آية رقم 29 - سورة العَنكبُوت - تفسير القرآن الكريم

أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ


سورة: العَنكبُوت الأية : ( 29 ) - الجزء : ( 20 ) - الصفحة: ( 399 )

القول في تفسير قوله تعالى: أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين

تفسير الميسّر

واذكر -أيها الرسول- لوطًا حين قال لقومه: إنكم لتأتون الفعلة القبيحة، ما تَقَدَّمكم بفعلها أحد من العالمين، أإنكم لتأتون الرجال في أدبارهم، وتقطعون على المسافرين طرقهم بفعلكم الخبيث، وتأتون في مجالسكم الأعمال المنكرة كالسخرية من الناس، وحذف المارة، وإيذائهم بما لا يليق من الأقوال والأفعال؟ وفي هذا إعلام بأنه لا يجوز أن يجتمع الناس على المنكر مما نهى الله ورسوله عنه. فلم يكن جواب قوم لوط له إلا أن قالوا: جئنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين فيما تقول، والمنجزين لما تَعِد.



تفسير السعدي

فأرسل اللّه لوطا إلى قومه، وكانوا مع شركهم، قد جمعوا بين فعل الفاحشة في الذكور، وتقطيع السبيل، وفشو المنكرات في مجالسهم، فنصحهم لوط عن هذه الأمور، وبيَّن لهم قبائحها في نفسها، وما تئول إليه من العقوبة البليغة، فلم يرعووا ولم يذكروا. { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ، وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ، وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ... بيان لتلك الفاحشة التي كانوا يقترفونها، والاستفهام للتأنيب والتقريع.

والسبيل: الطريق. والنادي: اسم جنس للمكان الذي يجتمع فيه الناس لأمر من الأمور، أى: أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء، وتقطعون الطريق على المارة، بأن تنتهبوا أموالهم، أو بأن تكرهوهم إكراها على ارتكاب الفاحشة معهم، أو بأن تعتدوا عليهم بأى صورة من الصور، وفضلا عن كل ذلك فإنكم ترتكبون المنكرات في مجالسكم الخاصة، وفي نواديكم التي تتلاقون فيها.

فأنت ترى أن نبيهم- عليه السلام- قد وصفهم بأوصاف، كل صفة أقبح من سابقتها، والباعث لهم على ارتكاب تلك المنكرات، هو انتكاس فطرتهم، وفساد نفوسهم، وشذوذ شهواتهم.

فماذا كان جوابهم على نبيهم- عليه السلام-؟ لقد كان جوابهم في غاية التبجح والسفاهة، وقد حكاه القرآن في قوله: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

أى: فما كان جواب قوم لوط عليه، إلا أن قالوا له على سبيل الاستخفاف بوعظه وز.... المزيد



تفسير البغوي

أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ) وذلك أنهم كانوا يفعلون الفاحشة بمن يمر بهم من المسافرين ، فترك الناس الممر بهم . وقيل : تقطعون سبيل النسل بإيثار الرجال على النساء ( وتأتون في ناديكم المنكر ) النادي ، والندى ، والمنتدى : مجلس القوم ومتحدثهم . أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا أبو العباس بن سهل بن محمد المروزي ، أخبرنا جدي لأمي أبو الحسن المحمودي ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، أن بشر بن معاذ حدثهم : أخبرنا يزيد بن زريع ، أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة ، عن سماك بن حرب ، عن أبي صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب [ عن أم هانئ ] قالت : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله : ( وتأتون في ناديكم المنكر ) قلت : ما المنكر الذي كانوا يأتونه ؟ قال : " كانوا يحذفون أهل الطرق ويسخرون بهم " .

ويروى أنهم كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيه حصى فإذا مر بهم عابر سبيل حذفوه فأيهم أصابه كان أولى به . وقيل : إنه كان يأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم ، ولهم قاض بذلك . وقال القاسم بن محمد : كانوا يتضارطون في مجالسهم . وقال مجاهد : كان يجامع بعضهم بع.... المزيد



تفسير القرطبي

وتقطعون السبيل قيل : كانوا قطاع الطريق ; قاله ابن زيد . وقيل : كانوا يأخذون الناس من الطرق لقضاء الفاحشة ; حكاه ابن شجرة . وقيل : إنه قطع النسل بالعدول عن النساء إلى الرجال . قال وهب بن منبه أي استغنوا بالرجال عن النساء .

قلت : ولعل الجميع كان فيهم فكانوا يقطعون الطريق لأخذ الأموال والفاحشة ويستغنون عن النساء بذلك وتأتون في ناديكم المنكر النادي : المجلس . واختلف في المنكر الذي كانوا يأتونه فيه ; فقالت فرقة : كانوا يخذفون النساء بالحصى ، ويستخفون بالغريب والخاطر عليهم . وروته أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم . قالت أم هانئ : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل : وتأتون في ناديكم المنكر قال : كانوا يخذفون من يمر بهم ويسخرون منه فذلك المنكر الذي كانوا يأتونه أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ، وذكره النحاس والثعلبي والمهدوي والماوردي ، وذكر الثعلبي قال معاوية قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل قصعة فيها الحصى للخذف فإذا مر بهم عابر قذفوه فأيهم أصابه كان أولى به يعني يذهب به للفاحشة فذلك قوله : وتأتون في ناديكم المنكر و.... المزيد



تفسير ابن كثير

وكانوا مع هذا يكفرون بالله ، ويكذبون رسوله ويخالفونه ويقطعون السبيل ، أي : يقفون في طريق الناس يقتلونهم ويأخذون أموالهم ، ( وتأتون في ناديكم المنكر ) أي : يفعلون ما لا يليق من الأقوال والأفعال في مجالسهم التي يجتمعون فيها ، لا ينكر بعضهم على بعض شيئا من ذلك ، فمن قائل : كانوا يأتون بعضهم بعضا في الملأ قاله مجاهد . ومن قائل : كانوا يتضارطون ويتضاحكون ; قالته عائشة ، رضي الله عنها ، والقاسم . ومن قائل : كانوا يناطحون بين الكباش ، ويناقرون بين الديوك ، وكل ذلك كان يصدر عنهم ، وكانوا شرا من ذلك .

وقال الإمام أحمد : حدثنا حماد بن أسامة ، أخبرني حاتم بن أبي صغيرة ، حدثنا سماك بن حرب ، عن أبي صالح - مولى أم هانئ - عن أم هانئ قالت : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله عز وجل : ( وتأتون في ناديكم المنكر ) ، قال : " يحذفون أهل الطريق ، ويسخرون منهم ، وذلك المنكر الذي كانوا يأتونه " .

ورواه الترمذي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة عن أبي يونس القشيري حاتم بن أبي صغيرة به . ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث حاتم بن أبي صغيرة عن س.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29)

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل لوط لقومه (أَئِنَّكُمْ) أيها القوم، (لَتأْتُونَ الرّجالَ) في أدبارهم (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) يقول: وتقطعون المسافرين عليكم بفعلكم الخبيث، وذلك أنهم فيما ذُكر عَنْهم كانوا يفعلون ذلك بمن مرّ عليهم من المسافرين، من ورد بلادهم من الغرباء.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) قال: السبيل: الطريق. المسافر إذا مرّ بهم، وهو ابن السبيل قَطَعوا به، وعملوا به ذلك العمل الخبيث.

وقوله: ( وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) اختلف أهل التأويل في المنكر الذي عناه الله، الذي كان هؤلاء القوم يأتونه في ناديهم، فقال بعضهم: كان ذلك أنهم كانوا يتضارطُون في مجالسهم.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام