آية رقم 15 - سورة العَنكبُوت - تفسير القرآن الكريم

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ


سورة: العَنكبُوت الأية : ( 15 ) - الجزء : ( 20 ) - الصفحة: ( 398 )

القول في تفسير قوله تعالى: فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين

تفسير الميسّر

فأنجينا نوحًا ومَن تبعه ممن كان معه في السفينة، وجعلنا ذلك عبرة وعظة للعالمين.



تفسير السعدي

{ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ } الذين ركبوا معه، أهله ومن آمن به. { وَجَعَلْنَاهَا } أي: السفينة، أو قصة نوح { آيَةً لِلْعَالَمِينَ } يعتبرون بها، على أن من كذب الرسل، آخر أمره الهلاك، وأن المؤمنين سيجعل اللّه لهم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا.

وجعل اللّه أيضا السفينة، أي: جنسها آية للعالمين، يعتبرون بها رحمة ربهم، الذي قيض لهم أسبابها، ويسر لهم أمرها، وجعلها تحملهم وتحمل متاعهم من محل إلى محل ومن قُطرٍ إلى قُطرٍ.



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- حسن عاقبة نوح ومن آمن معه فقال: فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ: أى: فأنجينا نوحا ومن آمن معه، وهم الذين ركبوا معه في السفينة. قيل: كان عدد هؤلاء الذين آمنوا به ثمانين ما بين ذكر وأنثى، وقيل كانوا أقل من ذلك.

والضمير في قوله- سبحانه-: وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ للسفينة، أو للحادثة والقصة.

أى: فأنجينا نوحا ومن ركب معه في السفينة، وجعلناها أى هذه الحادثة عبرة وعظة للعالمين، حيث شاهدوا سوء عاقبة الكفر والظلم على ممر الأيام والأعوام.

قالوا: ومن مظاهر وجوه العبرة في قصة نجاة نوح ومن معه: أن السفينة التي حملتهم وأقلتهم بقيت مدة طويلة، وهي مستقرة على جبل الجودي، الذي يرى كثير من المؤرخين ان مكانه بشمال العراق، بالقرب من مدينة الموصل..... المزيد



تفسير البغوي

( فأنجيناه وأصحاب السفينة ) يعني من الغرق ) ( وجعلناها ) يعني السفينة ) ( آية ) أي : عبرة ) ( للعالمين ) فإنها كانت باقية على الجودي مدة مديدة . وقيل : جعلنا عقوبتهم للغرق عبرة . وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : بعث نوح لأربعين سنة ، وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا ، وكان عمره ألفا وخمسين سنة .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فأنجيناه وأصحاب السفينة معطوف على الهاء . وجعلناها آية للعالمين والهاء والألف في ( جعلناها ) للسفينة أو للعقوبة أو للنجاة ; ثلاثة أقوال .



تفسير ابن كثير

وقوله : ( فأنجيناه وأصحاب السفينة ) أي : الذين آمنوا بنوح عليه السلام . وقد تقدم ذكر ذلك مفصلا في سورة " هود " ، وتقدم تفسيره بما أغنى عن إعادته .

وقوله : ( وجعلناها آية للعالمين ) أي : وجعلنا تلك السفينة باقية ، إما عينها كما قال قتادة : إنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودي ، أو نوعها جعله للناس تذكرة لنعمه على الخلق ، كيف نجاهم من الطوفان ، كما قال تعالى : ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون . وخلقنا لهم من مثله ما يركبون . وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون . إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ) [ يس : 41 - 44 ] ، وقال تعالى : ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية . لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ) [ الحاقة : 11 ، 12 ] ، وقال هاهنا : ( فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ) ، وهذا من باب التدريج من الشخص إلى الجنس ، كقوله تعالى : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ) [ الملك : 5 ] أي : وجعلنا نوعها ، فإن التي يرمى بها ليست هي التي زينة للسماء . وقال تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) .... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15)

يقول تعالى ذكره: فأنجينا نوحا وأصحاب سفينته، وهم الذين حملهم في سفينته من ولده وأزواجهم.

وقد بيَّنا ذلك فيما مضى قبل، وذكرنا الروايات فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.

( وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ) يقول: وجعلنا السفينة التي أنجيناه وأصحابه فيها عبرة وعظة للعالمين، وحجة عليهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ ...) الآية. قال: أبقاها الله آية للناس بأعلى الجوديّ.

ولو قيل: معنى ( وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ) وجعلنا عقوبتنا إياهم آية للعالمين، وجعل الهاء والألف في قوله: (وَجَعَلْناها) كناية عن العقوبة أو السخط، ونحو ذلك، إذ كان قد تقدم ذلك في قوله: فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ كان وجها من التأويل..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام