آية رقم 43 - سورة فَاطِر - تفسير القرآن الكريم

ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا


سورة: فَاطِر الأية : ( 43 ) - الجزء : ( 22 ) - الصفحة: ( 439 )

القول في تفسير قوله تعالى: استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا

تفسير الميسّر

ليس إقسامهم لقَصْد حسن وطلبًا للحق، وإنما هو استكبار في الأرض على الخلق، يريدون به المكر السيِّئ والخداع والباطل، ولا يحيق المكر السيِّئ إلا بأهله، فهل ينتظر المستكبرون الماكرون إلا العذاب الذي نزل بأمثالهم الذين سبقوهم، فلن تجد لطريقة الله تبديلا ولا تحويلا فلا يستطيع أحد أن يُبَدِّل، ولا أن يُحَوِّل العذاب عن نفسه أو غيره.



تفسير السعدي

وليس إقسامهم المذكور، لقصد حسن، وطلب للحق، وإلا لوفقوا له، ولكنه صادر عن استكبار في الأرض على الخلق، وعلى الحق، وبهرجة في كلامهم هذا، يريدون به المكر والخداع، وأنهم أهل الحق، الحريصون على طلبه، فيغتر به المغترون، ويمشي خلفهم المقتدون.

{ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ } الذي مقصوده مقصود سيئ، ومآله وما يرمي إليه سيئ باطل { إِلَّا بِأَهْلِهِ } فمكرهم إنما يعود عليهم، وقد أبان اللّه لعباده في هذه المقالات وتلك الإقسامات، أنهم كذبة في ذلك مزورون، فاستبان خزيهم، وظهرت فضيحتهم، وتبين قصدهم السيئ، فعاد مكرهم في نحورهم، ورد اللّه كيدهم في صدورهم.

فلم يبق لهم إلا انتظار ما يحل بهم من العذاب، الذي هو سنة اللّه في الأولين، التي لا تبدل ولا تغير، أن كل من سار في الظلم والعناد والاستكبار على العباد، أن يحل به نقمته، وتسلب عنه نعمته، فَلْيَتَرَّقب هؤلاء، ما فعل بأولئك..... المزيد



تفسير الوسيط

وقوله- تعالى-: اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ بدل من نُفُوراً أو مفعول لأجله وَمَكْرَ السَّيِّئِ معطوف على استكبارا.

والمراد بمكرهم السيئ: تصميمهم على الشرك، وتكذيبهم للرسول صلّى الله عليه وسلم، من أجل المعاندة للحق، والاستكبار عنه، ومن أجل المكر السيئ الذي استولى على نفوسهم، والحقد الدفين الذي في قلوبهم.

وقوله السَّيِّئِ صفة لموصوف محذوف. وأصل التركيب: وأن مكروا المكر السيئ، فأقيم المصدر مقام أن والفعل، وأضيف إلى ما كان صفة له.

وقوله- تعالى-: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ بيان لسوء عاقبة مكرهم، وأن شره ما نزل إلا بهم.

وقوله: يَحِيقُ بمعنى يحيط وينزل. يقول: حاق بفلان الشيء، إذا أحاط ونزل به.

أى: ولا ينزل ولا يحيط شر ذلك المكر السيئ إلا بأهله الماكرين.

قال صاحب الكشاف: لقد حاق بهم يوم بدر. وعن النبي صلّى الله عليه وسلّم: لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا، فإن الله- تعالى- يقول: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا، فإن الله- تعالى- يقول: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ.<.... المزيد



تفسير البغوي

( استكبارا في الأرض ) نصب " استكبارا " على البدل من النفور ( ومكر السيئ ) يعني : العمل القبيح ، أضيف المكر إلى صفته ، قال الكلبي : هو اجتماعهم على الشرك وقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقرأ حمزة : " مكر السيئ " ساكنة الهمزة تخفيفا ، وهي قراءة الأعمش ( ولا يحيق المكر السيئ ) أي : لا يحل ولا يحيط المكر السيئ ) ( إلا بأهله ) فقتلوا يوم بدر ، وقال ابن عباس : عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك . والمعنى : وبال مكرهم راجع إليهم ) ( فهل ينظرون ) ينتظرون ) ( إلا سنة الأولين ) إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بمن مضى من الكفار ( فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا).... المزيد



تفسير القرطبي

استكبارا أي عتوا عن الإيمان ومكر السيئ أي مكر العمل السيئ وهو الكفر وخدع الضعفاء ، وصدهم عن الإيمان ليكثر أتباعهم . وأنث من إحدى الأمم لتأنيث أمة ; قاله الأخفش . وقرأ حمزة والأخفش ( ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ ) فحذف الإعراب من الأول وأثبته في الثاني . قال الزجاج : وهو لحن ; وإنما صار لحنا لأنه حذف الإعراب منه . وزعم المبرد أنه لا يجوز في كلام ولا في شعر ; لأن حركات الإعراب لا يجوز حذفها ، لأنها دخلت للفرق بين المعاني . وقد أعظم بعض النحويين أن يكون الأعمش على جلالته ومحله يقرأ بهذا ، قال : إنما كان يقف عليه ، فغلط من أدى عنه ، قال : والدليل على هذا أنه تمام الكلام ، وأن الثاني لما لم يكن تمام الكلام أعرب باتفاق ، والحركة في الثاني أثقل منها في الأول لأنها ضمة بين كسرتين . وقد احتج بعض النحويين لحمزة في هذا بقول سيبويه ، وأنه أنشد هو وغيره :

إذا اعوججن قلت صاحب قوم

وقال الآخر : [ شعر امرئ القيس ] .

فاليوم أشرب غير مستحقب إثما من الله ولا واغل

وهذا لا حجة فيه ; لأن سيبويه لم يجزه ، وإنما حكاه عن بعض النحويين ، والحديث إذا قيل فيه عن بعض العلماء لم يكن .... المزيد



تفسير ابن كثير

( استكبارا في الأرض ) أي : استكبروا عن اتباع آيات الله ، ( ومكر السيئ ) أي : ومكروا بالناس في صدهم إياهم عن سبيل الله ، ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) [ أي : وما يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم .

قال ابن أبي حاتم : ذكر علي بن الحسين ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، عن أبي زكريا الكوفي عن رجل حدثه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إياك ومكر السيئ ، فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ] ، ولهم من الله طالب " ، ، وقد قال محمد بن كعب القرظي : ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به من مكر أو بغي أو نكث ، وتصديقها في كتاب الله : ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) . ( إنما بغيكم على أنفسكم ) [ يونس : 23 ] ، ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) [ الفتح : 10 ] .

وقوله : ( فهل ينظرون إلا سنة الأولين ) يعني عقوبة الله لهم على تكذيبهم رسله ومخالفتهم أمره ، ( فلن تجد لسنة الله تبديلا ) أي لا تغير ولا تبدل ، بل هي جارية كذلك في كل مكذب ، ( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) أي : ( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ) [ الرعد : 11 ] ، ولا يكشف ذلك عنهم ويحوله عنهم أحد ..... المزيد



تفسير الطبري

وقوله (اسْتِكْبَارًا فِي الأرْضِ) يقول: نفروا استكبارًا في الأرض وخدعة سيئة، وذلك أنهم صدوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به. والمكر هاهنا: هو الشرك.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَمَكْرَ السَّيِّئِ ) وهو الشرك. وأضيف المكر إلى السيئ ، والسيئ من نعت المكر كما قيل إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ وقيل: إن ذلك في قراءة عبد الله (وَمَكْرًا سَيِّئًا)، وفي ذلك تحقيق القول الذي قلناه من أن السيئ في المعنى من نعت المكر. وقرأ ذلك قراء الأمصار غير الأعمش وحمزة بهمزة محركة بالخفض. وقرأ ذلك الأعمش وحمزة بهمزة وتسكين الهمزة اعتلالا منهما بأن الحركات لما كثرت في ذلك ثقل، فسكَّنا الهمزة، كما قال الشاعر:

إذَا اعْوَجَجْنَ قُلْتُ صَاحِبْ قَوّمِ (1)

فسكن الباء لكثرة الحركات.

والصواب من القراءة ما عليه قراء الأمصار من تحريك الهمزة فيه إلى الخفض وغير جائز في القرآن أن يقرأ بكل ما جاز في العربية؛ لأن القراءة إنما هي ما قرأت به الأئمة الماضية، وجاء به السلف على النحو الذي أخذوا عمن قبلهم.

وقوله ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام