من عباد الله المؤمنين . ومن عصاه من خلق الله كائنا من كان فليتبرأ منه ; ولهذا قال : ( فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون ) . وهذه النذارة الخاصة لا تنافي العامة ، بل هي فرد من أجزائها ، كما قال : ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ) [ يس : 6 ] ، وقال : ( لتنذر أم القرى ومن حولها ) [ الشورى : 7 ] ، وقال : ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) [ الأنعام : 51 ] ، وقال : ( لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ) [ مريم : 97 ] ، وقال : ( لأنذركم به ومن بلغ ) [ الأنعام : 19 ] ، كما قال : ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) [ هود : 17 ] .

وفي صحيح مسلم : " والذي نفسي بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار " .

وقد وردت أحاديث كثيرة في نزول هذه الآية الكريمة ، فلنذكرها :

الحديث الأول :

قال الإمام أحمد ، رحمه الله : حدثنا عبد الله بن نمير ، عن .... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأنذر عشيرتك من قومك الأقربين إليك قرابة, وحذّرهم من عذابنا أن ينـزل بهم بكفرهم.

وذُكر أن هذه الآية لما نـزلت, بدأ ببني جده عبد المطلب وولده, فحذّرهم وأنذرهم.

*ذكر الرواية بذلك:

حدثني أحمد بن المقدام, قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن, قال: ثنا هشام بن عروة, عن أبيه, عن عائشة قالت: لما نـزلت هذه الآية: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا صَفِيَّةُ بِنْتَ عِبْدِ المُطَّلِبِ, يا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ إنِّي لا أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئا, سَلُوني مِنْ مالي ما شِئْتُمْ".

حدثنا ابن وكيع, قال: ثني أبي ويونس بن بكير, عن هشام بن عروة, عن أبيه, عن عائشة, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, بنحوه.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا حكام, قال: ثنا عنبسة, عن هشام بن عروة, عن أبيه, قال: لما نـزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) قام النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: " يا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ, ويا صَفِيَّةُ.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام