آية رقم 3 - سورة صٓ - تفسير القرآن الكريم

كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ


سورة: صٓ الأية : ( 3 ) - الجزء : ( 23 ) - الصفحة: ( 453 )

القول في تفسير قوله تعالى: كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص

تفسير الميسّر

كثيرًا من الأمم أهلكناها قبل هؤلاء المشركين، فاستغاثوا حين جاءهم العذاب ونادوا بالتوبة، وليس الوقت وقت قَبول توبة، ولا وقت فرار وخلاص مما أصابهم.



تفسير السعدي

فتوعدهم بإهلاك القرون الماضية المكذبة بالرسل، وأنهم حين جاءهم الهلاك، نادوا واستغاثوا في صرف العذاب عنهم ولكن { وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ } أى: وليس الوقت، وقت خلاص مما وقعوا فيه، ولا فرج لما أصابهم، فَلْيَحْذَرْ هؤلاء أن يدوموا على عزتهم وشقاقهم، فيصيبهم ما أصابهم.



تفسير الوسيط

ثم خوفهم- سبحانه- بما أصاب الأمم من قبلهم، وحذرهم من أن يكون مصيرهم كمصير المكذبين السابقين فقال: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ.

«وكم» هنا خبرية. ومعناها: الإخبار عن عدد كثير. وهي في محل نصب على أنها مفعول به لأهلكنا.

وصيغة الجمع في أهلكنا للتعظيم. و «من» في قوله مِنْ قَبْلِهِمْ لابتداء الغاية، وفي قوله: مِنْ قَرْنٍ مميزة لكم. والقرن: يطلق على الزمان الذي يعيش فيه جيل من الناس، ومدته- على الراجح- مائة سنة والمراد به هنا أهل الزمان.

والمراد بالنداء في قوله- تعالى-: فَنادَوْا الاستغاثة والضراعة إلى الله أن يكشف عنهم العذاب.

ولاتَ هي لا المشبهة بليس- وهذا رأى سيبويه- فهي حرف نفى زيدت فيه التاء لتأكيد هذا النفي.

وأشهر أقوال النحويين فيها أنها تعمل عمل ليس، وأنها لا تعمل إلا في الحين خاصة، أو في لفظ الحين ونحوه من الأزمنة، كالساعة والأوان، وأنها لا بد أن يحذف اسمها أو خبرها، والأكثر حذف المرفوع منهما وإثبات المنصوب.

والحين: ظرف مبهم يتخصص بالإضافة.

وقوله: مَناصٍ مصدر ميمى بمعنى الفرار والخلاص. يقال: ناص.... المزيد



تفسير البغوي

( كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) يعني : من الأمم الخالية ، ) ( فنادوا ) استغاثوا عند نزول العذاب وحلول النقمة ، ( ولات حين مناص ) قوة ولا فرار " والمناص " مصدر ناص ينوص وهو الفوت ، والتأخر ، يقال : ناص ينوص إذا تأخر ، وباص يبوص إذا تقدم ، " ولات " بمعنى ليس بلغة أهل اليمن .

وقال النحويون : هي " لا " زيدت فيها التاء ، كقولهم : رب وربت وثم وثمت ، وأصلها هاء وصلت بلا فقالوا : " لاه " كما قالوا : ثمة ، فجعلوها في الوصل تاء ، والوقف عليها بالتاء عند الزجاج ، وعند الكسائي بالهاء : ولاة . ذهب جماعة إلى أن التاء زيدت في " حين " والوقف على " ولا " ثم يبتدأ : " تحين " ، وهو اختيار أبي عبيدة ، وقال : كذلك وجدت في مصحف عثمان ، وهذا كقول أبي وجزة السعدي :

العاطفون تحين ما من عاطف والمطمعون زمان ما من مطعم

وفي حديث ابن عمر ، وسأله رجل عن عثمان ، فذكر مناقبه ثم قال : اذهب بها تلان إلى أصحابك ، يريد : الآن .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطروا في الحرب ، قال بعضهم لبعض : مناص أي : اهربوا وخذوا حذركم ، فلما أنزل الله بهم العذاب ببدر قالوا : منا.... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : كم أهلكنا من قبلهم من قرن أي قوم كانوا أمنع من هؤلاء . و " كم " لفظة التكثير

فنادوا أي بالاستغاثة والتوبة . والنداء رفع الصوت ، ومنه الخبر : ( ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا ) أي : أرفع .

ولات حين مناص قال الحسن : نادوا بالتوبة وليس حين التوبة ولا حين ينفع العمل . النحاس : وهذا تفسير منه لقوله - عز وجل - : ولات حين مناص فأما إسرائيل فروى عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس : ولات حين مناص قال : ليس بحين نزو ولا فرار ، قال : ضبط القوم جميعا قال الكلبي : كانوا إذا قاتلوا فاضطروا قال بعضهم لبعض : مناص ، أي : عليكم بالفرار والهزيمة ، فلما أتاهم العذاب قالوا مناص ، فقال الله - عز وجل - : ولات حين مناص قال القشيري : وعلى هذا فالتقدير : فنادوا مناص فحذف لدلالة بقية الكلام عليه ، أي : ليس الوقت وقت ما تنادون به . وفي هذا نوع تحكم ، إذ يبعد أن يقال : كل من هلك من القرون كانوا يقولون مناص عند الاضطرار . وقيل : المعنى ولات حين مناص أي : لا خلاص ، وهو نصب بوقوع " لا " عليه . قال القشيري : وفيه نظر لأنه لا معنى على هذا للواو في ولات حين مناص وقال الجرجاني : أي : فنادوا.... المزيد



تفسير ابن كثير

ثم خوفهم ما أهلك به الأمم المكذبة قبلهم بسبب مخالفتهم للرسل وتكذيبهم الكتب المنزلة من السماء فقال : ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) أي : من أمة مكذبة ، ( فنادوا ) أي : حين جاءهم العذاب استغاثوا وجأروا إلى الله . وليس ذلك بمجد عنهم شيئا . كما قال تعالى : ( فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ) ] الأنبياء : 12 [ أي : يهربون ، ( لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون ) ] الأنبياء : 13 [

قال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن التميمي قال : سألت ابن عباس عن قول الله : ( فنادوا ولات حين مناص ) قال : ليس بحين نداء ، ولا نزو ولا فرار

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ليس بحين مغاث .

وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس : نادوا النداء حين لا ينفعهم وأنشد :

تذكر ليلى لات حين تذكر

.

وقال محمد بن كعب في قوله : ( فنادوا ولات حين مناص ) يقول : نادوا بالتوحيد حين تولت الدنيا عنهم ، واستناصوا للتوبة حين تولت الدنيا عنهم .

وقال قتادة : لما رأوا العذاب أرادوا التوبة في غير حين النداء .

وقال مجاهد : ( فنادوا ولات حين مناص.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)

يقول تعالى ذكره: كثيرا أهلكنا من قبل هؤلاء المشركين من قريش الذين كذّبوا رسولنا محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فيما جاءهم به من عندنا من الحقّ( مِنْ قَرْنٍ ) يعني: من الأمم الذين كانوا قبلهم, فسلكوا سبيلهم في تكذيب رسلهم فيما أتوهم به من عند الله (فَنَادَوْا) يقول: فعجوا إلى ربهم وضجوا واستغاثوا بالتوبة إليه, حين نـزل بهم بأس الله وعاينوا به عذابه فرارا من عقابه, وهربا من أليم عذابه ( وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ ) يقول: وليس ذلك حين فرار ولا هرب من العذاب بالتوبة, وقد حَقَّت كلمة العذاب عليهم, وتابوا حين لا تنفعهم التوبة, واستقالوا في غير وقت الإقالة. وقوله (مَنَاصٍ) مفعل من النوص, والنوص في كلام العرب: التأخر, والمناص: المفرّ; ومنه قول امرئ القيس:

أمِـنْ ذِكْـر سَـلْمَى إذْ نـأتْكَ تَنُوصُ

فَتقْصِــرُ عَنْهــا خَـطْوَةً وَتَبـوصُ (1)

يقول: أو تقدم يقال من ذلك: ناصني فلان: إذا ذهب عنك, وباصني: إذا سبقك, وناض في البلاد: إذا ذهب فيها, بالضاد. وذكر الفراء .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام