آية رقم 26 - سورة غَافِر - تفسير القرآن الكريم

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ


سورة: غَافِر الأية : ( 26 ) - الجزء : ( 24 ) - الصفحة: ( 470 )

القول في تفسير قوله تعالى: وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد

تفسير الميسّر

وقال فرعون لأشراف قومه: اتركوني أقتل موسى، وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا، فيمنعه منا، إني أخاف أن يُبَدِّل دينكم الذي أنتم عليه، أو أن يُظْهِر في أرض "مصر" الفساد.



تفسير السعدي

{ وقَالَ فِرْعَوْنُ } متكبرًا متجبرًا مغررًا لقومه السفهاء: { ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ } أي: زعم -قبحه الله- أنه لولا مراعاة خواطر قومه لقتله، وأنه لا يمنعه من دعاء ربه، ثم ذكر الحامل له على إرادة قتله، وأنه نصح لقومه، وإزالة للشر في الأرض فقال: { إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ } الذي أنتم عليه { أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ } وهذا من أعجب ما يكون، أن يكون شر الخلق ينصح الناس عن اتباع خير الخلق هذا من التمويه والترويج الذي لا يدخل إلا عقل من قال الله فيهم: { فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ }.... المزيد



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- لونا آخر من ألوان فجور فرعون وبغيه فقال: وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى..

والجملة الكريمة معطوفة على قوله: قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وجملة وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ اعتراضية، جيء بها مسارعة لبيان خسرانهم وضلالهم.

أى: وقال فرعون لحاشيته ومستشاريه وخاصته: اتركوني لأقتل موسى- عليه السلام- وأتخلص منه ومن أقواله التي فيها ما فيها من الضرر بي وبكم.

ويبدو من أسلوب الآية الكريمة أن اتجاه فرعون لقتل موسى كان يجد معارضة مستشاريه.

لأنهم يرون أن قتله لا ينهى المتاعب، بل قد يزيدها اشتعالا لأن عامة الناس سيفهمون أن قتل موسى كان بسبب أنه على الحق، فتثور ثائرتهم لقتله، أو لأنهم كانوا يخافون أن قتله سيؤدي إلى نزول العذاب بهم، غضبا من رب موسى، ولعل بعضهم كان يعتقد أن موسى على حق ولكن الخوف منعه من الجهر بذلك، أو لأنهم كانوا يرون أن قتل موسى سيؤدي إلى تفرغ فرعون لهم، وهم لا يريدون هذا التفرغ، لأنه يؤدى إلى ضياع الكثير من منافعهم.

قال صاحب الكشاف: قوله: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى كانوا إذا هم بقتله كفّوه بقو.... المزيد



تفسير البغوي

( وقال فرعون ) لملئه ، ( ذروني أقتل موسى ) وإنما قال هذا ؛ لأنه كان في خاصة قوم فرعون من يمنعه من قتله خوفا من الهلاك ( وليدع ربه ) أي : وليدع موسى ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا ، ( إني أخاف أن يبدل ) يغير ، ) ( دينكم ) الذي أنتم عليه ، ( أو أن يظهر في الأرض الفساد ) قرأ يعقوب وأهل الكوفة " أو أن يظهر " وقرأ الآخرون " وأن يظهر " وقرأ أهل المدينة والبصرة وحفص " يظهر " بضم الياء وكسر الهاء على التعدية ، ) ( الفساد ) نصب لقوله : " أن يبدل دينكم " حتى يكون الفعلان على نسق واحد ، وقرأ الآخرون بفتح الياء والهاء على اللزوم ، " الفساد " رفع ، وأراد بالفساد تبديل الدين وعبادة غيره ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه " أقتل " جزم ; لأنه جواب الأمر " وليدع " جزم ; لأنه أمر و " ذروني " ليس بمجزوم وإن كان أمرا ولكن لفظه لفظ المجزوم وهو مبني . وقيل : هذا يدل على أنه قيل لفرعون : إنا نخاف أن يدعو عليك فيجاب ، فقال : وليدع ربه أي : لا يهولنكم ما يذكر من ربه فإنه لا حقيقة له وأنا ربكم الأعلى .

إني أخاف أن يبدل دينكم أي عبادتكم لي إلى عبادة ربه أو أن يظهر في الأرض الفساد إن لم يبدل دينكم فإنه يظهر في الأرض الفساد . أي : يقع بين الناس بسببه الخلاف . وقراءة المدنيين وأبي عبد الرحمن السلمي وابن عامر وأبي عمرو : " وأن يظهر في الأرض الفساد " وقراءة الكوفيين " أو أن يظهر " بفتح الياء " الفساد " بالرفع ، وكذلك هي في مصاحف الكوفيين : أو بألف وإليه يذهب أبو عبيد ، قال : لأن فيه زيادة حرف وفيه فصل ، ولأن أو تكون بمعنى الواو . النحاس : وهذا عند حذاق النحويين لا يجوز أن تكون بمعنى الواو ; لأن في ذلك بطلان المعاني ، ولو جاز أن تكون بمعنى الواو لما احتيج إلى هذا هاهنا ; لأن معنى الواو إني أخاف الأمرين جميعا ، ومعنى أو لأحد الأمرين أي : إني أخاف أن يبدل دينكم فإن.... المزيد



تفسير ابن كثير

( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه ) وهذا عزم من فرعون - لعنه الله - على قتل موسى - عليه السلام - أي : قال لقومه : دعوني حتى أقتل لكم هذا ، ( وليدع ربه ) أي : لا أبالي منه . وهذا في غاية الجحد والتجهرم والعناد .

وقوله - قبحه الله - : ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) يعني : موسى ، يخشى فرعون أن يضل موسى الناس ويغير رسومهم وعاداتهم . وهذا كما يقال في المثل : " صار فرعون مذكرا " يعني : واعظا ، يشفق على الناس من موسى - عليه السلام - .

وقرأ الأكثرون : " أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد " وقرأ آخرون : ( أو أن يظهر في الأرض الفساد ) وقرأ بعضهم : " يظهر في الأرض الفساد " بالضم ..... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ (26)

يقول تعالى ذكره: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ) لملئه: ( ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ) الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا( إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ ) يقول: إني أخاف أن يغير دينكم الذي أنتم عليه بسحره.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الْفَسَادَ ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والشأم والبصرة: " وَأَنْ يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الفَسَادَ" بغير ألف, وكذلك ذلك في مصاحف أهل المدينة, وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: ( أوْ أن ) بالألف, وكذلك ذلك في مصاحفهم " يَظْهَرَ فِي الأرْضِ" بفتح الياء ورفع الفساد.

والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متقاربتا المعنى, وذلك أن الفساد إذا أظهره مظهرا كان ظاهرا, وإذا ظهر فبإظهار مظهره يظهر, ففي القراءة بإحدى القراءتين فى ذلك دليل واضح على صحة معنى الأخرى. وأما القراءة في: ( أَوْ أَنْ .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام