آية رقم 10 - سورة الزُّخرُف - تفسير القرآن الكريم
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ
القول في تفسير قوله تعالى: الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون
تفسير الميسّر
الذي جعل لكم الأرض فراشًا وبساطًا، وسهَّل لكم فيها طرقًا لمعاشكم ومتاجركم؛ لكي تهتدوا بتلك السبل إلى مصالحكم الدينية والدنيوية.
تفسير السعدي
ثم ذكر أيضا من الأدلة الدالة على كمال نعمته واقتداره، بما خلقه لعباده من الأرض التي مهدها وجعلها قرارا للعباد، يتمكنون فيها من كل ما يريدون.
{ وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا } أي: جعل منافذ بين سلاسل الجبال المتصلة، تنفذون منها إلى ما وراءها من الأقطار. { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } في السير في الطرق ولا تضيعون، ولعلكم تهتدون أيضا في الاعتبار بذلك والادكار فيه.
تفسير الوسيط
ثم وصف- سبحانه- ذاته بصفات أخرى فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً....
المهد والمهاد: الفراش الممهد المذلل الذي يستقر عليه من جلس فوقه.
أى: الخالق لهذا العالم هو الله العزيز العليم، الذي جعل لكم الأرض كالفراش الممهد، حيث بسطها لكم، وجعلها صالحة لسيركم عليها، ولإنبات الزروع فيها.
وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا أى: وجعل لكم فيها طرقا متعددة، لكي تسلكوها، فتصلوا من بلد إلى آخر، ومن قطر إلى قطر، كما قال- تعالى- في آية أخرى وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً، لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً.
وقوله- تعالى-: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ بيان للحكمة من جعل الأرض كذلك، أى:
جعلها ممهدة كثيرة الطرق، لعلكم تهتدون إلى ما تريدون الوصول إليه من البلاد، ومن المنافع المتعددة..... المزيد
تفسير البغوي
ثم ابتدأ دالا على نفسه بصنعه فقال : ( ( الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ) إلى مقاصدكم في أسفاركم .
تفسير القرطبي
قوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون
قوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهدا وصف نفسه سبحانه بكمال القدرة . وهذا ابتداء إخبار منه عن نفسه ، ولو كان هذا إخبارا عن قول الكفار لقال الذي جعل لنا الأرض ( مهادا ) فراشا وبساطا . وقد تقدم . وقرأ الكوفيون مهدا وجعل لكم فيها سبلا أي معايش . وقيل : طرقا ، لتسلكوا منها إلى حيث أردتم . لعلكم تهتدون فتستدلون بمقدوراته على قدرته . وقيل : لعلكم تهتدون في أسفاركم ، قاله ابن عيسى . وقيل : لعلكم تعرفون نعمة الله عليكم ، قاله سعيد بن جبير . وقيل : تهتدون إلى معايشكم .
تفسير ابن كثير
ثم قال : ( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) أي : فراشا قرارا ثابتة ، يسيرون عليها ويقومون وينامون وينصرفون ، مع أنها مخلوقة على تيار الماء ، لكنه أرساها بالجبال لئلا تميد هكذا ولا هكذا ، ( وجعل لكم فيها سبلا ) أي : طرقا بين الجبال والأودية ( لعلكم تهتدون ) أي : في سيركم من بلد إلى بلد ، وقطر إلى قطر ، وإقليم إلى إقليم .
تفسير الطبري
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا )
يقول: الذي مهد لكم الأرض, فجعلها لكم وطاء توطئونها بأقدامكم, وتمشون عليها بأرجلكم.( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا ) يقول: وسهل لكم فيها طرقا تتطرّقونها من بلدة إلى بلدة, لمعايشكم ومتاجركم.
كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا ) أي طرقا. حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا ) قال: بساطا( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا ) قال: الطرق.( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) يقول: لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البلدان والقرى والأمصار, لولا ذلك لم تطيقوا براح أفنيتكم ودوركم, ولكنها نعمة أنعم بها عليكم..... المزيد