آية رقم 36 - سورة صٓ - تفسير القرآن الكريم

فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ


سورة: صٓ الأية : ( 36 ) - الجزء : ( 23 ) - الصفحة: ( 455 )

القول في تفسير قوله تعالى: فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب

تفسير الميسّر

ولقد ابتلينا سليمان وألقينا على كرسيه شق وَلَد، وُلِد له حين أقسم ليطوفنَّ على نسائه، وكلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن جميعًا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، ثم رجع سليمان إلى ربه وتاب، قال: رب اغفر لي ذنبي، وأعطني ملكًا عظيمًا خاصًا لا يكون مثله لأحد من البشر بعدي، إنك- سبحانك- كثير الجود والعطاء. فاستجبنا له، وذللنا الريح تجري بأمره طيِّعة مع قوتها وشدتها حيث أراد.



تفسير السعدي

فـ { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ } فاستجاب اللّه له وغفر له، ورد عليه ملكه، وزاده ملكا لم يحصل لأحد من بعده، وهو تسخير الشياطين له، يبنون ما يريد، ويغوصون له في البحر، يستخرجون الدر والحلي، ومن عصاه منهم قرنه في الأصفاد وأوثقه.



تفسير الوسيط

والفاء في قوله- تعالى-: فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ للتفريع على ما تقدم من طلب سليمان من ربه أن يهبه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده.

والتسخير: التذليل والانقياد. أى: دعانا- سليمان- عليه السلام والتمس منا أن نعطيه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فاستجبنا له دعاءه. وذللنا له الريح، وجعلناها منقادة لأمره بحيث تجرى بإذنه رخية لينة، إلى حيث يريدها أن تجرى.

وقوله: تَجْرِي حال من الريح. وقوله بِأَمْرِهِ من إضافة المصدر لفاعله. أى:

بأمره إياها. ولا تنافى بين هذه الآية وبين قوله- تعالى- في آية أخرى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها ... لأن المقصود من الآيتين بيان أن الريح تجرى بأمر سليمان، فهي تارة تكون لينة وتارة تكون عاصفة، وفي كلتا الحالتين هي تسير بأمره ورغبته..... المزيد



تفسير البغوي

قوله عز وجل : ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء ) لينة ليست بعاصفة ، ( حيث أصاب ) حيث أراد تقول العرب : أصاب الصواب فأخطأ الجواب ، تريد أراد الصواب .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء أي لينة مع قوتها وشدتها حتى لا تضر بأحد ، وتحمله بعسكره وجنوده وموكبه . وكان موكبه فيما روي فرسخا في فرسخ ، مائة درجة بعضها فوق بعض ، كل درجة صنف من الناس ، وهو في أعلى درجة مع جواريه وحشمه وخدمه ، صلوات الله وسلامه عليه . وذكر أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه ، قال حدثني أبي قال : كان لسليمان بن داود - عليه السلام - ألف بيت ، أعلاه قوارير وأسفله حديد ، فركب الريح يوما فمر بحراث فنظر إليه الحراث فقال : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما ، فحملت الريح كلامه فألقته في أذن سليمان ، قال فنزل حتى أتى الحراث فقال : إني سمعت قولك ، وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ، لتسبيحة واحدة يقبلها الله منك لخير مما أوتي آل داود . فقال الحراث : أذهب الله همك كما أذهبت همي .

قوله تعالى : حيث أصاب أي أراد ، قاله مجاهد . والعرب تقول : أصاب الصواب وأخطأ الجواب . أي : أراد الصواب وأخطأ الجواب ، قاله ابن الأعرابي . وقال الشاعر.... المزيد



تفسير ابن كثير

قال الله تعالى : ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ) والتي بعدها ، قال : فأعطاه [ الله ] ما أعطاه وفي الآخرة لا حساب عليه .

هكذا أورده أبو القاسم بن عساكر في ترجمة سليمان - عليه السلام - في تاريخه

وروي عن بعض السلف أنه قال : بلغني عن داود [ عليه السلام ] أنه قال : " إلهي كن لسليمان كما كنت لي " : فأوحى الله إليه : أن قل لسليمان : يكون لي كما كنت لي ، أكون له كما كنت لك .

وقوله : ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ) قال الحسن البصري رحمه الله : لما عقر سليمان الخيل غضبا لله - عز وجل - عوضه الله ما هو خير منها وأسرع الريح التي غدوها شهر ورواحها شهر .

وقوله : ( حيث أصاب ) أي : حيث أراد من البلاد ..... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36)

يقول تعالى ذكره: فاستجبنا له دعاءه, فأعطيناه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ ) مكان الخيل التي شغلته عن الصلاة ( تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً ) يعني: رِخوة لينة, وهي من الرخاوة.

كما حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع, قال: ثنا بشر بن المفضل, قال: ثنا عوف, عن الحسن, أن نبي الله سليمان صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لما عرضت عليه الخيل, فشغله النظر إليها عن صلاة العصر حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ فغضب لله, فأمر بها فعُقرت, فأبدله الله مكانها أسرع منها, سخر الريح تجري بأمره رُخاء حيث شاء, فكان يغدو من إيلياء, ويقيل بقزوين, ثم يروح من قَزْوين ويبيت بكابُل.

حُدثت عن الحسن, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فإنه دعا يوم دعا ولم يكن في مُلكه الريح, وكل بناء وغواص من الشياطين, فدعا ربه عند توبته واستغفاره, فوهب الله له ما سأل, فتمّ مُلكه.

واختلف أهل التأويل ف.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام