آية رقم 15 - سورة صٓ - تفسير القرآن الكريم

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ


سورة: صٓ الأية : ( 15 ) - الجزء : ( 23 ) - الصفحة: ( 453 )

القول في تفسير قوله تعالى: وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق

تفسير الميسّر

وما ينتظر هؤلاء المشركون لحلول العذاب عليهم إن بقوا على شركهم، إلا نفخة واحدة ما لها من رجوع.



تفسير السعدي

فلينتظروا { صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } أي: من رجوع ورد، تهلكهم وتستأصلهم إن أقاموا على ما هم عليه.



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ. بيان للعذاب المعد للمشركين المعاصرين للنبي صلّى الله عليه وسلم بعد بيان العقاب الذي حل بالسابقين.

والمراد بالصيحة هنا: النفخة الثانية التي ينفخها إسرافيل في الصور، فيقوم الخلائق من قبورهم للحساب والجزاء.

وقيل المراد بها النفخة الأولى، وضعف هذا القول بأنهم لن يكونوا موجودين وقتها حتى يصعقوا بها..

وينظرون هنا بمعنى ينتظرون. وجعلهم- سبحانه- منتظرين للعقاب مع أنهم لم ينتظروه على سبيل الحقيقة للإشعار بتحقق وقوعه، وأنهم بصدد لقائه، فهم لذلك في حكم المنتظرين له.

أى: وما ينتظر هؤلاء المشركون الذين هم أمثال المهلكين من قبلهم، إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً أى: نفخة واحدة ينفخها إسرافيل فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ، وهذه النفخة ما لَها مِنْ فَواقٍ أى: ليس لها من توقف وانتظار حتى ولو بمقدار فواق ناقة وهو الزمن الذي يكون بين الحلبتين، أو الزمن الذي يكون فيه رجوع اللبن في الضرع بعد الحلب.

والمقصود بيان أن هذه الصيحة سريعة الوقوع، وأنها لن تتأخر عن وقتها، وأنها صي.... المزيد



تفسير البغوي

( وما ينظر ) ينتظر ) ( هؤلاء ) يعني : كفار مكة ، ( إلا صيحة واحدة ) وهي نفخة الصور ، ( ما لها من فواق ) قرأ حمزة ، والكسائي : " فواق " بضم الفاء ، وقرأ الآخرون بفتحها وهما لغتان ، فالفتح لغة قريش ، والضم لغة تميم .

قال ابن عباس وقتادة : من رجوع ، أي : ما يرد ذلك الصوت فيكون له رجوع .

وقال مجاهد : نظرة . وقال الضحاك : مثنوية ، أي صرف ورد .

والمعنى : أن تلك الصيحة التي هي ميعاد عذابهم إذا جاءت لم ترد ولم تصرف .

وفرق بعضهم بين الفتح والضم ، فقال الفراء ، وأبو عبيدة : الفتح بمعنى الراحة والإفاقة ، كالجواب من الإجابة ، ذهبا بها إلى إفاقة المريض من علته ، والفواق بالضم ما بين الحلبتين ، وهو أن تحلب الناقة ثم تترك ساعة حتى يجتمع اللبن ، فما بين الحلبتين فواق ، أي أن العذاب لا يمهلهم بذلك القدر .

وقيل : هما أيضا مستعارتان من الرجوع ؛ لأن اللبن يعود إلى الضرع بين الحلبتين ، وإفاقة المريض : رجوعه إلى الصحة ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ينظر بمعنى ينتظر ، ومنه قوله تعالى : انظرونا نقتبس من نوركم هؤلاء يعني كفار مكة . إلا صيحة واحدة أي : نفخة القيامة . أي : ما ينتظرون بعد ما أصيبوا ببدر إلا صيحة القيامة . وقيل : ما ينتظر أحياؤهم الآن إلا الصيحة التي هي النفخة في الصور ، كما قال تعالى : ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهو يخصمون فلا يستطيعون توصية وهذا إخبار عن قرب القيامة والموت . وقيل : أي : ما ينتظر كفار آخر هذه الأمة المتدينين بدين أولئك إلا صيحة واحدة وهي النفخة . وقال عبد الله بن عمرو : لم تكن صيحة في السماء إلا بغضب من الله - عز وجل - على أهل الأرض .

ما لها من فواق أي من ترداد ، عن ابن عباس . مجاهد : ما لها رجوع . قتادة : ما لها من مثنوية . السدي : ما لها من إفاقة . وقرأ حمزة والكسائي : " ما لها من فواق " بضم الفاء . الباقون بالفتح . الجوهري : والفواق والفواق ما بين الحلبتين من الوقت ; لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب . يقال : ما أقام عنده إلا فواقا ، وفي الحديث : ( العيادة قدر فواق الناقة ) . وقوله تعالى : ما لها من فواق يقرأ بالفتح والضم أي .... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ) قال مالك عن زيد بن أسلم : أي ليس لها مثنوية أي : ما ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها أي : فقد اقتربت ودنت وأزفت وهذه الصيحة هي نفخة الفزع التي يأمر الله إسرافيل أن يطولها ، فلا يبقى أحد من أهل السماوات والأرض إلا فزع إلا من استثنى الله - عز وجل - .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15)

يقول تعالى ذكره: ( وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ ) المشركون بالله من قُريش ( إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً ) يعني بالصيحة الواحدة: النفخة الأولى في الصور ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) يقول: ما لتلك الصيحة من فيقة, يعني من فتور ولا انقطاع.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً ) يعني: أمة محمد ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ )

حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا المحاربي, عن إسماعيل بن رافع, عن يزيد بن زياد, عن رجل من الأنصار, عن محمد بن كعب القرظي, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إنَّ الله لما فَرغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ خَلَقَ الصُّورَ, فَأَعْطَاهُ إسْرَافِيلَ, فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِص بِبَصَرِهِ إلَى العَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ". قال أبو هريرة: يا رسول الله وما الصور؟ قال: " قَرْنٌ", قال: ك.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام