آية رقم 30 - سورة القَصَص - تفسير القرآن الكريم

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ


سورة: القَصَص الأية : ( 30 ) - الجزء : ( 20 ) - الصفحة: ( 389 )

القول في تفسير قوله تعالى: فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين

تفسير الميسّر

فلما أتى موسى النار ناداه الله من جانب الوادي الأيمن لموسى في البقعة المباركة من جانب الشجرة: أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين، وأن ألق عصاك، فألقاها موسى، فصارت حية تسعى، فلما رآها موسى تضطرب كأنها جانٌّ من الحيات ولَّى هاربًا منها، ولم يلتفت من الخوف، فناداه ربه: يا موسى أقبل إليَّ ولا تَخَفْ؛ إنك من الآمنين من كل مكروه.



تفسير السعدي

فلما أتاها نودي { يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } فأخبر بألوهيته وربوبيته، ويلزم من ذلك، أن يأمره بعبادته، وتألهه، كما صرح به في الآية الأخرى { فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي }



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه-: ما حدث لموسى بعد أن وصل إلى الجهة التي فيها النار فقال- تعالى-: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ، أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ.

والضمير في «أتاها» ، يعود إلى النار التي رآها. وشاطئ الوادي: جانبه، والأيمن:

صفته.

أى: فحين أتى موسى- عليه السلام- إلى النار التي أبصرها، نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ أى سمع نداء من الجانب الأيمن بالنسبة له، أى: لموسى وهو يسير إلى النار التي رآها، فمن لابتداء الغاية.

ويرى بعضهم أن المراد بالأيمن. أى: المبارك، مأخوذ من اليمن بمعنى البركة.

وقوله: فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ متعلق بقوله نُودِيَ أو بمحذوف حال من الشاطئ.

وقوله: مِنَ الشَّجَرَةِ بدل اشتمال من شاطئ الوادي، فإنه كان مشتملا عليها.

والبقعة: اسم للقطعة من الأرض التي تكون غير هيئة القطعة المجاورة لها وجمعها بقع- بضم الباء وفتح القاف- وبقاع.

ووصفت بالبركة: لما وقع فيها من التكليم والرسالة لموسى، وإظهار المعجزات والآيات على يديه..... المزيد

<


تفسير البغوي

( فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن ) من جانب الوادي الذي عن يمين موسى ، ( في البقعة المباركة ) لموسى ، جعلها الله مباركة لأن الله كلم موسى هناك وبعثه نبيا . وقال عطاء : يريد المقدسة ، ( من الشجرة ) من ناحية الشجرة ، قال ابن مسعود : كانت سمرة خضراء تبرق ، وقال قتادة ومقاتل والكلبي : كانت عوسجة . قال وهب من العليق ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - : أنها العناب ، ( أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين )



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين .

قوله تعالى : فلما أتاها يعني الشجرة قدم ضميرها عليها نودي من شاطئ الوادي ( من ) الأولى والثانية لابتداء الغاية ، أي أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة و ( من الشجرة ) بدل من قوله : من شاطئ الوادي بدل الاشتمال ، لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطئ ، وشاطئ الوادي وشطه : جانبه ، والجمع شطان وشواطئ ، وذكره القشيري ، وقال الجوهري : ويقال شاطئ الأودية ، ولا يجمع ، وشاطأت الرجل إذا مشيت على شاطئ ومشى هو على شاطئ آخر ( الأيمن ) أي عن يمين موسى وقيل : عن يمين الجبل ( في البقعة المباركة ) من الشجرة وقرأ الأشهب العقيلي : ( في البقعة ) بفتح الباء وقولهم ( بقاع ) يدل على بقعة ، كما يقال جفنة وجفان ومن قال : بقعة ، قال : بقع ، مثل غرفة وغرف . من الشجرة أي من ناحية الشجرة . قيل : كانت شجرة العليق . وقيل : سمرة . وقيل : عوسج ومنها كانت عصاه ، ذكره الزمخشري وقيل : عناب ، والعوسج إذا عظم يقال له : الغرقد .

وفي الحديث : إنه من شجر اليهود فإذا نزل عيسى وقتل اليهود الذين م.... المزيد



تفسير ابن كثير

قال الله تعالى : ( فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن ) أي : من جانب الوادي مما يلي الجبل عن يمينه من ناحية الغرب ، كما قال تعالى : ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر ) ، فهذا مما يرشد إلى أن موسى قصد النار إلى جهة القبلة ، والجبل الغربي عن يمينه ، والنار وجدها تضطرم في شجرة خضراء في لحف الجبل مما يلي الوادي ، فوقف باهتا في أمرها ، فناداه ربه : ( من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ) .

قال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : رأيت الشجرة التي نودي منها موسى ، عليه السلام ، سمرة خضراء ترف . إسناده مقارب .

وقال محمد بن إسحاق ، عن بعض من لا يتهم ، عن وهب بن منبه قال : شجرة من العليق ، وبعض أهل الكتاب يقول : من العوسج .

وقال قتادة : هي من العوسج ، وعصاه من العوسج . وقوله تعالى : ( أن ياموسى إني أنا الله رب العالمين ) أي : الذي يخاطبك ويكلمك هو رب العالمين ، الفعال لما يشاء ، لا إله غيره ، ولا رب سواه ، تعالى وتقدس وتنزه عن مماثلة المخلوقات في ذاته وصفاته ، وأقواله وأفعال.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)

يقول تعالى ذكره: فلما أتى موسى النار التي آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ ( نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأيْمَن ) يعني بالشاطئ: الشط, وهو جانب الوادي وعدوته, والشاطئ يجمع شواطئ وشطآن. والشطّ: الشُّطوطَ، والأيمن: نعت من الشاطئ عن يمين موسى.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأيْمَن ) قال ابن عمرو في حديثه: عند الطور. وقال الحارث في حديثه: من شاطئ الوادي الأيمن عند الطور عن يمين موسى.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد ( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأيْمَنِ ) قال: شِقّ الوادي عن يمين موسى عند الطور.

وقوله: ( فِي ا.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام