آية رقم 145 - سورة الصَّافَات - تفسير القرآن الكريم

۞ فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ



تفسير الميسّر

فطرحناه من بطن الحوت، وألقيناه في أرض خالية عارية من الشجر والبناء، وهو ضعيف البدن.



تفسير السعدي

{ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ } بأن قذفه الحوت من بطنه بالعراء، وهي الأرض الخالية العارية من كل أحد، بل ربما كانت عارية من الأشجار والظلال. { وَهُوَ سَقِيمٌ } أي: قد سقم ومرض، بسبب حبسه في بطن الحوت، حتى صار مثل الفرخ الممعوط من البيضة.



تفسير الوسيط

فنبذناه بالعراء وهو سقيم ، والنبذ : الطرح ، والعراء ، الخلاء .

أى : أن يونس - عليه السلام - بعد أن التقمه الحوت أخذ فى الإِكثار من تسبيحنا ومن دعائنا ، فاستجبنا له دعاءه ، وأمرنا الحوت بطرحه فى الفضاء الواسع من الأرض .

وجملة ( وَهُوَ سَقِيمٌ ) حالية . أى : ألقيناه بالأرض الفضاء حالة كونه عليلا سقيما ، لشدة ما لحقه من تعب وهو فى بطن الحوت .



تفسير البغوي

( فنبذناه ) طرحناه ( بالعراء ) يعني : على وجه الأرض ، قال السدي : بالساحل ، والعراء : الأرض الخالية عن الشجر والنبات ) . ( وهو سقيم ) عليل كالفرخ الممعط . وقيل : كان قد بلي لحمه ورق عظمه ولم يبق له قوة .

واختلفوا في مدة لبثه في بطن الحوت ، فقال مقاتل بن حيان : ثلاثة أيام . وقال عطاء : سبعة أيام . وقال الضحاك : عشرين يوما . وقال السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان : أربعين يوما . وقال الشعبي : التقمه ضحى ولفظه عشية .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين روي أن الحوت قذفه بساحل قرية من الموصل . وقال ابن قسيط عن أبي هريرة : طرح يونس بالعراء وأنبت الله عليه يقطينة ، فقلنا : يا أبا هريرة وما اليقطينة ؟ قال : شجرة الدباء ، هيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض - أو هشاش الأرض - فتفشج عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : خرج به - يعني الحوت - حتى لفظه في ساحل البحر ، فطرحه مثل الصبي المنفوس لم ينقص من خلقه شيء . وقيل : إن يونس لما ألقاه الحوت على ساحل البحر أنبت الله عليه شجرة من يقطين ، وهي فيما ذكر شجرة القرع تتقطر عليه من اللبن حتى رجعت إليه قوته . ثم رجع ذات يوم إلى الشجرة فوجدها يبست ، فحزن وبكى عليها فعوتب ، فقيل له : أحزنت على شجرة وبكيت عليها ، ولم تحزن على مائة ألف وزيادة من بني إسرائيل ، من أولاد إبراهيم خليلي ، أسرى في أيدي العدو ، وأردت إهلاكهم جميعا . وقيل : هي شجرة التين . وقيل : شجرة الموز تغطى بورقها ، واستظل بأغصانها ، وأفطر على ثمارها . والأكثر على أنها شجرة اليقطين على ما يأتي . ثم إن الله تبارك وتعالى اجتب.... المزيد



تفسير ابن كثير

ولهذا قال تعالى : ( فنبذناه ) أي : ألقيناه ) بالعراء ) قال ابن عباس ، وغيره : وهي الأرض التي ليس بها نبت ولا بناء . قيل : على جانب دجلة . وقيل : بأرض اليمن . فالله أعلم .

( وهو سقيم ) أي : ضعيف البدن . قال ابن مسعود ، رضي الله عنه : كهيئة الفرخ ليس عليه ريش . وقال السدي : كهيئة الصبي : حين يولد ، وهو المنفوس . وقاله ابن عباس ، وابن زيد أيضا .



تفسير الطبري

وقوله ( فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ ) يقول: فقذفناه بالفضاء من الأرض، حيث لا يواريه شيء من شجر ولا غيره; ومنه قول الشاعر:

ورَفَعْـتُ رِجْـلا لا أخـافُ عِثارَهـا

وَنَبَــذْتُ بــالبَلدِ العَــرَاءِ ثِيـابِي (7)

يعني بالبلد: الفضاء.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ ) يقول: ألقيناه بالساحل.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ ) بأرض ليس فيها شيء ولا نبات.

حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ( بِالْعَرَاءِ ) قال: بالأرض. وقوله ( وَهُوَ سَقِيمٌ ) يقول: وهو كالصبي المنفوس: لحم نِيء.

كما حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ( وَهُوَ سَقِيمٌ ) كهيئة الصبيّ.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: خرج به، يعني ال.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام