آية رقم 17 - سورة السَّجدة - تفسير القرآن الكريم

فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ


سورة: السَّجدة الأية : ( 17 ) - الجزء : ( 21 ) - الصفحة: ( 416 )

القول في تفسير قوله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون

تفسير الميسّر

فلا تعلم نفس ما ادَّخر الله لهؤلاء المؤمنين مما تَقَرُّ به العين، وينشرح له الصدر؛ جزاء لهم على أعمالهم الصالحة.



تفسير السعدي

وأما جزاؤهم، فقال: { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ } يدخل فيه جميع نفوس الخلق، لكونها نكرة في سياق النفي. أي: فلا يعلم أحد { مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } من الخير الكثير، والنعيم الغزير، والفرح والسرور، واللذة والحبور، كما قال تعالى على لسان رسوله: "أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"

فكما صلوا في الليل، ودعوا، وأخفوا العمل، جازاهم من جنس عملهم، فأخفى أجرهم، ولهذا قال: { جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ... بيان للعطاء الجزيل، والثواب العظيم. أى: فلا تعلم نفس من النفوس سواء أكانت لملك مقرب، أم لنبي مرسل، ما أخفاه الله- تعالى- لهؤلاء المؤمنين المتهجدين بالليل والناس نيام، من ثواب تقر به أعينهم، وتسعد به قلوبهم، وتبتهج له نفوسهم..

وهذا العطاء الجزيل إنما هو بسبب أعمالهم الصالحة في الدنيا.

وهكذا نرى في هذه الآيات الكريمة صورة مشرقة لعباد الله الصالحين، وللثواب الذي لا تحيط به عبارة، والذي أكرمهم الله- تعالى- به.

وقد ساق الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات، عددا من الأحاديث الواردة في فضل قيام الليل، منها ما رواه الإمام أحمد عن معاذ بن جبل- رضى الله عنه- قال: كنت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه. ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله، أخبرنى بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار. فقال: «لقد سألت عن عظيم، وأنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وص.... المزيد



تفسير البغوي

( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ) قرأ حمزة ويعقوب : " أخفي لهم " ساكنة الياء ، أي : أنا أخفي لهم ومن حجته قراءة ابن مسعود " نخفي " بالنون . وقرأ الآخرون بفتحها . ( من قرة أعين ) مما تقر به أعينهم ( جزاء بما كانوا يعملون )

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا إسحاق بن نصر ، أخبرنا أبو أسامة عن الأعمش ، أخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يقول الله تبارك وتعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعتم عليه " ، ثم قرأ : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون )

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : هذا مما لا تفسير له . وعن بعضهم قال : أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون .

قرأ حمزة : ( ما أخفي لهم ) بإسكان الياء . وفتحها الباقون . وفي قراءة عبد الله ( ما نخفي ) بالنون مضمومة . وروى المفضل عن الأعمش ( ما يخفى لهم ) بالياء المضمومة وفتح الفاء . وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة : ( من قرات أعين ) . فمن أسكن الياء من قوله : ( ما أخفي ) فهو مستقبل وألفه ألف المتكلم . و ( ما ) في موضع نصب ب ( أخفي ) وهي استفهام ، والجملة في موضع نصب لوقوعها موقع المفعولين ، والضمير العائد على ( ما ) محذوف . ومن فتح الياء فهو فعل ماض مبني للمفعول . و ( ما ) في موضع رفع بالابتداء ، والخبر أخفي وما بعده ، والضمير في أخفي عائد على ما . قال الزجاج : ويقرأ ( ما أخفى لهم ) بمعنى ما أخفى الله لهم ; وهي قراءة محمد بن كعب ، و ( ما ) في موضع نصب . المهدوي : ومن قرأ : ( قرات أعين ) فهو جمع قرة ، وحسن الجمع فيه لإضافته إلى جمع ، والإفراد لأنه مصدر ، وهو اسم للجنس . وقال أبو بكر الأنباري : وهذا غير مخالف للمصحف ; لأن تاء قرة تكتب تاء على لغة من يجري الوصل على الوقف ; كما كتبوا ( رحمت الله ) بالتاء . ولا يستنكر سقوط .... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) أي : فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى الله لهم في الجنات من النعيم المقيم ، واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد ، لما أخفوا أعمالهم أخفى الله لهم من الثواب ، جزاء وفاقا; فإن الجزاء من جنس العمل .

قال الحسن [ البصري ] : أخفى قوم عملهم فأخفى الله لهم ما لم تر عين ، ولم يخطر على قلب بشر . رواه ابن أبي حاتم .

قال البخاري : قوله : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) الآية : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " . قال أبو هريرة : فاقرءوا إن شئتم : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) .

قال : وحدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال الله مثله . قيل لسفيان : رواية ؟ قال : فأي شيء ؟ .

ورواه مسلم والترمذي من حديث سفيان بن عيينة ، به . وقال الترمذي : حسن صحيح .

ثم قال البخاري : ح.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)

يقول تعالى ذكره: فلا تعلم نفسٌ ذي نفس ما أخفي الله لهؤلاء الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم في هاتين الآيتين، مما تقرّ به أعينهم في جنانه يوم القيامة (جَزَاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) يقول: ثوابا لهم على أعمالهم التي كانوا في الدنيا يعملون.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة (5) قال: قال عبد الله: إن في التوراة مكتوبا: لقد أعدّ الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين، ولم يخطر على قلب بشر، ولم تسمع أذن، وما لم يسمعه ملك مقرّب. قال: ونحن نقرؤها: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسُ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أعْيُنٍ).

حدثنا خلاد، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن عُبيدة بن ربيعة، عن ابن مسعود، قال: مكتوب في التوراة على الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، و.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام