آية رقم 51 - سورة سَبإ - تفسير القرآن الكريم
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ
القول في تفسير قوله تعالى: ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب
تفسير الميسّر
ولو ترى -أيها الرسول- إذ فَزِعَ الكفار حين معاينتهم عذاب الله، لرأيت أمرًا عظيمًا، فلا نجاة لهم ولا مهرب، وأُخذوا إلى النار من موضع قريب التناول.
تفسير السعدي
يقول تعالى { وَلَوْ تَرَى } أيها الرسول, ومن قام مقامك, حال هؤلاء المكذبين، { إِذْ فَزِعُوا } حين رأوا العذاب, وما أخبرتهم به الرسل, وما كذبوا به, لرأيت أمرا هائلا, ومنظرا مفظعا, وحالة منكرة, وشدة شديدة, وذلك حين يحق عليهم العذاب.
فليس لهم عنه مهرب ولا فوت { وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ } أي: ليس بعيدا عن محل العذاب, بل يؤخذون, ثم يقذفون في النار.
تفسير الوسيط
وجواب لَوْ محذوف. وكذلك مفعول تَرى. والفزع: حالة من الخوف والرعب تعترى الإنسان عند ما يشعر بما يزعجه ويخيفه. والفوت: النجاة والمهرب.
وهذا الفزع للكافرين يكون عند خروجهم من قبورهم للبعث والحساب، أو عند قبض أرواحهم.
أى: ولو ترى- أيها العاقل- حال الكافرين، وقت خروجهم من قبورهم للحساب، وقد اعتراهم الفزع والهلع.. لرأيت شيئا هائلا، وأمرا عظيما ...
وقوله فَلا فَوْتَ أى: فلا مهرب لهم ولا نجاة يومئذ من الوقوف بين يدي الله- تعالى- للحساب، ولمعاقبتهم على كفرهم وجحودهم ...
وقوله: وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ معطوف على فَزِعُوا أى: فزعوا دون أن ينفعهم هذا الفزع، وأخذوا ليلقوا مصيرهم السيئ من مكان قريب من موقف الحساب.
قال الآلوسى: والمراد بذكر قرب المكان، سرعة نزول العذاب بهم والاستهانة بهم وبهلاكهم، وإلا فلا قرب ولا بعد بالنسبة إلى الله- عز وجل- ... » ..... المزيد
تفسير البغوي
(ولو ترى إذ فزعوا ) قال قتادة عند البعث حين يخرجون من قبورهم ) ( فلا فوت ) أي : فلا يفوتونني كما قال : " ولات حين مناص " ( ص - 3 ) ، وقيل : إذ فزعوا فلا فوت ولا نجاة ( وأخذوا من مكان قريب ) قال الكلبي من تحت أقدامهم ، وقيل : أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها ، وحيثما كانوا فهم من الله قريب ، لا يفوتونه . وقيل : من مكان قريب يعني عذاب الدنيا . وقال الضحاك : يوم بدر . وقال ابن أبزى : خسفوا بالبيداء ، وفي الآية حذف تقديره : ولو ترى إذ فزعوا لرأيت أمرا تعتبر به .
تفسير القرطبي
قوله تعالى : ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب .
قوله تعالى : ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ذكر أحوال الكفار في وقت ما يضطرون فيه إلى معرفة الحق . والمعنى : لو ترى إذا فزعوا في الدنيا عند نزول الموت أو غيره من بأس الله تعالى بهم ، روي معناه عن ابن عباس . الحسن : هو فزعهم في القبور من الصيحة . وعنه أن ذلك الفزع إنما هو إذا خرجوا من قبورهم ; وقاله قتادة . وقال ابن مغفل : إذا عاينوا عقاب الله يوم القيامة . السدي : هو فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة فلم يستطيعوا فرارا ولا رجوعا إلى التوبة . سعيد بن جبير : هو الجيش الذي يخسف به في البيداء فيبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقي أصحابه فيفزعون ، فهذا هو فزعهم . ( فلا فوت ) فلا نجاة ; قاله ابن عباس . مجاهد : فلا مهرب . وأخذوا من مكان قريب أي من القبور . وقيل : من حيث كانوا ، فهم من الله قريب لا يعزبون عنه ولا يفوتونه . وقال ابن عباس : نزلت في ثمانين ألفا يغزون في آخر الزمان الكعبة ليخربوها ، وكلما يدخلون البيداء يخسف بهم ; فهو الأخذ من مكان قريب .
قلت : وفي هذا المعنى خبر مرفوع عن حذيفة وقد ذكرناه في كتاب التذكرة.... المزيد
تفسير ابن كثير
يقول تعالى : ولو ترى - يا محمد - إذ فزع هؤلاء المكذبون يوم القيامة ، ( فلا فوت ) أي : فلا مفر لهم ، ولا وزر ولا ملجأ ( وأخذوا من مكان قريب ) أي : لم يكونوا يمنعون في الهرب بل أخذوا من أول وهلة .
قال الحسن البصري : حين خرجوا من قبورهم .
وقال مجاهد ، وعطية العوفي ، وقتادة : من تحت أقدامهم .
وعن ابن عباس والضحاك : يعني : عذابهم في الدنيا .
وقال عبد الرحمن بن زيد : يعني : قتلهم يوم بدر .
والصحيح : أن المراد بذلك يوم القيامة ، وهو الطامة العظمى ، وإن كان ما ذكر متصلا بذلك .
وحكى ابن جرير عن بعضهم قال : إن المراد بذلك جيش يخسف بهم بين مكة والمدينة في أيام بني العباس ، ثم أورد في ذلك حديثا موضوعا بالكلية . ثم لم ينبه على ذلك ، وهذا أمر عجيب غريب منه.... المزيد
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ولو ترى يا محمد إذ فزعوا.
واختلف أهل التأويل في المعنيين بهذه الآية؛ فقال بعضهم: عُنِي بها هؤلاء المشركون الذين وصفهم تعالى ذكره بقوله وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ قال: وعُنِي بقوله ( إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ) عند نـزول نقمة الله بهم في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ...) الى آخر الآية، قال: هذا من عذاب الدنيا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) قال: هذا عذاب الدنيا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلَوْ تَرَى إِذْ ف.... المزيد