آية رقم 51 - سورة القَصَص - تفسير القرآن الكريم
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ
القول في تفسير قوله تعالى: ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون
تفسير الميسّر
ولقد فصَّلنا وبيَّنا القرآن رحمة بقومك أيها الرسول؛ لعلهم يتذكرون، فيتعظوا به.
تفسير السعدي
{ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ } أي: تابعناه وواصلناه، وأنزلناه شيئا فشيئا، رحمة بهم ولطفا { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } حين تتكرر عليهم آياته، وتنزل عليهم بيناته وقت الحاجة إليها. فصار نزوله متفرقا رحمة بهم، فلم اعترضوا على ما هو من مصالحهم؟
فصل في ذكر بعض الفوائد والعبر في هذه القصة العجيبة
فمنها أن آيات اللّه تعالى وعبره، وأيامه في الأمم السابقة، إنما يستفيد بها ويستنير المؤمنون، فعلى حسب إيمان العبد تكون عبرته، وإن اللّه تعالى إنما يسوق القصص، لأجلهم، وأما غيرهم، فلا يعبأ اللّه بهم، وليس لهم منها نور وهدى.
ومنها: أن اللّه تعالى إذا أراد أمرا هيأ أسبابه، وأتى بها شيئا فشيئا بالتدريج، لا دفعة واحدة.
ومنها: أن الأمة المستضعفة، ولو بلغت في الضعف ما بلغت، لا ينبغي لها أن يستولى عليها الكسل عن طلب حقها، ولا الإياس من ارتقائها إلى أعلى الأمور، خصوصا إذا كانوا مظلومين، كما استنقذ اللّه أمة بني إسرائيل، الأمة الضعيفة، من أسر فرعون وملئه، ومكنهم في الأرض، وملكهم بلادهم.
ومنها: أن الأمة ما دامت ذليلة مقهورة لا تأخذ حقها ولا تتكلم به، لا يقوم لها أمر د.... المزيد
تفسير الوسيط
ثم أكد- سبحانه- قطع أعذارهم وحججهم بقوله: وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.
وقوله. وَصَّلْنا من الوصل الذي هو ضد القطع، والتضعيف فيه للتكثير.
أى: ولقد أنزلنا هذا القرآن عليك- أيها الرسول الكريم- متتابعا، وأنت أوصلته إليهم كذلك، ليتصل تذكيرك لهم، عن طريق ما اشتمل عليه من عقائد وآداب وأحكام وقصص.
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أى: ليكون ذلك أقرب إلى تذكرهم وتعقلهم وتدبرهم، لأن استماعهم في كل يوم. أو بين الحين والحين إلى جديد منه، أدعى إلى تذكرهم واعتبارهم.
فالمقصود بالآية الكريمة. قطع كل حجة لهم، وبيان أن القرآن الكريم قد أنزله- سبحانه- متتابعا ولم ينزله جملة واحدة، لحكم من أعظمها اتصال التذكير بهداياته بين حين وآخر، على حسب ما يجد في المجتمع من أحداث.
وبذلك نرى الآيات الكريمة، قد أقامت ألوانا من الحجج والبراهين، على صدق النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما يبلغه عن ربه، وعلى أن هذا القرآن من عند الله، كما حكت جانبا من شبهات المشركين، وردت عليها بما يبطلها.
ثم تمدح السورة الكريمة بعد ذلك، طائفة من أهل الكتاب، استقامت قلوبهم، وخ.... المزيد
تفسير البغوي
( ولقد وصلنا لهم القول ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : بينا . قال الفراء : أنزلنا آيات القرآن يتبع بعضها بعضا . قال قتادة : وصل لهم القول في هذا القرآن ، يعني كيف صنع بمن مضى . قال مقاتل : بينا لكفار مكة بما في القرآن من أخبار الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم . وقال ابن زيد : وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا ، ( لعلهم يتذكرون )
تفسير القرطبي
قوله تعالى : ولقد وصلنا لهم القول أي أتبعنا بعضه بعضا ، وبعثنا رسولا بعد رسول وقرأ الحسن ( وصلنا ) مخففا وقال أبو عبيدة والأخفش : معنى ( وصلنا ) أتممنا كصلتك الشيء وقال ابن عيينة والسدي : بينا . وقاله ابن عباس وقال مجاهد : فصلنا وكذلك كان يقرؤها . وقال ابن زيد : وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم في الآخرة في الدنيا وقال أهل المعاني : والينا وتابعنا وأنزلنا القرآن تبع بعضه بعضا : وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ونصائح ومواعظ ؛ إرادة أن يتذكروا فيفلحوا وأصلها من وصل الحبال بعضها ببعض . قال الشاعر :
فقل لبني مروان ما بال ذمة وحبل ضعيف ما يزال يوصل
وقال امرؤ القيس :
درير كحذروف الوليد أمره
تقلب كفيه بخيط موصل
والضمير في ( لهم ) لقريش ; عن مجاهد . وقيل : هو لليهود وقيل : هو لهم جميعا . والآية رد على من قال هلا أوتي محمد القرآن جملة واحدة . لعلهم يتذكرون قال ابن عباس : يتذكرون محمدا فيؤمنوا به . وقيل : يتذكرون فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم ; قاله علي بن عيسى وقيل : لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأصنام . حكاه النقاش ..... المزيد
تفسير ابن كثير
وقوله : ( ولقد وصلنا لهم القول ) قال مجاهد : فصلنا لهم القول . وقال السدي : بينا لهم القول .
وقال قتادة : يقول تعالى : أخبرهم كيف صنع بمن مضى وكيف هو صانع ، ( لعلهم يتذكرون ) .
قال مجاهد وغيره : ( وصلنا لهم ) يعني : قريشا . وهذا هو الظاهر ، لكن قال حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ، عن رفاعة - رفاعة هذا هو ابن قرظة القرظي ، وجعله ابن منده : رفاعة بن سموأل ، خال صفية بنت حيي ، وهو الذي طلق تميمة بنت وهب التي تزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير بن باطا ، كذا ذكره ابن الأثير - قال : نزلت ( ولقد وصلنا لهم القول ) في عشرة أنا أحدهم . رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديثه ..... المزيد
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51)
يقول تعالى ذكره: ولقد وصلنا يا محمد، لقومك من قريش ولليهود من بني إسرائيل القول بأخبار الماضين والنبأ عما أحللنا بهم من بأسنا, إذ كذّبوا رسلنا, وعما نحن فاعلون بمن اقتفى آثارهم, واحتذى في الكفر بالله, وتكذيب رسله مثالهم, ليتذكروا فيعتبروا ويتعظوا. وأصله من: وصل الحبال بعضها ببعض; ومنه قول الشاعر:
فَقُـلْ لِبَنِـي مَـرْوَانَ مَـا بَـالُ ذِمَّـةٍ
وَحَـبْلٍ ضَعِيـفٍ مَـا يَـزَالُ يُـوصَلُ (1)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم ببيانهم عن تأويله، فقال بعضهم: معناه: بيّنا. وقال بعضهم: معناه: فصلنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع, قال: ثنا أبي, عن أبيه, عن ليث, عن مجاهد, قوله: ( وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ ) قال: فصلنا لهم القول.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ ) قال: وصل الله لهم القول في هذا القرآن, يخبرهم كيف صنع بمن مضى, وكيف هو صانع ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكّ.... المزيد