آية رقم 104 - سورة الصَّافَات - تفسير القرآن الكريم
وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ
القول في تفسير قوله تعالى: وناديناه أن يا إبراهيم
تفسير الميسّر
ونادينا إبراهيم في تلك الحالة العصيبة: أن يا إبراهيم، قد فعلتَ ما أُمرت به وصَدَّقْتَ رؤياك، إنا كما جزيناك على تصديقك نجزي الذين أحسنوا مثلك، فنخلِّصهم من الشدائد في الدنيا والآخرة.
تفسير السعدي
{ وَنَادَيْنَاهُ } في تلك الحال المزعجة، والأمر المدهش: { أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ } أي: قد فعلت ما أمرت به، فإنك وطَّنت نفسك على ذلك، وفعلت كل سبب، ولم يبق إلا إمرار السكين على حلقه { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } في عبادتنا، المقدمين رضانا على شهوات أنفسهم.
تفسير الوسيط
وقوله- سبحانه-: وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا أى: وعند ما صرع إبراهيم ابنه ليذبحه، واستسلما لأمرنا.. نادينا إبراهيم بقولنا يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا أى: قد فعلت ما أمرناك به، ونفذت ما رأيته في رؤياك تنفيذا كاملا، يدل على صدقك في إيمانك، وعلى قوة إخلاصك.
قال الجمل: فإن قلت: كيف قال الله- تعالى- لإبراهيم: قد صدقت الرؤيا وهو إنما رأى أن يذبح ابنه، وما كان تصديقها إلا لو حصل منه الذبح؟
قلت: جعله الله مصدقا لأنه بذل جهده ووسعه، وأتى بما أمكنه، وفعل ما يفعله الذابح، فأتى بالمطلوب، وهو انقيادهما لأمر الله .
وجملة «إنا كذلك نجزى المحسنين» تعليل لما قبلها. أى: فعلنا ما فعلنا من تفريج الكرب عن إبراهيم وإسماعيل، لأن سنتنا قد اقتضت أن نجازي المحسنين الجزاء الذي يرفع درجاتهم، ويفرج كرباتهم، ويكشف الهم والغم عنهم..... المزيد
تفسير البغوي
( وناديناه ) الواو في " وناديناه " مقحمة صلة ، مجازه : ناديناه كقوله : " وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه " ( يوسف - 15 ) أي : أوحينا إليه ، فنودي من الجبل : ( أن يا إبراهيم)
تفسير القرطبي
فنودي " يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا "
تفسير ابن كثير
وقوله تعالى : ( وناديناه أن يا إبراهيم . قد صدقت الرؤيا ) أي : قد حصل المقصود من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح
وذكر السدي وغيره أنه أمر السكين على رقبته فلم تقطع شيئا ، بل حال بينها وبينه صفيحة من نحاس ونودي إبراهيم - عليه السلام - عند ذلك : ( قد صدقت الرؤيا )
تفسير الطبري
وقوله ( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ) وهذا جواب قوله ( فَلَمَّا أَسْلَمَا ) ومعنى الكلام: فلما أسلما وتلَّه للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم; وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما، وحتى وإذا تلقيها.