آية رقم 10 - سورة لُقمَان - تفسير القرآن الكريم
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ
القول في تفسير قوله تعالى: خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم
تفسير الميسّر
خلق الله السموات، ورفعها بغير عمد كما تشاهدونها، وألقى في الأرض جبالا ثابتة؛ لئلا تضطرب وتتحرك فتفسد حياتكم، ونشر في الأرض مختلف أنواع الدواب، وأنزلنا من السحاب مطرًا، فأنبتنا به من الأرض من كل زوج بهيج نافع حسن المنظر.
تفسير السعدي
يتلو تعالى على عباده، آثارا من آثار قدرته، وبدائع من بدائع حكمته، ونعما من آثار رحمته، فقال: { خَلْقِ السَّمَاوَاتِ } السبع على عظمها، وسعتها، وكثافتها، وارتفاعها الهائل. { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } أي: ليس لها عمد، ولو كان لها عمد لرئيت، وإنما استقرت واستمسكت، بقدرة اللّه تعالى.
{ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ } أي: جبالا عظيمة، ركزها في أرجائها وأنحائها، لئلا { تَمِيدَ بِكُمْ } فلولا الجبال الراسيات لمادت الأرض، ولما استقرت بساكنيها.
{ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ } أي: نشر في الأرض الواسعة، من جميع أصناف الدواب، التي هي مسخرة لبني آدم، ولمصالحهم، ومنافعهم. ولما بثها في الأرض، علم تعالى أنه لا بد لها من رزق تعيش به، فأنزل من السماء ماء مباركا، { فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } المنظر، نافع مبارك، فرتعت فيه الدواب المنبثة، وسكن إليه كل حيوان..... المزيد
تفسير الوسيط
ثم بين- سبحانه- جانبا من مظاهر قدرته وعزته وحكمته فقال: خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ...
والعمد: جمع عماد. وهو ما تقام عليه القبة أو البيت. وجملة «ترونها» في محل نصب حال من السموات.
أى هو: - سبحانه- وحده، الذي رفع هذه السموات الهائلة في صنعها وفي ضخامتها، بغير مستند يسندها. وبغير أعمدة تعتمد عليها. وأنتم ترون ذلك بأعينكم بدون لبس أو خفاء. ولا شك أن خلقها على هذه الصورة من أكبر الأدلة على أن لهذا الكون خالقا مدبرا قادرا حكيما، هو المستحق للعبادة والطاعة.
وقوله- تعالى-: وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ بيان لنعمة ثانية مما أنعم به- سبحانه- على عباده.
والرواسي: جمع راسية. والمراد بها الجبال الشوامخ الثابتة.
أى: ومن رحمته بكم، وفضله عليكم، أن ألقى- سبحانه- في الأرض جبالا ثوابت كراهة أن تميد وتضطرب بكم، وأنتم عليها.
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ أى: وأوجد ونشر في الأرض التي تعيشون فوقها، من كل دابة من الدواب التي لا غنى لكم عنها والتي فيها منفعتكم ومصلحتكم.
والبث: معناه: النشر والتفريق. يقال: بث القائد خيله .... المزيد
تفسير البغوي
"خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم"، حسن.
تفسير القرطبي
قوله تعالى : خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم
قوله تعالى : خلق السماوات بغير عمد ترونها تكون ترونها في موضع خفض على النعت ل ( عمد ) ، فيمكن أن يكون ثم عمد ، ولكن لا ترى . ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من السماوات ولا عمد ثم البتة . النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول : الأولى أن يكون مستأنفا ، ولا عمد ثم ; قاله مكي . ويكون بغير عمد التمام . وقد مضى في ( الرعد ) الكلام في هذه الآية . وألقى في الأرض رواسي أي جبالا ثوابت . أن تميد بكم في موضع نصب ; أي كراهية أن تميد . والكوفيون يقدرونه بمعنى لئلا تميد . وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم عن ابن عباس : من كل لون حسن . وتأوله الشعبي على الناس ; لأنهم مخلوقون من الأرض ; قال : من كان منهم يصير إلى الجنة فهو الكريم ، ومن كان منهم يصير إلى النار فهو اللئيم . وقد تأول غيره أن النطفة مخلوقة من تراب ، وظاهر القرآن يدل على ذلك ..... المزيد
تفسير ابن كثير
يبين سبحانه بهذا قدرته العظيمة على خلق السماوات والأرض ، وما فيهما وما بينهما ، فقال : ( خلق السماوات بغير عمد ) ، قال الحسن وقتادة : ليس لها عمد مرئية ولا غير مرئية .
وقال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد : لها عمد لا ترونها . وقد تقدم تقرير هذه المسألة في أول سورة " الرعد " بما أغنى عن إعادته .
( وألقى في الأرض رواسي ) يعني : الجبال أرست الأرض وثقلتها لئلا تضطرب بأهلها على وجه الماء; ولهذا قال : ( أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة ) أي : وذرأ فيها من أصناف الحيوانات مما لا يعلم عدد أشكالها وألوانها إلا الذي خلقها .
ولما قرر أنه الخالق نبه على أنه الرازق بقوله تعالى ( وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ) أي : من كل زوج من النبات كريم ، أي : حسن المنظر .
وقال الشعبي : والناس - أيضا - من نبات الأرض ، فمن دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم ..... المزيد
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)
يقول تعالى ذكره: ومن حكمته أنه (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ) السبع (بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها)، وقد ذكرت فيما مضى اختلاف أهل التأويل في معنى قوله: (بغَيْرِ عمَدٍ تَرَوْنَها) وبيَّنا الصواب من القول في ذلك عندنا.
وقد حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، عن عكرِمة، عن ابن عباس (بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) قال: لعلها بعمد لا ترونها.
وقال: ثنا العلاء بن عبد الجبار، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد قال: إنها بعمد لا ترونها.
قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سماك، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال: لعلها بعمد لا ترونها.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد، عن سماك، عن عكرمة في هذا الحرف (خَلَقَ السَّمَواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) قال: ترونها بغير عمد، وهي بِعمد.
حدثنا بشر، قال: ث.... المزيد