آية رقم 35 - سورة الرُّوم - تفسير القرآن الكريم

أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ


سورة: الرُّوم الأية : ( 35 ) - الجزء : ( 21 ) - الصفحة: ( 408 )

القول في تفسير قوله تعالى: أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون

تفسير الميسّر

أم أنزلنا على هؤلاء المشركين برهانًا ساطعًا وكتابًا قاطعًا، ينطق بصحة شركهم وكفرهم بالله وآياته.



تفسير السعدي

{ أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا } أي: حجة ظاهرة { فَهُوَ } أي: ذلك السلطان، { يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ } ويقول لهم: اثبتوا على شرككم واستمروا على شككم فإن ما أنتم عليه هو الحق وما دعتكم الرسل إليه باطل.

فهل ذلك السلطان موجود عندهم حتى يوجب لهم شدة التمسك بالشرك؟ أم البراهين العقلية والسمعية والكتب السماوية والرسل الكرام وسادات الأنام، قد نهوا أشد النهي عن ذلك وحذروا من سلوك طرقه الموصلة إليه وحكموا بفساد عقل ودين من ارتكبه؟.

فشرك هؤلاء بغير حجة ولا برهان وإنما هو أهواء النفوس، ونزغات الشيطان..... المزيد



تفسير الوسيط

وقوله- تعالى-: أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ التفات من الخطاب إلى الغيبة، على سبيل التحقير لهم، والتهوين من شانهم. والاستفهام للنفي والتوبيخ.

والسلطان: الحجة والبرهان.

أى: هؤلاء الذين أشركوا معنا غيرنا في العبادة، هل نحن أنزلنا عليهم حجة ذات قوة وسلطان تشهد لهم بأن شركهم لا يخالف الحق، وتنطق بأن كفرهم لا غبار عليه؟

كلا، إننا ما أنزلنا عليهم شيئا من ذلك، وإنما هم الذين وقعوا في الشرك، بغير علم، ولا هدى ولا كتاب منير.

فالآية الكريمة تتهكم بهم لسفههم وجهلهم، وتنفى أن يكون شركهم مبنيا على دليل أو ما يشبه الدليل، أو أن يكون هناك من أمرهم به سوى تقاليدهم الباطلة، وأهوائهم الفاسدة وأفكارهم الزائفة..... المزيد



تفسير البغوي

( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : حجة وعذرا . وقال قتادة : كتابا ( فهو يتكلم ) ينطق ( بما كانوا به يشركون ) أي : ينطق بشركهم ويأمرهم به .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون

قوله تعالى : أم أنزلنا عليهم سلطانا وهو استفهام فيه معنى التوقيف . قال الضحاك : سلطانا أي كتابا ; وقاله قتادة والربيع بن أنس . وأضاف الكلام إلى الكتاب توسعا . وزعم الفراء أن العرب تؤنث السلطان ; تقول : قضت به عليك السلطان . فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح ، وبه جاء القرآن ، والتأنيث عندهم جائز لأنه بمعنى الحجة ; أي حجة تنطق بشرككم ; قاله ابن عباس والضحاك أيضا . وقال علي بن سليمان عن أبي العباس محمد بن يزيد قال : سلطان جمع سليط ; مثل رغيف ورغفان ، فتذكيره على معنى الجمع وتأنيثه على معنى الجماعة . والسلطان : ما يدفع به الإنسان عن نفسه أمرا يستوجب به عقوبة ; كما قال تعالى : أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ..... المزيد



تفسير ابن كثير

( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) أي : حجة ( فهو يتكلم ) أي : ينطق ( بما كانوا به يشركون ) ؟ وهذا استفهام إنكار ، أي : لم يكن [ لهم ] شيء من ذلك .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35)

يقول تعالى ذكره: أم أنـزلنا على هؤلاء الذين يشركون في عبادتنا الآلهة والأوثان كتابا بتصديق ما يقولون، وبحقيقة ما يفعلون (فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ) يقول: فذلك الكتاب ينطق بصحة شركهم، وإنما يعني جلّ ثناؤه بذلك: أنه لم ينـزل بما يقولون ويفعلون كتابا، ولا أرسل به رسولا وإنما هو شيء افتعلوه واختلقوه؛ اتباعا منهم لأهوائهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ( أَمْ أَنـزلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ) يقول: أم أنـزلنا عليهم كتابا فهو ينطق بشركهم..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام