آية رقم 23 - سورة صٓ - تفسير القرآن الكريم

إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ


سورة: صٓ الأية : ( 23 ) - الجزء : ( 23 ) - الصفحة: ( 454 )

القول في تفسير قوله تعالى: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب

تفسير الميسّر

قال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون من النعاج، وليس عندي إلا نعجة واحدة، فطمع فيها، وقال: أعطنيها، وغلبني بحجته.



تفسير السعدي

فقال أحدهما: { إِنَّ هَذَا أَخِي } نص على الأخوة في الدين أو النسب أو الصداقة، لاقتضائها عدم البغي، وأن بغيه الصادر منه أعظم من غيره. { لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً } أي: زوجة، وذلك خير كثير، يوجب عليه القناعة بما آتاه اللّه.

{ وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ } فطمع فيها { فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا } أي: دعها لي، وخلها في كفالتي. { وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ } أي: غلبني في القول، فلم يزل بي حتى أدركها أو كاد.



تفسير الوسيط

ثم أخذا في شرح قضيتهما فقال أحدهما: «إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة، فقال أكفلنيها وعزنى في الخطاب» .

والمراد بالأخوة هنا: الأخوة في الدين أو في النسب، أو فيهما وفي غيرهما كالصحبة والشركة.

والنعجة: الأنثى من الضأن. وتطلق على أنثى البقر.

وقوله: أَكْفِلْنِيها أى: ملكني إياها، وتنازل لي عنها، بحيث تكون تحت كفالتى وملكيتى كبقية النعاج التي عندي، ليتم عددها مائة.

وقوله: وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ أى: غلبني في المحاجة والمخاطبة لأنه أفصح وأقوى منى.. يقال: فلان عز فلانا في الخطاب، إذا غلبه. ومنه قولهم في المثل: من عزّ بزّ. أى:

من غلب غيره سلبه حقه. أى: قال أحدهما لداود- عليه السلام-: إن هذا الذي يجلس معى للتحاكم أمامك أخى. وهذا الأخ له تسع وتسعون نعجة، أما أنا فليس لي سوى نعجة واحدة، فطمع في نعجتى وقال لي: «أكفلنيها» أى: ملكنيها وتنازل عنها «وعزنى في الخطاب» .

أى: وغلبني في مخاطبته لي، لأنه أقوى وأفصح منى..... المزيد



تفسير البغوي

فقال أحدهما : ( إن هذا أخي ) أي : على ديني وطريقتي ، ( له تسع وتسعون نعجة ) يعني امرأة ( ولي نعجة واحدة ) أي امرأة واحدة ، والعرب تكني بالنعجة عن المرأة . قال الحسين بن الفضل : هذا تعريض للتنبيه والتفهيم ؛ لأنه لم يكن هناك نعاج ولا بغي فهو كقولهم : ضرب زيد عمرا ، أو اشترى بكر دارا ، ولا ضرب هنالك ولا شراء .

( فقال أكفلنيها ) قال ابن عباس : أعطنيها . قال مجاهد : انزل لي عنها . وحقيقته : ضمها إلي فاجعلني كافلها ، وهو الذي يعولها وينفق عليها ، والمعنى : طلقها لأتزوجها .

) ( وعزني ) وغلبني ( في الخطاب ) أي : في القول . وقيل : قهرني لقوة ملكه . قال الضحاك : يقول إن تكلم كان أفصح مني ، وإن حارب كان أبطش مني .

وحقيقة المعنى : أن الغلبة كانت له لضعفي في يده ، وإن كان الحق معي وهذا كله تمثيل لأمر داود مع أوريا زوج المرأة التي تزوجها داود حيث كان لداود تسع وتسعون امرأة ولأوريا امرأة واحدة فضمها إلى نسائه ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة أي قال الملك الذي تكلم عن أوريا إن هذا أخي أي : على ديني ، وأشار إلى المدعى عليه . وقيل : أخي أي : صاحبي . له تسع وتسعون نعجة وقرأ الحسن : " تسع وتسعون نعجة " بفتح التاء فيهما ، وهي لغة شاذة ، وهي الصحيحة من قراءة الحسن ، قال النحاس . والعرب تكني عن المرأة بالنعجة والشاة ، لما هي عليه من السكون والمعجزة وضعف الجانب . وقد يكنى عنها بالبقرة والحجرة والناقة ; لأن الكل مركوب . قال ابن عون :

أنا أبوهن ثلاث هنه رابعة في البيت صغراهنه

ونعجتي خمسا توفيهنه ألا فتى سمح يغذيهنه

طي النقا في الجوع يطويهنه ويل الرغيف ويله منهنه

وقال عنترة :

يا شاة ما قنص لمن حلت له حرمت علي وليتها لم تحرم

فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي فتجسسي أخبارها لي واعلمي

قالت رأيت من الأعادي غرة والشاة ممكنة لمن هو مرتم

فكأنما التفتت بجيد جداية رشأ من الغزلان حر أرثم

وقال آخر :

فرميت غفلة عينه عن شاته فأصبت حبة قلبها وطحالها

وهذا من أحسن التعريض حيث كنى بالنعاج عن النساء . قال الحسين بن ا.... المزيد



تفسير ابن كثير

قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه ، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده ; لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس ويزيد - وإن كان من الصالحين - لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة . فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله - عز وجل - فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضا .

وقوله : ( [ إذ دخلوا على داود ] ففزع منهم ) إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه ، وهو أشرف مكان في داره وكان قد أمر ألا يدخل عليه أحد ذلك اليوم فلم يشعر إلا بشخصين قد تسورا عليه المحراب أي : احتاطا به يسألانه عن شأنهما .

وقوله : ( وعزني في الخطاب ) أي : غلبني يقال : عز يعز : إذا قهر وغلب .

وقوله : ( وظن داود أنما فتناه ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أي اختبرناه .

وقوله : ( وخر راكعا ) أي : ساجدا ) وأناب ) ويحتمل أنه ركع أولا ثم سجد بعد ذلك وقد ذكر أنه استمر ساجدا أربعين صباحا ، ( فغفرنا له ذلك ) أي : ما كان منه مما يقال فيه : إن حسنات الأبرار سيئات المقربين .

وقد اختلف الأئمة رضي الله عنهم في سجدة " ص " هل ه.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)

وهذا مثل ضربه الخصم المتسوّرون على داود محرابه له, وذلك أن داود كانت له فيما قيل: تسع وتسعون امرأة, وكانت للرجل الذي أغزاه حتى قُتل امرأة واحدة; فلما قتل نكح فيما ذكر داود امرأته, فقال له أحدهما: ( إِنَّ هَذَا أَخِي ) يقول: أخي على ديني.

كما حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, عن بعض أهل العلم, عن وهب بن منبه: ( إِنَّ هَذَا أَخِي ) : أي على ديني ( لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ).

وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله: " إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثَى " وذلك على سبيل توكيد العرب الكلمة, كقولهم: هذا رجل ذكر, ولا يكادون أن يفعلوا ذلك إلا في المؤنث والمذكر الذي تذكيره وتأنيثه في نفسه كالمرأة والرجل والناقة, ولا يكادون أن يقولوا هذه دار أنثى, وملحفة أنثى, لأن تأنيثها في اسمها لا في معناها. وقيل: عنى بقوله: أنثى: أنها حسنة.

* ذكر من قال ذلك:

حُ.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام