آية رقم 25 - سورة النَّمل - تفسير القرآن الكريم
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ
القول في تفسير قوله تعالى: ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون
تفسير الميسّر
حسَّن لهم الشيطان ذلك؛ لئلا يسجدوا لله الذي يُخرج المخبوء المستور في السموات والأرض من المطر والنبات وغير ذلك، ويعلم ما تُسرُّون وما تظهرون. الله الذي لا معبود يستحق العبادة سواه، رب العرش العظيم.
تفسير السعدي
ثم قال: أَلا أي: هلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أي: يعلم الخفي الخبيء في أقطار السماوات وأنحاء الأرض، من صغار المخلوقات وبذور النباتات وخفايا الصدور، ويخرج خبء الأرض والسماء بإنزال المطر وإنبات النباتات، ويخرج خبء الأرض عند النفخ في الصور وإخراج الأموات من الأرض ليجازيهم بأعمالهم وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ .
تفسير الوسيط
وقوله: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بيان لما ترتب على إغواء الشيطان لهم. وقد قرأ عامة القراء أَلَّا- بتشديد اللام- ويَسْجُدُوا فعل مضارع منصوب بأن المدغمة في لفظه لا، وهو مع ناصبه في تأويل مصدر، في محل نصب على أنه مفعول لأجله.
والمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم من أجل أن يتركوا السجود لله- تعالى- الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ أى: الذي يظهر الشيء المخبوء في السموات والأرض، كائنا ما كان هذا الشيء، لأنه- سبحانه- لا يخفى عليه شيء فيهما.
قال الآلوسى: وقوله- تعالى-: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ أى: لئلا يسجدوا لله واللام للتعليل، وهو متعلق بصدهم أو بزين. والفاء في فَصَدَّهُمْ لا يلزم أن تكون سببية لجواز كونها تفريعية أو تفصيلية، أى: فصدهم عن ذلك لأجل أن لا يسجدوا لله- عز وجل-.
أو زين لهم ذلك لأجل أن لا يسجدوا له- تعالى-.
ثم قال: وقرأ الكسائي: أَلَّا- بتخفيف اللام- على أنها حرف استفتاح وتنبيه .
وقوله- تعالى-: وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ معطوف على ما قبله.
والمعنى: زين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسج.... المزيد
تفسير البغوي
( ألا يسجدوا ) قرأ أبو جعفر والكسائي : " ألا يسجدوا " بالتخفيف ، وإذا وقفوا يقفون " ألا يا " : ألا يا ثم يبتدئون : " اسجدوا " ، على معنى : ألا يا هؤلاء اسجدوا ، وجعلوه أمرا من عند الله مستأنفا ، وحذفوا هؤلاء اكتفاء بدلالة " يا " عليها ، وذكر بعضهم سماعا من العرب : ألا يا ارحمونا ، يريدون ألا يا قوم ، وقال الأخطل :
ألا يا اسلمي يا هند هند بني بكر وإن كان حيانا عدا آخر الدهر
يريد : ألا يا اسلمي يا هند ، وعلى هذا يكون قوله " ألا " كلاما معترضا من غير القصة ، إما من الهدهد ، وإما من سليمان . قال أبو عبيدة : هذا أمر من الله مستأنف يعني : يا أيها الناس اسجدوا . وقرأ الآخرون : " ألا يسجدوا " بالتشديد ، بمعنى : وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا ( لله الذي يخرج الخبء ) أي : الخفي المخبأ ) ( في السماوات والأرض ) أي : ما خبأت . قال أكثر المفسرين : خبء السماء : المطر ، وخبء الأرض : النبات . وفي قراءة عبد الله : " يخرج الخبء من السماوات والأرض " ، و " من " و " في " يتعاقبان ، تقول العرب : لأستخرجن العلم فيكم ، يريد : منكم . وقيل : معنى " الخبء " الغيب ، يريد : يعلم غيب السماوات وا.... المزيد
تفسير القرطبي
قوله تعالى : ألا يسجدوا لله قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم وحمزة : ألا يسجدوا لله بتشديد " ألا " قال ابن الأنباري : فهم لا يهتدون غير تام لمن شدد " ألا " لأن المعنى : وزين لهم الشيطان ألا يسجدوا . قال النحاس : هي ( أن ) دخلت عليها ( لا ) و ( أن ) في موضع نصب ; قال الأخفش : ب " زين " أي وزين لهم لئلا يسجدوا لله . وقال الكسائي : ب " فصدهم " أي فصدهم ألا يسجدوا . وهو في الوجهين مفعول له . وقال اليزيدي وعلي بن سليمان : ( أن ) بدل من " أعمالهم " في موضع نصب . وقال أبو عمرو : و ( أن ) في موضع خفض على البدل من السبيل وقيل : العامل فيها لا يهتدون أي فهم لا يهتدون أن يسجدوا لله ; أي لا يعلمون أن ذلك واجب عليهم . وعلى هذا القول ( لا ) زائدة ; كقوله : ما منعك ألا تسجد أي ما منعك أن تسجد . وعلى هذه القراءة فليس بموضع سجدة ; لأن ذلك خبر عنهم بترك السجود ، إما بالتزيين أو بالصد أو بمنع الاهتداء . وقرأ الزهري والكسائي وغيرهما : ( ألا يسجدوا لله ) بمعنى ألا يا هؤلاء اسجدوا ; لأن ( يا ) ينادى بها الأسماء دون الأفعال . وأنشد سيبويه :
يا لعنة الله والأقوام كلهم والصالحين على سمعان من جار
قال سيب.... المزيد
تفسير ابن كثير
وقوله : ( ألا يسجدوا لله ) [ معناه : ( وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله ) ] أي : لا يعرفون سبيل الحق التي هي إخلاص السجود لله وحده دون ما خلق من شيء من الكواكب وغيرها ، كما قال تعالى : ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) [ فصلت : 37 ] .
وقرأ بعض القراء : " ألا يا اسجدوا لله " جعلها " ألا " الاستفتاحية ، و " يا " للنداء ، وحذف المنادى ، تقديره عنده : " ألا يا قوم ، اسجدوا لله " .
وقوله : ( الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ) : قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : يعلم كل خبيئة في السماء والأرض . وكذا قال عكرمة ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وغير واحد .
وقال سعيد بن المسيب : الخبء : الماء . وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : خبء السموات والأرض : ما جعل فيها من الأرزاق : المطر من السماء ، والنبات من الأرض .
وهذا مناسب من كلام الهدهد ، الذي جعل الله فيه من الخاصية ما ذكره ابن عباس وغيره ، من أنه يرى الماء يجري في تخوم الأرض ودواخلها .
وقوله .... المزيد
تفسير الطبري
اختلف القرّاء في قراءة قوله (أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ ) فقرأ بعض المكيين وبعض المدنيين والكوفيين " ألا " بالتخفيف, بمعنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا, فأضمروا " هؤلاء " اكتفاء بدلالة " يا " عليها. وذكر بعضهم سماعا من العرب: ألا يا ارحمنا, ألا يا تصدّق علينا; واستشهد أيضا ببيت الأخطل:
ألا يـا اسْـلَمي يـا هِنْـدَ هنْدَ بَنِي بَدرٍ
وَإنْ كـان حَيَّانـا عِـدًا آخِـرَ الدَّهْـر (1)
فعلى هذه القراءة اسجدوا في هذا الموضع جزم, ولا موضع لقوله " ألا " في الإعراب. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة (أَلا يَسْجُدُوا ) بتشديد ألا بمعنى: وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله " ألا " في موضع نصب لما ذكرت من معناه أنه لئلا(ويسجدوا) في موضع نصب بأن.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنييهما.
واختلف أهل العربية في وجه دخول " يا " في قراءة من قرأه على وجه الأمر, فقال بعض نحوييِّ البصرة: من قرأ ذلك كذلك, فكأنه جعله أمرا, كأنه قال لهم: اسجدوا, وزاد " يا " بينهما التي تكون للتنبي.... المزيد