آية رقم 13 - سورة غَافِر - تفسير القرآن الكريم

هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ


سورة: غَافِر الأية : ( 13 ) - الجزء : ( 24 ) - الصفحة: ( 468 )

القول في تفسير قوله تعالى: هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب

تفسير الميسّر

هو الذي يُظْهِر لكم- أيها الناس- قدرته بما تشاهدونه من الآيات العظيمة الدالة على كمال خالقها ومبدعها، ويُنَزِّل لكم من السماء مطرًا تُرزَقون به، وما يتذكر بهذه الآيات إلا مَن يرجع إلى طاعة الله، ويخلص له العبادة.



تفسير السعدي

يذكر تعالى نعمه العظيمة على عباده، بتبيين الحق من الباطل، بما يُرِي عباده من آياته النفسية والآفاقية والقرآنية، الدالة على كل مطلوب مقصود، الموضحة للهدى من الضلال، بحيث لا يبقى عند الناظر فيها والمتأمل لها أدنى شك في معرفة الحقائق، وهذا من أكبر نعمه على عباده، حيث لم يُبْقِ الحق مشتبهًا ولا الصواب ملتبسًا، بل نوَّع الدلالات ووضح الآيات، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة وكلما كانت المسائل أجل وأكبر، كانت الدلائل عليها أكثر وأيسر، فانظر إلى التوحيد لما كانت مسألته من أكبر المسائل، بل أكبرها، كثرت الأدلة عليها العقلية والنقلية وتنوعت، وضرب الله لها الأمثال وأكثر لها من الاستدلال، ولهذا ذكرها في هذا الموضع، ونبه على جملة من أدلتها فقال: { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ }

ولما ذكر أنه يُرِي عباده آياته، نبه على آية عظيمة فقال: { وينزل لكم من السماء رزقا } أي: مطرًا به ترزقون وتعيشون أنتم وبهائمكم، وذلك يدل على أن النعم كلها منه، فمنه نعم الدين، وهي المسائل الدينية والأدلة عليها، وما يتبع ذلك من العمل بها. والنعم الدنيوية كلها، كالنعم الناشئة عن الغيث، الذي تحي.... المزيد



تفسير الوسيط

والمقصود بآياته- عز وجل- في قوله: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ ... الدلائل الدالة على وحدانيته وقدرته، كخلقه للشمس والقمر والليل والنهار، والبحار والأنهار، والسماء والأرض، والمطر والرعد، والنجوم والرياح، والأشجار الكبيرة والصغيرة.. إلى غير ذلك من آياته التي لا تحصى في هذا الوجود..

أى: هو- سبحانه- الذي يريكم آياته الدالة على وحدانيته وقدرته، لتزدادوا- أيها المؤمنون- إيمانا على إيمانكم، وثباتا على ثباتكم، ويقينا على يقينكم، بأن المستحق للعبادة والطاعة هو الله الواحد القهار.

وقد ساق- سبحانه- في كتابه عشرات الآيات الدالة على وحدانيته وقدرته، ومن ذلك قوله- تعالى-:

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ .

وقوله- عز وجل-: وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ... .

وقوله- تعالى-: إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ .

والمراد بالرزق في قوله: وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ.... المزيد



تفسير البغوي

( هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا ) يعني : المطر الذي هو سبب الأرزاق ، ( وما يتذكر ) وما يتعظ بهذه الآيات ، ( إلا من ينيب ) يرجع إلى الله تعالى في جميع أموره .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : هو الذي يريكم آياته أي دلائل توحيده وقدرته وينزل لكم من السماء رزقا جمع بين إظهار الآيات وإنزال الرزق ; لأن بالآيات قوام الأديان ، وبالرزق قوام الأبدان . وهذه الآيات هي السماوات والأرضون وما فيهما وما بينهما من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والبحار والأنهار والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا .

وما يتذكر أي ما يتعظ بهذه الآيات فيوحد الله إلا من ينيب أي يرجع إلى طاعة الله .



تفسير ابن كثير

وقوله : ( هو الذي يريكم آياته ) أي : يظهر قدرته لخلقه بما يشاهدونه في خلقه العلوي والسفلي من الآيات العظيمة الدالة على كمال خالقها ومبدعها ومنشئها ، ( وينزل لكم من السماء رزقا ) ، وهو المطر الذي يخرج به من الزروع والثمار ما هو مشاهد بالحس ، من اختلاف ألوانه وطعومه ، وروائحه وأشكاله وألوانه ، وهو ماء واحد ، فبالقدرة العظيمة فاوت بين هذه الأشياء ، ( وما يتذكر ) أي : يعتبر ويتفكر في هذه الأشياء ويستدل بها على عظمة خالقها ( إلا من ينيب ) أي : من هو بصير منيب إلى الله - عز وجل - .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ (13)

يقول تعالى ذكره: الذي يريكم أيها الناس حججه وأدلته على وحدانيته وربوبيته ( وَيُنـزلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ) يقول ينـزل لكم من أرزاقكم من السماء بإدرار الغيث الذي يخرج به أقواتكم من الأرض, وغذاء أنعامكم عليكم ( وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ ) يقول: وما يتذكر حجج الله التي جعلها أدلة على وحدانيته, فيعتبر بها ويتعظ, ويعلم حقيقة ما تدل عليه, إلا من ينيب, يقول: إلا من يرجع إلى توحيده, ويقبل على طاعته.

كما حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( إِلا مَنْ يُنِيبُ ) قال: من يقبل إلى طاعة الله..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام