آية رقم 51 - سورة النَّمل - تفسير القرآن الكريم
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ
القول في تفسير قوله تعالى: فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين
تفسير الميسّر
فانظر -أيها الرسول- نظرة اعتبار إلى عاقبة غَدْر هؤلاء الرهط بنبيهم صالح؟ أنا أهلكناهم وقومهم أجمعين.
تفسير السعدي
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ هل حصل مقصودهم؟ وأدركوا بذلك المكر مطلوبهم أم انتقض عليهم الأمر ولهذا قال أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ أهلكناهم واستأصلنا شأفتهم فجاءتهم صيحة عذاب فأهلكوا عن آخرهم
تفسير الوسيط
ثم بين- سبحانه- الآثار التي ترتبت على مكرهم السيئ، وعلى تدبيره المحكم فقال- تعالى-:
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ، أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ أى: فانظر- أيها العاقل- وتأمل واعتبر فيما آل إليه أمر هؤلاء المفسدين، لقد دمرناهم وأبدناهم، وأبدنا معهم جميع الذين كفروا بنبينا صالح- عليه السلام-.
قال بعض العلماء ما ملخصه: قوله- تعالى-: أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ قرأه الجمهور بكسر همزة أَنَّا على الاستئناف، وقرأه عاصم وحمزة والكسائي: أَنَّا دَمَّرْناهُمْ بفتح الهمزة وفي إعراب المصدر المنسبك من أن وصلتها أوجه منها: أنه بدل من عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ومنها: أنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: هي أى: عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم.. ..... المزيد
تفسير البغوي
( فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا ) قرأ أهل الكوفة " أنا " بفتح الألف ردا على العاقبة ، أي : كانت العاقبة أنا دمرناهم ، وقرأ الآخرون : " إنا " بالكسر على الاستئناف ، ( دمرناهم ) أي : أهلكناهم التسعة . واختلفوا في كيفية هلاكهم ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه ، فأتى التسعة دار صالح شاهرين سيوفهم ، فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث يرون الحجارة ولا يرون الملائكة ، فقتلهم . قال مقاتل : نزلوا في سفح جبل ينظر بعضهم بعضا ليأتوا دار صالح ، فجثم عليهم الجبل فأهلكهم . ( وقومهم أجمعين ) أهلكهم الله بالصيحة .
تفسير القرطبي
فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين أي بالصيحة التي أهلكتهم . وقد قيل : إن هلاك الكل كان بصيحة جبريل . والأظهر أن التسعة هلكوا بعذاب مفرد ; ثم هلك الباقون بالصيحة والدمدمة . وكان الأعمش والحسن وابن أبي إسحاق وعاصم وحمزة والكسائي يقرءون : ( أنا ) بالفتح ; وقال ابن الأنباري : فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على عاقبة مكرهم لأن أنا دمرناهم خبر كان . ويجوز أن تجعلها في موضع رفع على الإتباع للعاقبة . ويجوز أن تجعلها في موضع نصب من قول الفراء ، وخفض من قول الكسائي على معنى : بأنا دمرناهم ولأنا دمرناهم . ويجوز أن تجعلها في موضع نصب على الإتباع لموضع ( كيف ) فمن هذه المذاهب لا يحسن الوقف على ( مكرهم ) . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : ( إنا دمرناهم ) بكسر الألف على الاستئناف ; فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على ( مكرهم ) . قال النحاس : ويجوز أن تنصب ( عاقبة ) على خبر ( كان ) ويكون ( إنا ) في موضع رفع على أنها اسم ( كان ) . ويجوز أن تكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ تبيينا للعاقبة ; والتقدير : هي إنا دمرناهم ; قال أبو حاتم : وفي حرف أبي ( أن دمرناهم ) تصديقا لفتحها ..... المزيد
تفسير ابن كثير
وقوله : ( قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ) أي : تحالفوا وتبايعوا على قتل نبي الله صالح ، عليه السلام ، من لقيه ليلا غيلة . فكادهم الله ، وجعل الدائرة عليهم .
قال مجاهد : تقاسموا وتحالفوا على هلاكه ، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين .
وقال قتادة : توافقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه ، وذكر لنا أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به ، إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم .
وقال العوفي ، عن ابن عباس : هم الذين عقروا الناقة ، قالوا حين عقروها : نبيت صالحا [ وأهله ] وقومه فنقتلهم ، ثم نقول لأولياء صالح : ما شهدنا من هذا شيئا ، وما لنا به من علم . فدمرهم الله أجمعين .
وقال محمد بن إسحاق : قال هؤلاء التسعة بعدما عقروا الناقة : هلم فلنقتل صالحا ، فإن كان صادقا عجلناه قبلنا ، وإن كان كاذبا كنا قد ألحقناه بناقته! فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله ، فدمغتهم الملائكة بالحجارة ، فلما أبطؤوا على أصحابهم ، أتوا منزل صالح ، فوجدوهم منشدخين قد رضخوا بالحجارة ، فقالوا لصالح : أنت قتلتهم ، ثم هموا به ، فقامت عشيرته دونه ، ولبسوا السلاح ، وقالوا لهم : والله لا تقتلونه أبدا ، وقد و.... المزيد
تفسير الطبري
وقوله: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ) يقول تعالى ذكره: فانظر يا محمد بعين قلبك إلى عاقبة غدر ثمود بنبيهم صالح, كيف كانت؟ وما الذي أورثها اعتداؤهم وطغيانهم وتكذيبهم؟ فإن ذلك سنتنا فيمن كذب رسلنا, وطغى علينا من سائر الخلق, فحذر قومك من قريش, أن ينالهم بتكذيبهم إياك, ما نال ثمود بتكذيبهم صالحا من المثلات.
وقوله: (أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) يقول: إنا دمرنا التسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض من قوم صالح وقومهم من ثمود أجمعين, فلم نبق منهم أحدا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله " إنا " فقرأ بكسرها عامة قرّاء الحجاز والبصرة على الابتداء, وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: (أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ) بفتح الألف. وإذا فُتحت كان في ( أَنَّا ) وجهان من الإعراب: أحدهما الرفع على ردّها على العاقبة على الاتباع لها, والآخر النصب على الرد على موضع كيف؛ لأنها في موضع نصب إن شئت, وإن شئت على تكرير كان عليها على وجه, فانظر كيف كان عاقبة مكرهم كان عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قرأة الأم.... المزيد