آية رقم 94 - سورة الصَّافَات - تفسير القرآن الكريم

فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ


سورة: الصَّافَات الأية : ( 94 ) - الجزء : ( 23 ) - الصفحة: ( 449 )

تفسير الميسّر

فأقبلوا إليه يَعْدُون مسرعين غاضبين.



تفسير السعدي

{ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ } أي: يسرعون ويهرعون، أي: يريدون أن يوقعوا به، بعدما بحثوا وقالوا: { مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ }

وقيل لهم { سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ } يقول: { تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ } فوبخوه ولاموه، فقال: { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ } الآية..... المزيد



تفسير الوسيط

وجاء قومه من رحلتهم، ووجدوا أصنامهم قد تحطمت، ويترك القرآن هنا ما قالوه لإبراهيم عند ما رأوا منظر آلهتهم بهذه الصورة المفزعة لهم، مكتفيا بإبراز حالهم فيقول:

«فأقبلوا إليه يزفون» .

أى: فحين رأوا آلهتهم بهذه الصورة. أقبلوا نحو إبراهيم يسرعون الخطا ولهم جلية وضوضاء تدل على شدة غضبهم لما أصاب آلهتهم.

يقال: زفّ النعام يزفّ زفّا وزفيفا، إذا جرى بسرعة حتى لكأنه يطير.



تفسير البغوي

( فأقبلوا إليه ) يعني : إلى إبراهيم ) ( يزفون ) يسرعون ، وذلك أنهم أخبروا بصنيع إبراهيم بآلهتهم فأسرعوا إليه ليأخذوه .

قرأ الأعمش وحمزة : " يزفون " بضم الياء وقرأ الآخرون بفتحها ، وهما لغتان . وقيل : بضم الياء ، أي : يحملون دوابهم على الجد والإسراع .



تفسير القرطبي

فأقبلوا إليه يزفون قرأ حمزة " يزفون " بضم الياء . الباقون بفتحها . أي : يسرعون ، قاله ابن زيد . قتادة والسدي : يمشون . وقيل : المعنى يمشون بجمعهم على مهل آمنين أن يصيب أحد آلهتهم بسوء . وقيل : المعنى يتسللون تسللا بين المشي والعدو ، ومنه زفيف النعامة . وقال الضحاك : يسعون . وحكى يحيى بن سلام : يرعدون غضبا . وقيل : يختالون وهو مشي الخيلاء ، قاله مجاهد . ومنه أخذ زفاف العروس إلى زوجها . وقال الفرزدق :

وجاء قريع الشول قبل إفالها يزف وجاءت خلفه وهي زفف

ومن قرأ : " يزفون " فمعناه يزفون غيرهم أي : يحملونهم على التزفيف . وعلى هذا فالمفعول محذوف . قال الأصمعي : أزففت الإبل أي : حملتها على أن تزف . وقيل : هما لغتان . يقال : زف القوم وأزفوا ، وزففت العروس وأزففتها وازدففتها بمعنى ، والمزفة : المحفة التي تزف فيها العروس ، حكى ذلك عن الخليل النحاس : " يزفون " بضم الياء . زعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة ، وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبهها بقولهم : أطردت الرجل أي : صيرته إلى ذلك . وطردته نحيته ، وأنشد [ للمخبل السعدي ] هو وغيره :

تمنى حصين أن يسود جذاعة فأ.... المزيد



تفسير ابن كثير

قوله هاهنا : ( فأقبلوا إليه يزفون ) : قال مجاهد وغير واحد : أي يسرعون .



تفسير الطبري

وقوله ( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض قرّاء الكوفة: ( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ) بفتح الياء وتشديد الفاء من قولهم: زَفَّتِ النعامة، وذلك أوّل عدوها، وآخر مشيها; ومنه قول الفرزدق:

وَجَــاءَ قَـرِيعُ الشَّـوْلِ قَبْـلَ إِفَالِهَـا

يَـزِفُّ وَجَـاءَتْ خَلْفَـهُ وَهِـيَ زُفَّفُ (2)

.

وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة: " يُزِفُّونَ" بضم الياء وتشديد الفاء من أزف فهو يزف. وكان الفرّاء يزعم أنه لم يسمع في ذلك إلا زَفَفْت، ويقول: لعلّ قراءة من قرأه: " يُزِفُّونَ" بضم الياء من قول العرب: أطْرَدْتُ الرجل: أي صيرته طريدا، وطردته: إذا أنت خسئته إذا قلت: اذهب عنا; فيكون يزفون: أي جاءوا على هذه الهيئة بمنـزلة المزفوفة على هذه الحالة، فتدخل الألف. كما تقول: أحمدت الرجل: إذا أظهرت حمده، وهو محمد: إذا رأيت أمره إلى الحمد، ولم تنشر حمده; قال: وأنشدني المفضَّل:

تَمَنَّــى حُـصَيْنٌ أنْ يَسُـودَ جِذَاعَـةُ

فأَمْسَــى حُـصَيْنٌ قَـدْ أذَلَّ وَأَقْهَـرا (3)

فقال: أقهر، وإنما هو قُهِر، ولك.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام