آية رقم 45 - سورة الشُّوري - تفسير القرآن الكريم

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ


سورة: الشُّوري الأية : ( 45 ) - الجزء : ( 25 ) - الصفحة: ( 488 )

القول في تفسير قوله تعالى: وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم

تفسير الميسّر

وترى -أيها الرسول- هؤلاء الظالمين يُعْرَضون على النار خاضعين متذللين ينظرون إلى النار مِن طرْف ذليل ضعيف من الخوف والهوان. وقال الذين آمنوا بالله ورسوله في الجنة، لما عاينوا ما حلَّ بالكفار من خسران: إن الخاسرين حقًا هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بدخول النار. ألا إن الظالمين- يوم القيامة- في عذاب دائم، لا ينقطع عنهم، ولا يزول.



تفسير السعدي

{ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } أي: على النار { خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ } أي: ترى أجسامهم خاشعة للذل الذي في قلوبهم، { يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ } أي: ينظرون إلى النار مسارقة وشزرا، من هيبتها وخوفها.

{ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا } حيث ظهرت عواقب الخلق، وتبين أهل الصدق من غيرهم: { إِنَّ الْخَاسِرِينَ } على الحقيقة { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } حيث فوتوا أنفسهم جزيل الثواب، وحصلوا على أليم العقاب وفرق بينهم وبين أهليهم، فلم يجتمعوا بهم، آخر ما عليهم. { أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ } أنفسهم بالكفر والمعاصي { فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ } أي: في سوائه ووسطه، منغمرين لا يخرجون منه أبدا، ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون..... المزيد



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه- وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ بيان لحالهم عند ما يعرضون على النار بعد بيان ما يقولونه عند رؤيتهم لها.

أى: أنهم عند رؤيتهم لجهنم يقولون هل من طريق للهرب من هذا العذاب لكي نرجع إلى الدنيا فنؤمن بالله- تعالى- ونعمل صالحا، فلما وجدوا أنه لا طريق إلى ذلك زاد انكسارهم وذلهم وتراهم- أيها العاقل- يعرضون على النار عرضا مؤلما، فهم خاضعون متضائلون من شدة ما أصابهم من ذل، يسترقون النظر إلى النار من طرف خفى، أى: من عين لا تكاد تتحرك من شدة ضعفها وهوانها ...

قال صاحب الكشاف: خاشِعِينَ متضائلين متقاصرين بما يلحقهم، وقوله مِنَ الذُّلِّ متعلق بخاشعين- يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ أى: يبتدئ نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفى بمسارقته كما ترى المصبور- أى المحبوس للقتل- ينظر إلى السيف، وهكذا نظر الناظر إلى المكاره، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها، ويملأ عينيه منها، كما يفعل الناظر إلى الشيء المحبوب ... ».

ثم بين- سبحانه- ما يقوله المؤمنون الفائزون برضا الله- تعالى- بعد رؤيتهم لأحوال هؤلاء الظالمين فقال: وَقالَ الَّ.... المزيد



تفسير البغوي

( وتراهم يعرضون عليها ) أي : على النار ، ( خاشعين ) خاضعين متواضعين ، ( من الذل ينظرون من طرف خفي ) خفي النظر لما عليهم من الذل يسارقون النظر إلى النار خوفا منها وذلة في أنفسهم . وقيل : " من " بمعنى الباء أي : بطرف خفي ضعيف من الذل . وقيل : إنما قال : " من طرف خفي " ؛ لأنه لا يفتح عينه إنما ينظر ببعضها . وقيل : معناه ينظرون إلى النار بقلوبهم لأنهم يحشرون عميا ، والنظر بالقلب خفي . ( وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) قيل : خسروا أنفسهم بأن صاروا إلى النار ، وأهليهم بأن صاروا لغيرهم في الجنة . ( ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم .

قوله تعالى : وتراهم يعرضون عليها أي على النار لأنها عذابهم ، فكنى عن العذاب المذكور بحرف التأنيث لأن ذلك العذاب هو النار ، وإن شئت جهنم ، ولو راعى اللفظ لقال عليه . ثم قيل : هم المشركون جميعا يعرضون على جهنم عند انطلاقهم إليها ، قاله الأكثرون . وقيل : آل فرعون خصوصا ، تحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح ، فهو عرضهم عليها ، قاله ابن مسعود . وقيل : إنهم عامة المشركين ، تعرض عليهم ذنوبهم في قبورهم ، ويعرضون على العذاب في قبورهم ، وهذا معنى قول أبي الحجاج . خاشعين من الذل ذهب بعض القراء إلى الوقف على ( خاشعين ) . وقوله : ( من الذل ) متعلق ب ( ينظرون ) وقيل : متعلق ( بخاشعين ) ، والخشوع الانكسار والتواضع . ومعنى ينظرون من طرف خفي أي لا يرفعون أبصارهم للنظر رفعا تاما ; لأنهم ناكسو الرءوس . والعرب تصف الذليل بغض الطرف ، كما يستعملون في ضده حديد النظر إذا لم يتهم بريبة فيكون عليه منها غضاضة . وقال مجاهد : من .... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( وتراهم يعرضون عليها ) أي : على النار ( خاشعين من الذل ) أي : الذي قد اعتراهم بما أسلفوا من عصيان الله ، ( ينظرون من طرف خفي ) قال مجاهد : يعني ذليلا ، أي ينظرون إليها مسارقة خوفا منها ، والذي يحذرون منه واقع بهم لا محالة ، وما هو أعظم مما في نفوسهم ، أجارنا الله من ذلك .

( وقال الذين آمنوا ) أي : يقولون يوم القيامة : ( إن الخاسرين ) أي : الخسار الأكبر ( الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) أي : ذهب بهم إلى النار فعدموا لذتهم في دار الأبد ، وخسروا أنفسهم ، وفرق بينهم وبين أصحابهم وأحبابهم وأهاليهم وقراباتهم ، فخسروهم ، ( ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) أي : دائم سرمدي أبدي ، لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها ..... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45)

يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد الظالمين يعرضون على النار ( خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ) يقول: خاضعين متذللين.

كما حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: الخشوع: الخوف والخشية لله عزّ وجلّ, وقرأ قول الله عزّ وجلّ: لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ... إلى قوله: ( خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ) قال: قد أذلهم الخوف الذي نـزل بهم وخشعوا له.

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( خَاشِعِينَ ) قال: خاضعين من الذلّ.

وقوله: ( يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) يقول: ينظر هؤلاء الظالمون إلى النار حين يعرضون عليها من طرف خفي.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) فقال بعضهم: معناه: من طرف ذليل. وكأن معنى الكلام: من طرف قد خَفِيَ من ذلَّةٍ..... المزيد

<


سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام